يقول كارل فون كلاتوفيتز في كتابه (الوجيز في الحرب) ان السياسة عندما تفشل على طاولة المفاوضات تسمع هدير المدافع وعندما تنتهي الحرب ترجع المفاوضات للتعامل مع نتائج الحرب!

هذا المبدأ سقط في التوازن النووي بعد الحرب العالمية الثانية بعنوان، ( توازن الرعب) التي كانت أزمة الصواريخ الكوبية نموذجا له وظهر مصطلح (الحرب بالوكالة) وتطور ما يعرف باللعبة الصفرية وهي انجاز الهدف بتدمير الخصم كليا بتوريطه بازمات كبرى حتى تطور ت تطبيقات العلوم السياسية وظهر ما عرف ب(علم النفس السياسي) لوضع سيناريوهات محددة للتنفيذ كما فعلت واشنطن في استثمار حروب صدام التي أسقطت العراق في اتونها فقط لانه كان مستعدا عقائديا وشخصيا لتلك الحروب.

وهكذا ايضا تم تطبيق اول نموذج للحرب الناعمة في ادارة استراتيجية الاحتواء المزدوج التي وضعها الصهيوني مارتن انديك كنموذج لبرنامج الشرق الأوسط الكبير في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي.

اليوم تستعيد واشنطن ذات النموذج بعنوان الاحتواء لاشباح العراق الجديد حسب تعبير الدكتور انتوني كروزدمان كبير مستشاري البنتاغون ويعد مركزه، مركز الدراسات الاستراتيجية احد افضل عشرة مراكز بحثية على مستوى الولايات المتحدة وأهمية ان يقدم العراق النموذج المطلوب لشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، السؤال كيف يفهم قادة العراق لعبة الاشباح الصفرية؟

في مقال سابق اوضحت ان الاتفاق الوشيك بين واشنطن وطهران بفوز ترامب او بايدن انما هو امر واحد كون المفاوضات قد حصلت في ظل ادارة ترامب وهناك نجاح ايراني واضح للفصل بين إيران- الدولة وإيران- الثورة حيث يمسك السيد الخامنئي شاقول الموازنة بينهما في وقت هناك من يرى ان صواريخ الكاتيوشا قد نجحت في إجبار واشنطن التهديد بسحب سفارتها من العراق. وهذا بالضبط اكبر نجاح في ممارسة فنون الحرب الناعمة بذات النمط الذي كانت المعارك تشن حينما يفشل السياسي على طاولة المفاوضات ولكن هذه المرة لشيطنة الطرف المقابل وتهيئة ظروف تدميره بالكامل.

وهذا ما كنت اتمنى ان يفهمه اي طرف عراقي مهتم باللعبة الصفرية مع واشنطن عراقيا، لكن واقع الحال ان اغلبية الاطراف في محور المقاومة لم يغادروا رقعة الشطرنج الإيرانية-الامريكية كبيادق لإنجاز ادوار مرسومة من قبلهما للفوز في اللعبة الصفرية بالشروط الامريكية وان كانت اعلاميا يمكن ان تظهر بكونها انتصارات إيرانية، كما كان يفعل اي نظام يتعامل مع الهيمنة الامريكية!

نعم يمكن تسويق ما تريد امام جمهورك لكن تبقى الحقائق معلنة مثلما ظهرت في كتاب (محو العراق) وكيف تم العمل على ازالة روابط النسيج المجتمعي للهوية الوطنية من خلال احزاب طائفية وعرقية ..او كما يسرب بين حين واخر من وثائقيات امريكية سرية مرة عبر ويكليكس واخرى بقرار من الرئيس الامريكي نفسه عندما كشف عن مراسلات هيلاري كلنتون في ٣٥ الف صفحة!!

لذلك كل ما اتمناه عدم السقوط في رومانسية العنف الثوري ..لان واقع عراق اليوم ليس بحاجة للعودة الى احداث الطائفية عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧ والازمة الاقتصادية خانقة تتطلب عدم الوقوع في اتون حروب اخرى ...ولله في خلقه شؤون!

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

13