عقدت في بغداد، قمة ثلاثية، عراقية مصرية أردنية، الواضح منها تعزيز المشتركات بين دولها، من الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والطاقة والإعمار، إلاّ أنها لن تتوقف بملفات هذه الدول، بل سيكون لها أثر أقليمي ودولي، وتبعات لمحادثات وقمة بشكل أوسع.

وقف العراق طيلة السنوات السابقة، حياداً على أرض تتقاذفها الصراعات السياسية المحلية منها والخارجية، وصار في أحيان كثيرة ساحة لتصفية حسابات دولية أبعد من محيطه الإقليمي، وابتعد عن التمحور الدولي، ولم يتحور عن متبنياته الداعية للسلام وإشاعة الحوار، وبموقعه الستراتيجي، سعى أن يكون شريكاً مع دول مؤثرة في الملفات الإقليمية، مكملاً دوره في تقديم الرؤى والأفعال التي تخدم استقرار المنطقة.

مصر العربية واحدة من أهم الدول العربية في السياسة، تاريخياً وحاضراً، وذات دور ريادي ومؤثر في القرار الإقليمي والدولي، إضافة لاحتضانها الجامعة العربية، وخبراتها في العمران والأيادي العاملة، والأردن واحدة من الدول التي وقفت على الحياد في كثير من ملفات صراعات المنطقة، ناهيك عن حاجة هذه الدول الثلاث الى تبادل المصالح وتعزيز المشتركات، وحاجة كل طرف للآخر، وبالخبرات المتبادلة والاحتياجات، والأردن ممرٌّ بين العراق ومصر، والعراق يحتاج الطاقة والتبادل التجاري والاقتصادي وإعادة البنى التحتية، والشروع بمشاريع كبيرة في مقدمتها دبلوماسية الوسطية.

لن تتوقف القمة بالدول الثلاث، وفق الحسابات العراقية، وستكون قاعدة للانطلاق الى حوارات إقليمية ودولية، في منطقة سئمت الصراعات، وسيكون العراق مقراً لحل ملفات أربكت السياسة والأمن، وعطلت الاقتصاد والتعاون وحاجة الدول لبعضها في ظل جائحة كورونا، والبيئة المناسبة لعقد الاجتماعات ستكون بغداد، مع مساندة مصر والأردن، ودعوة بقية الأطراف للجلوس في أرض حياد وهي بغداد.

ستعزز القمة الأواصر بين دولها، ودول أخرى حسب علاقة كل طرف منها بأطراف اقليمية ودولية، وستشجع الدول الاقليمية على الانخراط بلقاءات مباشرة وحوارات جدية، لحل كثير من ملفات المنطقة، التي أصبحت ثقلاً على كاهل الحكومات والشعوب، وكانت سبباً في تراجع علاقاتها السياسية والاقتصادية، وأوقفت تعاونها في العمل المشترك الذي يؤدي الى التكامل من أجل نهوض أطرافها كلهم.

إن تجربة القمة الثلاثية في بغداد، التي أُرجئت سابقا لأسباب طارئة، ستفتح الأبواب أمام قمم أقليمية ودولية، ثم قمة تجمع الأطراف المختلفة، وتعزز آمال الحكومات في حل المشكلات العالقة، التي أحدثت شرخاً في العلاقات بين الدول الإقليمية، وتتجاوز انعكاس ذلك على واقعها السياسي والأمني والاقتصادي.

أنهكت الحروب والصراعات الدول الإقليمية، واستنزفت ثرواتها، ووصلت الى قناعة ضرورة الحوار، ويبدو أن بعض الحلول ترتبط بملفات عالمية في طريقها للتسويات، وهذا ما يفرض على المنطقة الإقرار بالحاجة الفعلية للحوار والجلوس القممي بشكل مباشر دون وسيط، والانطلاق من القمة الثلاثية؛ على أن تمارس الدول الثلاث دورها في تقريب وجهات النظر الإقليمية والدولية.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق