في نموذج استقصائي كشف كتاب (محو العراق) الذي نشرت ترجمته عام ٢٠١١ عن المنهج الذي اعتمدته تطبيقات الحرب الناعمة بتوظيف الشي وضده، الانسان ومتغيرات حياته، الخوف الكامن في التعامل مع الفكر الاصولي لاحزاب الاسلام السياسي التي لا تعترف بقانون المواطنة الدستورية مقابل تطبيق نموذج التكليف الشرعي بمفهومي البيعة والتقليد، مقابل توريد وتركيب مظاهر بعناوين مدنية بدأت بمقاهي النساء ولم تنته عند اعلام المثليين مرورا بإشاعة مقاهي تعاطي المخدرات ونشرها مقابل تفجير محلات بيع الكحول!

لست ممن يقعون في مطب نظرية المؤامرة، لكن مثل هذا الكتاب اقراه وافهم معانيه حينما استمع الى انتوني كروزدمان كبير خبراء مركز الدراسات الاستراتيجية الذي يصنف بكونه العقل المفكر لمجلس الامن القومي الأمريكي وهو يتحدث عن دولة الأشباح في العراق، فهذا المخطط لمحو الشخصية المدنية العراقية من قبل امراء الطوائف السياسية الذين جاؤوا على ظهر الدبابة الأمريكية بعد مؤتمر لندن او ركبوها لدخول مجلس الحكم برئاسة بول بريمر وما زالوا الى اليوم يتصدرون المشهد السياسي العراقي.

تجعلني اكرر السؤال، من المسؤول عن محو العراق ودولة الأشباح؟؟ هل هم الأمريكان، دولة الاحتلال التي بالتأكيد ليست جمعية خيرية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وهنا تظهر الازدواجية متعددة الأطراف، ازدواجية احزاب الاسلام السياسي ما بين التحالف مع الأمريكان للاستيلاء على كراسي السلطة وتوفير ملايين الدولارات لاحزابهم عبر لجان اقتصادية جعلت الفساد الأصل والنزاهة ندرة ومقاومتهم بعنوان إخراج المحتل من البلد.

فيما تنتشر المخدرات وتفتك بالشباب العراقي من دون وجود أي مشافي حكومية متخصصة على الاقل جناح في كل مشفى، لمواجهة تفاقم ظاهرة تعاطي المخدرات التي كشف عنها اللواء مازن القريشي في حديث تلفازي مؤخرا.

اقتصاديا، تم تسليم نفط العراق تحت عنوان عريض للعقود الاستخراجية فيما الكلفة الإدارية والمستخدم النهائي بيد اللجان الاقتصادية لإمراء الطوائف السياسية، وموافقة أمريكية، لتحويل العراق الى دولة اشباح وليس دولة نفاذ القانون.

وحين يحاول اي تحقيق استقصائي كشف الجهات المستفيدة من الفوارق في عقود النفط الاستخراجية، يواجه افعالا لا اريد وصفها فهي معروفة للعاملين في الصحافة الاستقصائية، لكن المقارنة تؤكد ان أبرز طرق محو العراق ان تكون أمواله لقلة اولغيشارية من امراء الطوائف السياسية ووعاظهم!

اجتماعيا، بدا محو العراق في التعامل مع اعادة صياغة المناهج الدراسية وإعادة طبع الكتب المدرسية سنويا، وكل حزب بما لديهم فرحون فيما الجميع يؤدون الأدوار المرسومة لهم لتحويل العراق الى دولة اشباح بعد محو المجتمع بان تكون هناك بطالة متصاعدة، امية تعليمية، تضخم اقتصادي، زيادة معدلات الفقر، انتشار المخدرات والدعارة، كل ذلك وامراء الطوائف السياسية لا تنظر الا الى كرسي السلطة حتى وان كان على!

ولعلي هنا اذكر واقعة حصلت لي عندما كتبت لأول مرة عن كناب محو العراق، ان احد وعاظ مفاسد المحاصصة، اتهمني باني اروج الظلامية الإسرائيلية ضد العراقيين، وان ما ذكر في هذا الكتاب مجرد اضغاث احلام صهيونية! بمثل هذه العقلية يقرأ وعاظ مفاسد المحاصصة المقربين من امراء الطوائف السياسية ما ينشر عن مستقبل العراق!

السؤال الابرز اليوم، هل توقف اي سياسي عراقي عند مصطلحي (محو العراق) و(دولة الأشباح)، لاعادة النظر الشاملة في جوهر اجنداتهم الحزبية، سؤال مطروح للنظر في كأس الاجندات الحزبية العراقية، هل نصفها فارغ ام لا، ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق