بدأت أسعار النفط العالمية في الأشهر الماضية تتعافى تدريجياً وتستمر بالصعود حتى وصلت في اليومين الماضيين الى حوالي 72،41 دولاراً للبرميل لخام برنت و70،24 دولاراً لخام غرب تكساس، ولقد جاء هذا الصعود طبيعياً بعد فترة ركود كبيرة شهدتها أسواق النفط العالمية بسبب جائحة كورونا وما خلفته من ركود في الاقتصاد العالمي وقلة في الطلب على النفط، وحسب المؤشرات الاقتصادية لمراكز الدراسات المختصة وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية فان الأسعار ستستمر بالصعود في الفترة القادمة خلال هذا العام مع بقاء توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط ثابتة إلى حد كبير.

وقد جاءت التوقعات بصعود الأسعار لعدة أسباب منها أنه سيكون هناك انخفاضاً في مخزونات النفط العالمية في النصف الثاني من عام 2021 مما يعزز التوقعات بانتعاش يقوده الطلب والسبب المهم الآخر هو التخفيف في إجراءات الحظر بسبب جائحة كورونا والتي بدأت الكثير من الدول اتباعها وخاصة في إجراءات السفر والأمور الاقتصادية الأخرى مما سيساهم في ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال الفترة القادمة.

من خلال ذلك وبقراءة بسيطة لموازنة العراق لعام 2021 والتي تم إقرارها مؤخراً والتي تضمنت إجمالي نفقات بلغ 129 تريليون دينار (نحو 88 مليار دولار)، فيما سجلت عجزا قدره 28 تريليونا (نحو 19 مليار دولار) حيث تم احتساب الإيرادات المخمنة من تصدير النفط الخام على أساس معدل سعر للبرميل 45 دولارا، ومعدل تصدير قدره 3،250 مليون برميل يوميا.

ومن حقنا كشعب عراقي أن نحاسب الحكومة والبرلمان على فرق السعرين حيث لا يخفى على أحد الفرق الشاسع بين السعر الذي تم اعتماده لسعر برميل النفط في الموازنة والسعر الحقيقي الذي وصل اليه وهو فارق كبير جداً والايرادات التي تحققت وستتحقق في الأشهر القادمة كبيرة جداً ولا يمكن السكوت عنها وهي فرصة كبيرة أن تتحسن فيها حالة المواطن العراقي الذي يعاني دائماً من نقص هائل في الخدمات الأساسية في حياته اليومية ويعاني من بطالة كبيرة ونقص في القدرة الشرائية ويعجز عن تلبية ابسط الحاجات الأساسية له ولعائلته، وهو الأحق في أن يحصد النتائج الحقيقة لهذا الفرق الكبير بين السعرين.

الحكومة مطالبة في هذا الظرف أن تستشعر دورها الحقيقي أمام شعبها وأن تحافظ على هذه الأموال من السرقة والفساد الذي استشرى بشكل مخيف في جميع مفاصل الدولة وأن تضرب بيد من حديد على كل يد تحاول أن تمتد لهذه الأموال الخاصة بالشعب وأن تحميها من التلاعب والتسرب الى الدعايات الانتخابية للكتل السياسية التي تتحكم بمقدرات البلد واقتصاده، وعليها أن تسارع لاستثمار هذه الأموال الكبيرة في خدمة المواطن سواء بتحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية والتي تعاني من نقص كبير أو من خلال تحسين مفردات البطاقة التموينية وكذلك من خلال النهوض بالواقع الصناعي والزراعي في البلد والذي يشهد تدهوراً كبيراً لم يشهده طوال تأريخ العراق.

وفي اعتقادي ان النهوض بهذين القطاعين هو الأهم لأنه سيحقق نمواً ملحوظاً في الاقتصاد العراقي وسيوفر الآلاف من فرص العمل لشبابنا العاطلين وسيوفر علينا ملايين الدولارات التي تنفق على استيراد البضائع من الخارج، وكذلك على الحكومة العمل على مساعدة القطاع الخاص بشكل فعلي في المشاركة بالنهوض بالقطاع الصناعي والزراعي وإعادة صناعتنا المحلية الرائدة الى عهدها الذهبي لكي ينهض اقتصادنا المنهك بشكل ملحوظ وينتعش ولكي يجني المواطن المسكين جزء من ثمار هذا الانتعاش في حياته اليومية وهو حق مشروع لكي يعوض جزء بسيط من الكم الهائل من المعاناة والآلام التي يعانيها طوال عقود طويلة من الزمن والذي حصل بسبب سوء الأداء الحكومي، فهل ستقوم حكومتنا بما مطلوب منها؟ وهل ستؤدي دورها الوطني المطلوب؟ وهل ستعمل لخدمة المواطن العراقي. والاجابة على هذه التساؤلات متروك للأشهر القادمة، ولو انني شخصياً أملي ضعيف بذلك.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق