كلنا عشنا القضية الفلسطينية، كنا نتبرع بعشرة فلوس لتجميع سعر رصاصة للمقاومة، بعد سنوات فهمت الفارق بين مزاد المنافقين واصل القضية الفلسطينية، في جلسة حوار مع ابا عمار رحمه الله خلال مؤتمر قمة بغداد ١٩٩٠ أعلن انه نفض يديه من الدعم العربي للقضية، وما حك جلدك مثل ظفرك، وياجبل ما تهزك ريح.

ما زلت اتذكر غضبه من ردود القادة العرب لاسيما اهل الخليج من فكرة التبرع بالجدر اذا لا يتوفر عند رب العائلة ما يمكن ان يتبرع به، لدعم القضية الفلسطينية، هكذا حك جلده في اتفاقية أوسلو، حيث اشار حينها انه اذا تمكن من مخفر فلسطيني يرفع علم دولته فهذا يعني سقوط إسرائيل وزوالها!

مع نبوءة ابا عمار رحمه الله وما حصل خلال ثلاثة عقود لاسيما في المشهد العراقي والخليجي، يقارن بسؤال وجهته للدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز دراسات إماراتي عن (اتفاقية ابراهيم) ومغادرة وجع سنين الجهاد والنضال من اجل القضية الفلسطينية، فكان جوابها صريحا مدويا، انها ((مصلحة الامارات لمواجهة الصواريخ الإيرانية التي تهدد الامن الاستراتيجي لبلادنا!))

مقارنة كل ذلك مع وقائع تطورات كبيرة تتضح في ميدان القتال بالصواريخ ان صح التعبير عسكريا، فالغالب في المرحلة المقبلة، انتظار ردود الافعال الإسرائيلية، وهناك فديو ينتشر بغباء اعلامي مفرط للتباهي بان جيش الاحتلال يتهم حماس انها تنتهك حرمة رمضان المبارك من دون ان تاخذ بالحسبان المدنيين في غزة، وتصدير ذلك بكونه من علامات النصر!

نعم عقائديا يمكن تفسير نصوص كثيرة عكس المقصود لكن دعونا نبحث عن الجهة المستفيدة من قتل غزة وتدميرها مجددا بعد عدة عمليات للرد على حق الدفاع ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية فيكون ردها مضاعفا.

واليوم وسط تخاذل عربي ومواقف دولية لن تجبر إسرائيل بقرارات مثل تلك التي اتخذت ضد العراق ما بعد غزو الكويت، ما الرد الإسرائيلي المتوقع ؟؟ من يدفع الثمن؟؟ هل تكفي كلمات الغضب الشعبي والاستنكار والتنديد والادانة؟؟

اعتقد طغيان الحدث الفلسطيني، غيب عن الكثير من العراقيين ما ورد في الايجاز الدوري لممثلة الامم المتحدة في بغداد، كما غيب ردود الافعال على تصريح السفير البريطاني عن الانعكاس الأمني على الانتخابات المقبلة، والمفاجاة في اجتماعه مع جماعة سياسية عراقية!

لست بصدد ربط الحدث الفلسطيني بمستجدات الواقع العراقي، وان كان هناك اكثر من رابط، لكن يبقى السؤال دائما ثمة منافقين يتراقصون على دماء القضية الفلسطينية ويتاجرون بها، وهناك من يوظف الحدث لصالح خطابه السياسي، لكن الحقيقة المطلقة ان الدم الفلسطيني والعراقي، زوبعة في فنجان اعادة صياغة الشرق الأوسط الكبير.. ولله في خلقه شؤون!

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق