كثيرا ما كنا نقرأ في الكتب ووسائل الاعلام عبارة، دولة كذا الاشتراكية او الرأسمالية.. الخ. ولم نقرأ ان الشعب الفلاني الاشتراكي أو الرأسمالي.. هذه العبارات والتوصيفات ليست اعتباطية وانما علمية ومهنية، فالشعب الروسي، مثلا، قبل ثورة اكتوبر كان يحكمه نظام راسمالي، ولم يكن كل الشعب الروسي معه، وليس كله ضده بالتأكيد.. وعندما قامت ثورة اكتوبر العام 1917 لم يتحول الشعب كله الى شيوعي او اشتراكي وانما اصبح النظام اشتراكيا. فكل شعب في العالم يوجد بين ابنائه تباين في الرؤى والافكار، وان فرض لون معين على اي شعب انطلاقا من لون النظام السياسي الحاكم يعد تعسفا.

في عراق ما بعد 2003 حصل ما يتعارض مع هذه الثوابت وبات هذا حتى في بعض وسائل الاعلام التي تدعي المهنية، حيث صار تصريح لسياسي من طائفة او قومية او دين معين، لاسيما في السنين الاولى بعد الاحتلال، يختزل الجهة التي ينتمي اليها! اذ يأتي الخبر بصيغة غريبة ومقصودة بالتأكيد، اذ يقال؛ (وقد عبّر السنة او الشيعة او الكرد او المسيحيين عن موقفهم من كذا مسألة) !!!

وهكذا يختزل الملايين بشخص واحد وان كان مسؤولا او سياسيا بموقع كبير.. المشكلة ان هؤلاء ومع استمرار هذه الثقافة الاعلامية صدقوا بانهم يختزلون الشعب، لنجد انفسنا نعامل بهذه الطريقة غير الحضارية، حتى جاءت انتخابات 2018 والتي قبلها ايضا لتكشف ان هذه الطروحات التي تعامل العراقيين بإسلوب القطيع غير حقيقية وبعيدة عن الواقع.

فاكثر من ثمانين بالمائة من الناس ومن مختلف شرائح الشعب قاطعوا الانتخابات، اي انهم لم يعطوا الشرعية لمن يسمون انفسهم قادة لهم وتركوهم في العراء، ولو ان القانون وضع حدا ادنى لحجم المشاركة تسقط دونه الانتخابات لسقطت، فكانت المقاطعة وللاسف بمثابة هدية من المقاطعين الذين يشكلون الاغلبية الى هؤلاء الساسة الذين انفردوا وحدهم بالغنيمة بمشاركة جمهورهم القليل، وباتوا يتحكمون بالدولة.

ونحن على ابواب انتخابات مبكرة وامكانية تحقق مشاركة واسعة ستطيح بأغلب المتنفذين الان، صرنا نسمع ومن اطراف عدة في المشهد السياسي، بأنهم سيحققون الارقام الاعلى، ويهددون ضمنا بان حصول خلاف ذلك لايمكن قبوله!! ترى هل قرأ هؤلاء خارطة الارقام السابقة ومدى امكانية صمودها اذا ما قرر الشعب ان ينتخب من يمثله فعلا؟!!

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق