الإِنتخابات في النُّظم الديمقراطيَّة أَداة التَّغيير الدُّستوري والسِّلمي للسُّلطة، فهي ليست هدفاً. وهي ترتكز على القوانين التي تُنظِّمها إِلى جانب مجموعة الأَعراف والتَّقاليد التي تتراكم مع الزَّمن. إِنَّ صندُوق الإِقتراع يلزم أَن يُساهم كُل [٤] سنوات في تغيير المناهِج والبرامِج الإِنتخابيَّة للكُتل والأَحزاب بُما يُحقِّق حاجة...

١/ الإِنتخابات في النُّظم الديمقراطيَّة أَداة التَّغيير الدُّستوري والسِّلمي للسُّلطة، فهي ليست هدفاً.

وهي ترتكز على القوانين التي تُنظِّمها إِلى جانب مجموعة الأَعراف والتَّقاليد التي تتراكم مع الزَّمن.

٢/ إِنَّ صندُوق الإِقتراع يلزم أَن يُساهم كُل [٤] سنوات في تغيير ما يلي؛

أ/ المناهِج والبرامِج الإِنتخابيَّة للكُتل والأَحزاب بُما يُحقِّق حاجة البلادِ في مواجهةِ التَّحدِّياتِ وعلى مُختلفِ الأَصعدةِ.

ب/ الأَشخاص وخاصَّةً زُعماء الكُتل والأَحزاب، وعلى وجهِ التَّحديد الفاشِل منهُم، لتجديد الدِّماء في عروق مؤَسَّسات الدَّولة، رُؤيةً ونشاطاً وفاعليَّةً وإِنجازاً ونجاحات.

ج/ الأَغلبيَّة والأَقليَّة وطبيعتها تحتَ قُبَّة البرلمان، أَو ما يُطلَق عليهِ بالتَّداول السِّلمي للسُّلطةِ.

وكلُّ ذلكَ من أَجلِ تحسين أَداء مجلس النوَّاب خاصَّةً في العراق فهو يتحمَّل [٣] مسؤُوليَّات إِستراتيجيَّة؛

- التَّشريع

- الرَّقابة

- تسمية كُل الدَّولة من رئيس الجمهوريَّة وإِلى آخر سفير.

والصُّندوق الذي لا يُغيِّر شيئاً من كلِّ هذا فسيكونُ عبثاً لا طائلَ من ورائهِ.

٣/ الإِنتخابات النيابيَّة المُبكِّرة القادِمة هي برأيي أَهم وأَخطر إِنتخابات مرَّت بالعراق منذُ التَّغيير عام ٢٠٠٣.

فإِذا كانت أَوَّل إِنتخابات [٢٠٠٥] قد حدَّدت مسار العمليَّة الديمقراطيَّة وطبيعة النِّظام السِّياسي، فإِنَّ الإِنتخابات القادِمة ستُحدِّد مصير الديمقراطيَّة والنِّظام السِّياسي.

فإِذا ساهمت في تغيير المناهِج والبَرامج والوجُوه وطبيعة الأَغلبيَّة والأَقليَّة تحت قُبَّة البرلمان الجديد فسنكونُ قد نجحنا، ولو بدرجةٍ بسيطةٍ، في إِنقاذ البلادِ من حافَّة الهاوِية والديمقراطيَّة من الإِنهيار.

أَمَّا إِذا أَعادت نفس الوجُوه الكالِحة وذات [العِصابة الحاكِمة] بشخُوصِها ومناهجِها، وكرَّست مرَّةً أُخرى المُحاصصة فشاركَ كُلَّ البرلمان وقِواه وكُتلهِ السياسيَّة بالحكومة التي ستنبثِق عن البَرلمان، فهذا يعني أَنَّنا ساهمنا في تثبيتِ آخر مِسمار في نعشِ الديمقراطيَّة والنِّظام السِّياسي.

٤/ لحدِّ هذهِ اللَّحظة يبدو للجميع جليّاً وواضِحاً بأنَّ زُعماء الكُتل السياسيَّة التي أَمسكت واستحوذَت واستأثرت بالسُّلطة منذُ التَّغيير ولحدِّ الآن، تبذل قُصارى جُهدها وبِكُلِّ الطُّرق الشرعيَّة والوسائل والأَساليب غَير الشرعيَّة، لإِعادة تدوير نفسها [وبكُلِّ التَّفاصيل المذكُورةِ آنفاً] من خلالِ صُندوق الإِقتراع في المرَّةِ القادِمةِ! الأَمرُ الذي يرسم في الأُفق، من الآن، شكلاً غَير مُطمئِنا ومُشجِّعاً لطبيعةِ النَّتائج المُرتقَبة للإِنتخابات القادِمةِ.

إِنَّهم يُحاولُونَ التَّماسك خلال الفترة المُتبقِّية والعَودة بالشِّعارات والمُتبنَّيات إِلى المُربَّع الأَوَّل [الإِثني والطَّائفي] من أَجلِ التشبُّث بالسُّلطةِ أَكثر فأَكثر!.

تدويرهُم كالنِّفايات يعني تكريسَ الفسادِ والفشلِ [٤] سنوات أُخرى! وإِذا حصلَ هذا فيعني ذلك أَنَّنا مُقبلُونَ على سنين عجافٍ جدّاً سنترحَّم على السِّنين التي مرَّت لحدِّ الآن.

٥/ النَّاخب يتحمَّل المسؤُوليَّة الأَكبر في عمليَّة التَّغيير المرجُوَّة من خلالِ صُندوق الإِقتراع.

عليهِ أَن يُحسِن الاختيار فلا يبيع صوتهُ بحفنةٍ من الدَّنانير أَو بمِدفئةٍ نفطيَّةٍ أَو بتعيينٍ وظيفيٍّ تافه، فالصَّوت الإِنتخابي مسؤُوليَّة والتَّلاعُب بهِ أَو بيعهِ بثمنٍ بخسٍ خِيانة.

يلزم أَن لا يُوفِّر العراقيُّون الذين يُنشِدونَ ويتطلَّعونَ إِلى الإِصلاحِ صوتاً واحداً في الإِنتخاباتِ القادِمةِ، فصَوتٌ واحدٌ يُحدِثٌ تغييراً، وإِنَّ حضُور الأَغلبيَّة الصَّامتة التي قاطعت الإِنتخابات الماضية، والتي يُقدِّرها البعض بنسبة [٦٢٪؜] أَو أَكثر، في المحطَّات الانتخابيَّة سيُغيِّر المُعادلة بشَكلٍ كبيرٍ وسيقلب الطَّاولة على رؤُوس الفاسدين والفاشلين، خاصَّةً وأَنَّ قانُون الإِنتخابات الجديد فتحَ كُوَّةً في عمليَّة الإِختيار فوسَّعَ من مساحتِها سواءً في التَّرشيح أَو في التَّصويت.

المُقاطعة ليست حلّاً

إِنَّ المُقاطعة ليست حلّاً، فأَصوات جماعات الأَحزاب والكُتل والزُّعماء مضمُونة، فهُم لن يُقاطِعُوا الإِنتخابات على أَيِّ حالٍ، والذي يُقاطعها عادةً هي الأَغلبيَّة الصَّامِتة، ما يعني في هذهِ الحالة أَنَّ نفس [العِصابة الحاكِمة] ضامِنةً لأَصواتِها، بقيت أَصوات الأَغلبيَّة الصَّامتة، فإِذا شاركت في الإِنتخابات اختلَّ توازُن تلكَ الجماعات لأَنَّها تصبُّ في صالحِ القِوى التغييريَّة الجديدة التي ناشدهُم المرجعُ الأَعلى في إِحدى خطاباتهِ الأَخيرةِ بقولهِ [إِذا تمَّ إِقرار قانون الإِنتخابات على الوجهِ المقبُول يأتي الدَّور للنُّخب الفكريَّة والكفاءَات الوطنيَّة الرَّاغِبة في العملِ السِّياسي لتُنظِّم صفوفَها وتُعِدُّ برامجَها للنُّهوض بالبلدِ وحلِّ مشاكلهِ المُتفاقِمة] وإِلَّا فبمُقاطعة الأَغلبيَّة الصَّامِتة سيستقر توازُنهم [العِصابةِ الحاكمةِ] مرَّةً أُخرى فيُستَنسَخُوا بكُلِّ تفاصيلهِم السيِّئة.

ينبغي أَن يتعلَّم النَّاخب من تجارب الشُّعوب الأُخرى بهذا الصَّدد، الولايات المُتَّحدة مثلاً، عندما لم يُوفِّر المُتضرِّرون من سياسات الرَّئيس ترامب صوتاً واحداً في الإِنتخابات ليهزِموه!.

المُهم بالنِّسبةِ للأَغلبيَّة الصَّامتة أَن تشترك في الإِنتخابات وتُقرِّر أَن لا تمنحَ حتَّى صوتاً واحداً لكلِّ هذهِ الكُتل والأَحزاب والزَّعامات الموجُودة حاليّاً بالسُّلطة، وأَن لا تأخُذها بهم رأفةً أَو رحمةً، فكُلُّنا مُتَّفقُون على أَنَّ [العِصابة الحاكِمة] هيَ التي دفعت بالأُمور ليقفَ البلد على حافَّة الهاوِية.

إِنَّهم أَخطر من الزُّناة على البلد، والذين قالَ عنهُم ربُّ العزَّة مُشدِّداً عليهِم العقوبة {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}.

فكلُّ موبقةٍ من صُنعهِم وفي حمايتهِم بسبب فسادهِم وفشلهِم ومُحاصصاتِهِم التي يحمي بها بعضهُم ظهرَ البعضَ الآخر!.

٦/ لم يستسهِل أَحدٌ عمليَّة التَّغيير والإِصلاح المرجُو من خلالِ صُندوق الإِقتراع، ولقد نبَّهَ إِلى ذلكَ المرجِعُ الأَعلى في خطابهِ العام الماضي إِبَّان إِنطلاقة إِنتفاضة تشرين الباسِلة بقولهِ [أَيُّها العراقيُّون الكِرام، إِنَّ أَمامكُم اليَوم معركة مصيريَّة أُخرى وهيَ (معركةُ الإِصلاح) والعمل على إِنهاءِ حُقبةٍ طويلةٍ من الفسادِ والفشلِ في إِدارة البلد، وقد سبقَ أَن أَكَّدت المرجعيَّة الدينيَّة في خُطبة النَّصر قبلَ عامَين (إِنَّ هذهِ المعركة ـ التي تأَخَّرت طويلا ً- لا تقلُّ ضَراوةً عن معركةِ الإِرهاب إِن لم تكُن أَشد وأَقسى].

إِذن؛ هيَ معركة وهي أَشد وأَقسى من معركةِ الإِرهاب، لأَنَّ الإِرهاب عدوٌّ مُشخَّص لم يختلف عليهِ إِثنان، أَمَّا معركة الإِصلاح ضدَّ الفاسدين والفاشلين فلقد اختلفَ عليها العراقيُّون، لأَنَّ الفاسد تلفَّع بالدِّينِ والمذهبِ واعتمَّ عِمامة رسول الله (ص) فهوَ [مُقدَّسٌ] و [خطٌّ أَحمر] تُروِّج لهُ أَبواق وتُبرِّر لهُ ذيُول وتحميه جيُوش أَليكترُونيَّة وذُباب أَليكترُوني يُنفق عليهِ الفاسِدونَ أَموالاً طائلةً، لتلميعِ صورتهِ والتَّشهير بالأَقلام الحُرَّة الشُّجاعة التي تفضحهُم وتعرِّيهِم.

٧/ ومن أَجلِ أَن نحمي صُندوق الإِقتراع من السَّرقة والتَّزوير والتَّلاعب ينبغي إِبعاد السِّلاح السِّياسي [ميليشيات أَحزاب السُّلطة] عنهُ، ولا يتمُّ ذلكَ إِلَّا بالإِشرافِ الدَّولي الفعلي والحقيقي، كما أَشار إِلى ذلكَ المرجعُ الأَعلى خلال إِستقبالهِ الأَخير لمُمثِّلة أَمين عام هيئة الأُمم المُتَّحدة] في العِراق.

والمقصود بالإِشراف الدَّولي هو حضُور الأُمم المُتَّحدة في كلِّ مراحل العمليَّة الإِنتخابيَّة، وإِلَّا فالحديثُ عن إِمكانيَّة سِرقة أَصوات النَّاخبين بدأَت تتسرَّب منذُ الآن.

[email protected]

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق