يتضح بشكل لا شك فيه ان الانتخابات المقبلة مفصلية لإنتاج العملية السياسية المقبلة، فهناك بعد دولي طالب به العراق عبر رسائل متبادلة مع مجلس الامن الدولي لمراقبة معايير نزاهة الانتخابات المقبلة، مقابل أنواع من الدعوة لمقاطعة هذه الانتخابات تتمثل في قوى تقليدية تسعى للحفاظ على مكتسباتها عبر جمهور تنظيماتها الكافي للحصول على اغلبية مريحه في مقاعد مجلس النواب المقبل، وقوى سياسية ترى ان نزاهة هذه الانتخابات مشكوك بها نتيجة شيوع ظاهرة الترشيح لأحزاب تمتلك اجنحة مسلحة ومال سياسي من الفاو حتى زاخو! ومجموعة ثالثة، تسعى للإبقاء على اغلبية شعبية صامتة تكتفي بالحديث من وراء أجهزة الموبايل والحاسوب عبر وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد مفاسد المحاصصة فحسب لا أكثر ولا اقل.

ولكل فريق أهدافه، فالصامتين في اغلبية لا ترغب المشاركة، تعتقد ان منح الثقة لذات الأحزاب من خلال صناديق الاقتراع يمكن ان تمنحهم مشروعية متجددة لأربعة سنوات مقبلة، فيما لم تقدم العملية السياسية طيلة 18 عاما غير توزيع المغانم على امراء الطوائف السياسية، فيما غادرت القوى التقليدية مضمون الديمقراطية في العملية الانتخابية وتسعى للامساك بمرابحها فقط، اما الفريق المشكك بنزاهة الانتخابات فيأتي ذلك من طبيعة شيوع مظاهر المال السياسي في الحملات الانتخابية ومخاوف نزول جماعات مسلحة يمكن ان تؤثر على نتائج الانتخابات، وان كنت استبعد ذلك.

لكن تمسك المعارضين للمشاركة في الانتخابات بمثل هذه المزاعم يتطلب مواقف حازمة وواضحة في الجهد الأمني للحكومة ليطمئن من في قلوبهم شكوكا عن هذا الموضوع.

ما بين هذا وذاك لابد وان يفهم كل من له علاقة بالعملية السياسية ان مشروعية الانتخابات المقبلة لها بعد في القانون الدولي، هذا الموضوع الذي ما زال مبهما ولا يتم مناقشته بوضوح في الندوات التلفازية، ويتطلب ظهور أكثر من مسؤول عراقي على مستوى كبار المستشارين في رئاسة الوزراء والجمهورية ومجلس القضاء الأعلى كي يوضحوا لجمهور الناخبين حقيقة تفاصيل "لعبة الأمم" في الانتخابات المقبلة، سبب ذلك يتمثل في الاتي:

أولا: بعد الانسحاب الأمريكي من فيتنام ظهر مصطلح "لعبة الأمم" في اوج الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو، واليوم اعادت إدارة الرئيس بايدن تطبيقات ذلك ما بعد الانسحاب من أفغانستان، ويعتبر العراق المرتكز الأساسي في إدارة هذه اللعبة الأممية، وما مؤتمر قمة دول الجوار بحضور فرنسي الا نموذجا لها.

ناهيك عن الاجتماعات التي حصلت برعاية عراقية على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتغييب القوى السياسية لتداعيات ذلك يمكن ان يجعل واقع الغد ما بعد الانتخابات مثالب كبرى، تهدد ما تحقق حتى الان في المشروع الدولي والإقليمي لضبط إيقاع التنافس حتى لا يتحول الى صراعات مسلحة بالوكالة في العراق، واذا ما تحول الى ذلك فالخاسر الوحيد هم جمهور الناخبين من جميع الفئات المشار اليها أعلاه.

ثانيا: الاتفاقات الإقليمية بين ايران والسعودية من جهة، وبين ايران ومنظومة مجلس التعاون الخليجي بما فيها دولة قطر، يمكن ان تؤدي الى صياغة مشروع مستقبلي تتحول فيه المسميات من نموذج عقائدي الى اخر مختلف كليا عنه، فيما تواصلت الحملات الانتخابية بعناوين ترتكز على مشروع تصدير ولاية الفقيه بعناوين شتى.

يمكن ان توافق ايران الدولة على تعديلات كبرى في مسارات ايران الثورة، وفي حالة عدم حصول نتائج إيجابية سريعة بانتظار نتائج الانتخابات لتكون ورقة ضغط بيد المفاوض الإيراني، ربما تواجه باستحقاقات عودة التظاهرات من جديد الى الشارع العراقي وبالتالي سقوط نتائج الانتخابات والدعوة الدولية عبر قرار من مجلس الامن على احكام الفصل السابع لتشكيل حكومة طوارئ عراقية في ابشع صورة من صور "صوملة " العراق، هذا يعني بداية بلا نهاية لنزاعات أهلية!

ثالثا: كيف سيكون رد اهل الحل والعقد عراقيا؟؟ الإجابة على هذا السؤال واضحة في مشروع بايدن لتقسيم العراق بقرار دولي اقرب الى قرار "الملاذ الامن" برقم 688، والنزعة الواضحة نحو حق تقرير المصير عند أهلنا الكرد، فيما تتجه سفينة قوى شمالي –جنوب غرب العراق نحو تشكيل فيدرالية أخرى، لينته جنوب العراق الى حالة تنازع اهلي مكشوف للحرب بالوكالة ما بين واشنطن وطهران، المعضلة ان الأغلبية الغالبة من النخب والكفاءات العراقية على معرفة بهذا السيناريو فيما اهل الحل والعقد في العملية السياسية لاسيما جنوب العراق يوافقون على دخول هذه الحرب بالوكالة لصالح النفوذ الإيراني في لعبة الأمم التي تديرها واشنطن في العراق أيضا بالوكالة ، فيما الحل المفترض ان ينهض به اهل الحل والعقد لاسيما المرجعيات الدينية الكبرى وزعماء العشائر العراقية برفض هذا التقسيم والعمل على ((عراق واحد وطن الجميع))... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق