لعل اكثر الامور مرارة حين اكتب عن حال الاعلام العراقي اليوم في زمن الديمقراطية، فأكثر من قضية تعترض طريق الاعلام ليؤدي دوره المسؤول، لعل ابسط ما تكون في الجوانب الخدمية والمعيشية الاعتيادية، مقابل كم هائل من وعاظ مفاسد المحاصصة كثقافة لانتاج التخندق الطائفي والقومي لامراء الطوائف السياسية.

وظهور شريحة جديدة مهمتها الفبركة العميقة وتجهيل الراي العام بطروحات ما انزل الله بها من سلطان فقط لكي يتصفح العراقي مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقرأ مأساته في بوستات فضائحية بشتى المواضيع، وتعميم المسؤولية عن حالات الفشل النوعي في توفير تلك الخدمات المطلوبة.

ابسط انواع التعميم يتضح في تكرار بيانات وزارة الصحة وخلية الازمة الصحية وهي تحذر من تفاقم مخاطر الجيل الثالث من فيروس كورونا، وجميع التحذيرات بلا عقوبات صارمة ورادعة، لعل ابسط مثال لها الفواتح والاعراس، تجمعات التسوق والتسلية في مختلف المولات، فيما تفرض سيطرة فقط على تقليص الدوام الرسمي بنسبة ٥٠% مما يعطل اعمال المواطن ويكثر في التجمعات امام الدوائر من المراجعين في اتعس الظروف الجوية!

اين هي مسؤولية الاعلام العراقي لدعوة وزارة الصحة وخلية الازمة ومجلس الوزراء على تخصيص مشافي في مباني متروكة مثل كامل موقع معرض بغداد الدولي او تخصيص مباني جامعات اهلية وحكومية لذات الغرض بدلا من البناء الجاهز التي تعرض الى مخاطر الحرائق!

اين هي المسؤولية في استدعاء الكوادر المتقاعدة في الجهاز الصحي للإشراف على مشافي الطواريء التي ادعو الى افتتاحها بدلا من اكتظاظ المشافي العامة بالنزلاء، اليس من حق الحكومة استخدام المشافي الاهلية لذات الغرض بتبرع مباشر او إجبار قانوني للظروف القاهرة ام ان تجارة الطب غلبت رحمة الطبيب!

يضاف الى ذلك دور المرجعيات الدينية في تشديد الفتاوى التي تحرم إقامة مجالس العزاء وتقليص ساعات افتتاح المراقد الدينية فموسم الحج لهذا العام لم يتجاوز ٦٠ الف حاج مقابل قدرة استيعاب لثلاثة ملايين حاج!، لماذا لا يتم استخدام مواقع الاستراحة الكبيرة في المدن المقدسة في كربلاء والنجف الاشرف، كمشافي طواريء احتياطية الا اذا كانت الجهات ذات العلاقة لا تقرأ بيانات وزارة الصحة!

وما بين هذا وذاك، اين هو دور التوعية عبر البرامج التلفازية ومواقعها للتواصل الاجتماعي التي تهتم بالمناكفات السياسية ولا تهتم بذات المقدار بصحة المواطن، مطلوب من هيئة الاتصالات ان تفرض على جميع القنوات تخصيص ٤ ساعات باوقات متفرقة لانتاج برامج توعية صحية.. بمشاركة منظمات المجتمع المدني ونقابة الأطباء.

خلاصة القول المفيد ان تطور الجيل الثالث من جائحة كورونا باعداد ربما ستتجاوز عشرة آلاف مصاب مسجل يوميا ناهيك عن اعداد غير المسجلين، ينذر بتهديد خطير، يجعل الحكومة امام خيارين لا ثالث لهما، اما الذهاب إلى وقاية القطيع التي تحصل اليوم ومواجهة آثارها الخطيرة او اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على صحة المواطن، وفق الشريعة الإسلامية في دية العدوى، ومسؤولية الحاكم في التصدي للوقاية من خطر يهدد الروح البشرية التي كرمها الله سبحانه وتعالى، لكن يبدو لا جواب لمن تنادي سواء على مستوى الحكومة التي نجحت في اصدار بيانات التحذير وفشلت في تقليص عدد الاصابات او الفعاليات المجتمعية والدينية التي ربما تهتم بكل شيء عدى صحة المجتمع ... ولله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق