ازدادت خلال الساعات الأخيرة التكهنات حول قرار قيادة الحشد الشعبي بإيقاف العمليات العسكرية مؤقتا في الرمادي للسماح بخروج المدنيين وفقا لما أعلنه القيادي في الحشد النائب هادي العامري...

وفي اعتقادي أن هذا القرار تكتيكي له أكثر من هدف وكالآتي:

• يؤجل المعركة لإكمال الاستعداد والتحشد وتوفير عناصر الحسم بأقل التضحيات وفقا لمقاربة جديدة ومبتكرة تستند إلى ثلاثة أبعاد (ميداني، إنساني، قانوني)...

• يسحب البساط من خصومه ومنتقديه لما قد يحدث لاحقا ويستنفذ الوسائل الممكنة لتجنيب المدنيين ويلات الحرب...

• يرسي قواعد جديدة للعبة الحرب ضد داعش.

• انتقال المبادرة والتحكم بمسرح العمليات إلى قيادة الحشد الشعبي.

• توجيه رسائل سياسية إلى المجتمع الدولي تؤكد احترام المواثيق والقوانين الدولية والإنسانية.

إن هذا القرار يكشف عن تعقيد وضراوة المعركة المرتقبة في الرمادي التي يتسابق فيها الجانب الأخلاقي والإنساني مع ضغوط الموقف العملياتي ليترجم الحكمة السياسية لقيادة الحشد الشعبي التي تسعى إلى إخراج المدنيين من المدينة قبل الهجوم النهائي لتحريرها وبهذا الإجراء يستكمل الجانب القانوني مداه في الاستجابة للضرورات الإنسانية والاشتراطات الوطنية ولاتفاقيات جنيف التي تنص على حماية المدنيين في زمن الحرب...

ولكن هذا القرار يواجه تحديا خطيرا يتمثل في (منع داعش) لخروج العوائل العالقة في المدينة والتي لا يعرف حتى الساعة أعدادها ومرجح جدا أن يتخذها دروعا بشرية مما يجعل البدائل صعبة ومحفوفة بالمخاطر وتدفع باتجاه البحث في إمكانية توفير ممرات آمنة للأسر المحتجزة...

والمعركة القادمة تعدّ من أخطر وأقسى المعارك لأن ميدانها هو مناطق مبنية متداخلة وبعضها محصن يتخلله الأنفاق مما يتطلب تخطيط محكم وقوات خاصة ومدربة جيدا لتخوض هذا النوع الشرس من القتال للأسباب الآتية:

• صعوبة استخدام الدروع لأنها عرضة للنيران المضادة (RPG).

• تلغيم الدور والأبنية وزرع العبوات الناسفة في لتعويق التقدم.

• استخدام نيران القنص وصعوبة تحديد مكامنها.

• تحييد الطيران وفقدان دعمه عند الاشتباك والصولة.

• وجود المدنيين يجعل المهمة أكثر صعوبة وتعقيدا.

ومن المتوقع أن تقوم داعش بهجمات انتحارية متفرقة هدفها تشتيت الجهد وتأخير المعركة واستنزاف القطعات والتأثير على معنويات القوات المهاجمة...

وختاما نقول إن تحرير الرمادي وهو أمرٌ حتمي وقريب ان شاء الله سيشكل في نتائجه منعطفا مهما في مسار الحرب ضد داعش وسيوجه لها ضربة مميتة وقاصمة ترتد بتأثيراتها المزلزلة على بقية القواطع...

وفي اعتقادي إن قيادة الحشد الشعبي تتعامل بمسؤولية وطنية مع الموقف العسكري المحتدم وقد اتخذت القرار الصائب بإيقاف العمليات مؤقتا في الرمادي لأسباب إنسانية وهي تدير ملف الحرب بتقدير ناضج للموقف وتقييم واقعي للقدرات والاحتياجات ونظرة واعية للتحديات وردود الأفعال المحتملة...

* مستشار ومتحدث سابق باسم القوات المسلحة

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1