في يوم 19-3-2021 عرضت الحلقة 17 من برنامج البشير شو الكوميدي السياسي الساخر، وخلاله تم عرض فضيحة مدوية لو حصلت في دولة اخرى كان تسببت بإقالة الحكومة، وقام الاعلامي احمد البشير بعرض مقطع من مقابلة على قناة اي نيوز الفضائية في برنامج منحنى مفتوح، والذي يقدمه الاعلامي مثنى الغانمي، ويظهر فيها الضيف يتكلم عن احد عقود وزارة التجارة في شهر تشرين الثاني من عام 2020، المخصص لتجهيز الوزارة بأكياس طحين بمبلغ خمسون مليون دولار، نعم ايها القارئ الكريم لم يكن الرقم خاطئ، هي خمسون مليون دولار فقط! وبالدينار العراقي تعادل فقط 72 مليار و500 مليون دينار عراقي، فلك ان تتخيل معي حجم الفساد.

وهذا بعيد عن تخصيصات البطاقة التموينية، والتي بالأساس تم ابتلاعها من قبل حيتان الفساد، وهنا اضع ثلاث تساؤلات اتمنى ان نجد الاجابة عنها.

السؤال الاول: هيئة النزاهة لماذا السكوت؟

أتسائل هنا عن ما يسمى بـ"هيئة النزاهة" لماذا لا تحارب الفساد؟ لماذا لا تدقق حسابات الوزارة وتراجع عقودها، ولماذا عندما تطرح هكذا قضية فساد بالإعلام لا تهتم بها هيئة النزاهة؟ هل دورها ان تصمت ولا تقوم باي خطوة! فما فائدة هذا التشكيل وما الغرض من صرف رواتبه وهو لا يمارس دوره!

فلكي تثبت هيئة النزاهة نزاهتها عليها ان تتحرك وتتحرى عن هذا الموضوع وباقي مواضيع الفساد، كي تلاحق خفافيش الظلام الذين نهبوا البلاد، وتثبت للامة العراقية جدوى بقائها.

السؤال الثاني: ديوان الرقابة لماذا السكوت؟

أتساءل عن دور ديوان الرقابة شبه الميت سرسريا، فلماذا لا يشن حرب ضد اهل الفساد، لماذا لا يلاحق الحيتان وهو امر متيسر له عبر تدقيق الاعمال المالية لمؤسسات الدلة، وهل اصبح دور ديوان الرقابة فقط تنظيم الحسابات والسجلات والموازين! بحيث تعطي صك الاستمرار بتنفيذ الاعمال المالية من دون المساس باي جهة فاسدة، وهذا حال سيء جدا، حيث مازالت الحيتان تتناسل وتنتج لنا حيتان جديدة، مع غياب صياد نزيه وشريف يخلص الوطن منها.

ننتظر ان يقوم ديوان الرقابة بدوره في كشف الفاسدين، والدفع بهم للمحاكمة، لإنقاذ البلد من مستنقع الفساد.

السؤال الثالث: البرلمان لماذا السكوت؟

أتسائل عن دور البرلمان وهو يسمع ويرى ملفات الفساد التي تفتح بالعشرات وعبر القنوات الفضائية، حيث يمارس طقوسه بـ"التغليس" والسكوت حفاضا على مكاسبه متمسكا بالمقولة العراقية التي تنص على (اكل ووصوص)، فلا يهتم البرلمان العراقي بغسيل الفساد الذي تنشره القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية والصحافة، فاهتماماته منحصرة في زيادة مخصصاته وفي منح نفسه منح مالية ووووو الخ.

نتمنى ان يقوم البرلمان العراقي بدوره في منع الفساد، ومراقبة اداء الوزارات، وتدقيق العقود المالية.

الخلاصة

ننتظر خطوات جادة من هيئة النزاهة وديوان الرقابة والبرلمان في موضع اكياس الطحين مثلا، ومعرفة اين ذهبت ال 50 مليون دولار، ومتابعة كل ملفات الفساد التي تفتح في الاعلام، كي نشعر بان هذه الكيانات (هيئة النزاهة وديوان الرقابة والبرلمان) تعمل بضمير وشرف في مكافحة افة الفساد، فان اهملت عملها تكون هي السبب في استمرار الفساد، وبتركها لمسؤوليتها الرقابية فتكون شريكة بكل ما يجري في البلد من فساد.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق