آراء وافكار - مقالات الكتاب

قطار المفاوضات الامريكية الايرانية انطلق

بايدن يعين يهودي معادي لنتانياهو مسؤولا عن الملف الايراني

بتعيين بايدن لروبرت مالي رئيس مجموعة الازمات الدولية مسؤولا عن الملف الايراني في مجلس الامن القومي في البيت الابيض أستطيع القول الان ان المفاوضات الايرانية الامريكية قد بدأت، هذا الرجل له تاريخ طويل مع الشرق الأوسط، فوالده يهودي سوري ولد في مصر واصبح صحفيا يساريا ناصريا حتى عام 1969، ووالدته امريكية من نيويورك عملت في الامم المتحدة ودعمت جهود تحرير الجزائر في الستينيات، وانتقل والداه الى فرنسا عام 1969 حتى طردوا منها عام 1980 بسبب ارائهم المعادية للاستعمار الفرنسي في الجزائر، ومن هناك انتقلوا الى نيويورك.

وقد درس روبرت في 3 من اعرق جامعات العالم وهن يال واوكسفورد وهارفارد، وحصل على الدكتوراه في العلوم السياسية، وكان زميلا لباراك اوباما في دراسته للقانون في هارفارد، وقد عمل روبرت في مجلس العلاقات الخارجية ثم في ادارة كلينتون فكان مسؤولا عن ملف الديموقراطية والسلام العربي الاسرائيلي في البيت الابيض.

اصبح بعد ذلك مدير برنامج الشرق الاوسط في مجموعة الازمات الدولية (هذا مثال اخر على التداخل بين المنظمات (غير الحكومية) والديموقراطيين!) انتقل بعد ذلك الى ادارة اوباما واصبح مسؤول ملف الشرق الاوسط هناك وكان من اهم المفاوضين مع ايران كما اصبح مسؤول ملف داعش ايضا.

عاد عام 2017 الى مجموعة الازمات الدولية ليصبح نائبا لرئيسها ثم رئيسها الحالي، يعد من المعادين لليمين الاسرائيلي ويؤمن باهمية الحوار مع حماس كما يؤمن ان السلام يجب ان يضمن انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة (الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية) وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

تعيين هذا الرجل رسالة واضحة لايران بان ادارة بايدن راغبة في اتفاق معها. لكنني لا زلت اعتقد ان هذا الاتفاق ليس قريبا لان اللوبي الاسرائيلي والخليجي سيضغط ضده كما ان المتشددين في ايران سيقومون بدور ممائل، لكن طبول الحرب توقفت.

لكي نفهم ماذا اعني بان الاتفاق لن يكون قريبا اذكر بتسلسل المفاوضات مع ايران خلال عهد اوباما:

فوز اوباما بانتخابات الرئاسة: تشرين ثاني 2008.

تنصيب اوباما رئيسا: كانون ثاني 2009.

اول رسالة من الرئيس اوباما الى المرشد الاعلى خامنئي: حزيران 2009.

ثاني رسالة من اوباما الى خامنئي: ايلول 2009.

ثالث رسالة من اوباما للخامنئي: كانون ثاني 2012.

رابع رسالة من اوباما لخامنئي: تشرين اول 2014.

الاتفاق النووي الايراني مع الدول الكبرى: نيسان 2015.

هذا يعني ان اتفاقا امريكيا ايرانيا لن يحدث بين عشية وضحاها لان الاتفاق السابق احتاج لحوالي ست سنوات ونصف ليتحقق، ماذا يعني كل ذلك لنا في العراق؟ وماذا يعني لباقي العرب، يعني انه ان الاوان لنفصل قضيتنا في العراق مع سلطة القتل والفساد عن الصراع الامريكي الإيراني، كما ان هذا يعني ان التحالف السعودي الاماراتي البحريني الاسرائيلي لن يعود قادرا على تهديد ايران بحرب تشارك بها الولايات المتحدة.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق