قبل أيام، اتصلت بي احدى الإذاعات الخارجية وسألتني عن مدى تفاؤل العراقيين بالحوار الايراني السعودي الذي تحتضنه بغداد، ومدى تأثيره ايجابا في الواقع العراقي.. لم أتردد في القول: إن المهم الذي يشير اليه هذا اللقاء هو ان العراق استعاد دوره بعد أن كان ضعيفا ومحط تقاطعات دول الاقليم والعالم منذ العام 2003.

لأن اية دولة تفقد اسباب قوتها تترك فراغا وان دول الجوار تحديدا، وبقية دول العالم عموما، ستتسابق لملء هذا الفراغ بما يناسب مصالحها، وهذه بديهية سياسية معروفة، وان مشكلة العراق منذ الاحتلال ولحين ثورة تشرين، كانت في واقعه السياسي المتشظي، الذي سمح للآخرين في التدخل بشؤونه.

وان ايران والسعودية من اهم دول الجوار العراقي، ولهما علاقات متشابكة مع شعبه، ثقافية واقتصادية وامنية وغيرها، وان خلاف هذين البلدين في العراق وعلى العراق أمر يربك علاقتهما ببعضهما مثلما يربك الوضع العراقي بالتأكيد، وهو ما يتمنى العراقيون التخلص منه وبناء علاقات جيدة مع جميع الجيران.

لأن علاقة سيئة مع اي بلد مجاور وان كان صغيرا تستدعي الاستعداد للمواجهة بكل تفاصيلها ما يكلف الدولة والشعب الكثير، بينما يتم التخفف من كل هذه الاعباء بوجود علاقة بنّاءة وتقوم على تبادل المصالح.

العراق اليوم بدأ ينهض من كبوته ويستعيد عافيته ولو نسبيا، وان دول الجوار وغير الجوار التي تأتي للعراق للتفاهم معه على مستقبل علاقاتها معه في ظل واقعه الجديد تعكس هذه الحقيقة، وبما يؤكد ايضا اهمية العراق وثقله الاقتصادي والأمني والجيوسياسي الحساس.

ولذلك فان دول الجوار المختلفة على العراق المنقسم على نفسه، وجدت نفسها تعيد النظر في كيفية التعامل مع عراق قوي منسجم مع نفسه، اي ان حل مشكلاتنا الداخلية ومشكلات دول الجوار التي تسبب بها ضعفنا المرحلي، تبقى بأيدينا قبل ان ننتظر من الاخرين حلا لها.

المؤكد ان كلا من ايران والسعودية باتتا تنظران لعراق اليوم بشكل مختلف وهذا سينعكس على مباحثاتهما في ما يتعلق بالعراق تحديدا، وتبقى هناك ملفات عالقة بين البلدين في ميادين أخرى. نامل ان يجدوا لها حلا ليعود السلام الذي انتظرته شعوبنا طويلا.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق