تحفل مواقع التواصل الاجتماعي بتلك النبرة التي تعبر عن حالة مجتمعية متعددة الأطراف ما بين من يتمسك بالفوز وان كان بظل شبهات التزوير وتلك الأطراف المتشفية بخسارة هذا او ذاك من القوى السياسية التقليدية من دون التفكير الجدي بأهمية القفز على نتائج الانتخابات للتفكير الجاد بصيغ تشكيل الحكومة المقبلة.

السؤال الكبير لا يتجسد في نتائج الانتخابات فقط بل في مرحلة تشكيل الحكومة المقبلة التي يمكن ان ترسم الخطوات التطبيقية نحو أفكار الإصلاح المنهجي للعملية السياسية ولكن الحقيقة الواضحة ان الجميع انكفأ عند منعطف سياسات الارضاء والتدخلات الأجنبية ليكون هذا الطرف او ذاك ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة، وهكذا عادت من جديد احاديث مفاسد المحاصصة تهمين على الراي العام الجمعي تحت عناوين التوافق الوطني، ويظهر ما بين هذا وذاك السؤال الاخر عن أهمية التنمية السياسية المغيب كليا عن واقع نتائج الانتخابات في تسمية الكتلة الأكبر.

قد تبدو الإجابة على هذه التساؤلات محط رفض او قبول من هذا الطرف الفائز او ذلك الخاسر، لكن النتيجة المؤكدة ان جمهور الأحزاب استطاع لعب لعبة الانتخابات بتلك النتائج التي ظهرت ولا عزاء لأي طرف خاسر غير استخدام الأساليب القانونية في مواجهة ما يمكن وصفه بنتائج الفشل التي ظهر فيها أسلوب الإعلان عن نتائج الانتخابات من قبل مفوضية القضاة التي ما زالت تثير شبهات الاتهام على الأقل على الصعيد الإعلامي بكونها لم تلب الحاجات الأساسية لشفافية الإعلان الموحد والصحيح عن تلك النتائج النهائية للفائزين بالانتخابات الحالية.

ما بين هذا وذاك يبقى السؤال عن تشكيل الحكومة الذي يكتنفه الغموض حتى الان، هل سيكون بذات معايير مفاسد المحاصصة بان تكون اغلبية او كل أحزاب الفائزين في تشكيلة الحكومة المقبلة ام سيكون هناك كتلة برلمانية تشكل الحكومة وأخرى في المعارضة، تلك الخطوة الأساسية للإصلاح السياسي المنشود، اعتقد ان اغلبية القوى السياسية المعلن عن فوزها ما زالت تناور من اجل الإبقاء على نظام مفاسد المحاصصة وامراء الطوائف السياسية بذات المنهج القومي الشوفيني او مفهوم الولائية بنموذجي البيعة والتقليد لأحزاب الاسلام السياسي من دون العودة الى أساس اصلاح العملية السياسية، في سياقات واضحة منها ما يدعي الحفاظ على مكتسبات الاوزان الانتخابية، ومنها من يتشدد في المطالبة بحقوق تيار المقاومة الإسلامية واعتبار ان سلاحها لاسيما ما هو خارج منظومة الدولة بكونه حقا مكتسبا لتضحيات قافلة من الشهداء لتحرير العراق من براثن داعش الإرهابية، مقابل مطالبات جمهور ساحات التحرير التشرينية بأهمية الكشف عن قتلة المتظاهرين، ويتكرر السؤال عن تلك المعادلات المستطرقة التي تجمع كل هذه المكتسبات المتناقضة عبر نتائج صناديق الاقتراع من دون أي وضوح في تلك التطبيقات المنشودة لمعايير الحكم الرشيد لبرنامج الحكومة المقبلة وتطبيقاته التي يمكن ان تبحث عن تلك الحلول الناجزة لمعضلات العملية السياسية وهي تواجه الانغلاق المنهجي في تشكيل الكتلة الأكبر!

كلما تقدم يجعل من المهم المطالبة بنموذجين، الأول تطبيقي في تشكيل مجلس "حكماء" من فعاليات مجتمعية مدنية علمانية لها الخبرة والدراية في البحث عن تلك الحلول لمعادلة الاواني المستطرقة التي تجمع المكتسبات المتناقضة في برنامج لتشكيل الحكومة المقبلة، ويتحقق بعدها النموذج الثاني في ميثاق عمل وطني فوق الدستور، يتم تشريعه من قبل مجلس النواب المنتخب في اول جلساته قبل النظر في تسمية الرئاسات الثلاث، ويؤسس كل ذلك في اشراك كل الطيف المجتمعي العراقي للتوصل الى الغاء حالة الانسداد السياسي وتسيير العملية السياسية نحو شواطئ السلام الاهلي، ولا مناص عن التأكيد بان الرؤية المطلوبة لكل ذلك تتمثل في العودة الى هوية المواطنة العراقية الوطنية فقط من دون اجندات إقليمية او دولية، ولكن هل ثمة عقلاء في اهل الحل والعقد من قادة العملية السياسية قادرين على الاتيان بمثل هذه الحلول، شخصيا اشكك بذلك كليا، ما دامت بيانات امراء الطوائف السياسية تتمسك بمفاسد المحاصصة... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق