لعل اسوأ ما يعكر مزاج العراقيين، هو سماعهم عبارات تهديد مبطنة تستهدف امنهم الاجتماعي، وتوحي بانهم سيتضررون فيما لو تهددت مصالح هذه الجهة السياسية او تلك.. سمعنا انه في العام 2018 حصل توافق على تشكيل الحكومة لتجنب حدوث اعمال عنف، ما يعني ان التوافق بين الساسة، غالبا ما يكون بعيدا عن رغبتهم جميعا، وانما تحت ضغط الشعور بالمسؤولية من قبل جهة معينة، تخشى من انفلات امني محتمل قد تدفع اليه جهة اخرى!

بعد ظهور النتائج الاولية للانتخابات الاخيرة، عاد الحديث عن السلم الاجتماعي الذي يجب مراعاته، اي ان هناك من يريد تسوية نتائج الانتخابات وجعلها مرضية للجميع، تمهيدا لإشراك الجميع في الحكومة المقبلة، وهذا يعني القفز على ارادة المصوتين، ومن ثم ابقاء المحاصصة لإبقاء البلاد في دائرة التخلف وتضييع الثروات.

نحن نرى ان السلم الاجتماعي انتهك فعلا وكثيرا بفعل هذه اللعبة التي ابتدعتها احزاب اغلبها ليس لها رصيد في الشارع، وفرضتها ظروف ملتبسة معروفة.. لا احد اليوم يرغب في استمرار هذا الوضع، عدا المستفيدين منه، ولا احد ايضا يريد ان تحصل اعمال عنف تعيدنا الى اجواء الرعب التي عشناها في السنين الماضية.

لأن تلك الاحداث المروعة كانت مصنوعة من اجل تفكيك المجتمع بهدف تقسيم الدولة وهو مشروع لم يعد قائما، ولو الآن في الاقل، بعد ان اصطدم بإرادة دولية واقليمية، وبالتأكيد عراقية رافضة ومقاومة، وهذا يضعنا كشعب امام امتحان حقيقي.

فأزمتنا اليوم مركبة، واقول ازمة مع عدم قناعتي بالتسمية، لان الازمة تعني وجود مشكلة مع عدم وجود الحل، اما اذا كان الحل موجودا وهناك من يرفضه، فالأزمة هنا مفتعلة او انها وليدة ازمة اكبر، تتمثل في غياب قدرة الدولة على بسط الأمن ما يجعل البعض يتصور انه سيكون بديلا عن الدولة ويسعى الى فرض نفسه كسلطة.

لكن الجميع يعرف ان قدرات الدولة العسكرية والأمنية اليوم كبيرة وباتت في وضع يمكنها من بسط الأمن، لكن لا احد يرغب في ان يحصل تصادم بين اجهزة الدولة واية جهة اخرى، كون الخاسر الاكبر هو الشعب، فالذين يتقاتلون هم ابناؤه قبل ان يكونوا منتمين لأجهزة الدولة او لجهة متمردة عليها. وان ادراك ذلك مبكرا يغنيا عن الندم مستقبلا!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق