لا يخفى على متابع للوضع العراقي وبالذات بعد العام ٢٠٠٣ ولحد الآن مدى تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والصحية والأمنية والاجتماعية والتعليمية وأنحدارها نحو الأسوء شيئاً فشيء، ولم يشهد العراق منذ ذلك الحين سوى محاولات خجولة لتحسين بعض الأوضاع سرعان ما تكون نتيجتها الفشل لأسباب عديدة، منها التدخل الدولي والإقليمي الرافض للتطور العراقي أو تحسن أوضاعه، ومشاركة بعض القوى في الحكومات بهدف أسقاط وأفشال هذه التجربة الجديدة.

وأيضاً عمل بعض المسؤولين لمصالح طائفية وقومية معينة بدلاً من العمل للوطنية العراقية، يضاف الى ذلك فساد بعض المسؤولين وتغلل قيادات بعثية في مراكز صنع القرار بأسمائهم الصريحة أو بأسماء جديدة، وغيرها الكثير من الاشكالات والأسباب التي تعذر على كل من حكم العراق القضاء عليها أو الحد منها والسير بالعملية السياسية الى الأمام.

لم يحكم العراق من قبل الشيعة منذ زمن الأمام علي عليه السلام الى يومنا هذا، ومن المؤكد أن نجاح تجربة حكمهم تكون ضربة قاضية لبعض الأطراف التي لها دور قوي في الملف العراقي والتي عملت جاهدة منذ انطلاق هذه العملية السياسية الجديدة بحكم العراق والى الآن على أسقاطها وأفشال كل خطوة بالاتجاه الصحيح والتي قامت بأرسال الاف الارهابيين والانتحاريين وتكفير الطائفة الشيعية بشكل عام واهدار دمهم.

والعمل على الفتنة الطائفية وتغذيتها، وأرسال المليشيات التكفيرية لاحتلال المدن فضلاً عن شن حملات اعلامية تضليلية كبيرة جداً، والاساءة الى كل مقدس لدى المجتمع العراقي، بمساعدة كيانات ودول تريد تفتيت العراق وتحويله الى دويلات كي تكتسب هي الشرعية وتتخلص من حالة النشاز الملازمة لها منذ عقود طويلة، وتتخلص أيضاً من بعض الطوائف والمجاميع باعادة توطينهم بعد التقسيم المعول عليه، وقد نجحت هذه المحاولات الى حد كبير في الوصول الى غاياتها وتضليل الكثير من بسطاء الشيعة، ونقل المعركة الى الداخل الشيعي وقلب الحق باطل والباطل حق.

أستبشرنا خيراً عندما استلمت الحكومة الجديدة عملها وباشرت بتنفيذ حزمة أصلاحية ولكن تفاجئنا عندما بدأتها بقطع رواتب المتقاعدين والشهداء!. وبعد ضجة كبيرة ورفض أكبر من قبل الرأي العام العراقي تراجعت عن ذلك القرار وأكتفت بقطع راوتب بعض الشرائح المضحية والتي أعلنت العداء لصدام وحزبه من طائفة واحدة ومن دون سند قانوني أو دستوري بل بتجاوز واضح على القوانين والتشريعات النافذة وحتى بعد تأكيد مجلس النواب وهو السلطة التشريعية في البلاد على أن القرار غير دستوري أصرت الحكومة على المضي بهذا القرار رغم عدم دستوريته.

واستثنت منه المشمولين بنفس القوانين من الأكراد والسنة. طالبت الحكومة الجديدة في أول بياناتها للشعب العراقي بالكشف عن قتلة المتظاهرين وأحقاق العدالة وكشف الطرف الثالث الذي كان يقتل العراقيين من دون ذنب، ولكن تفاجئنا بقمع الحكومة الجديدة للمتظاهرين الذين طالبت سابقاً بحمايتهم وحفظ دماء وحقوق كل العراقيين. ولكن يبدو أن هذا الكل هي مجموعة معينة. فرأينا قمع مظاهرات حملة الشهادات العليا وقمع مظاهرات أبطال شعبان وقمع مظاهرات المحاضرين المجانيين في وزارة التربية وقمع مظاهرات المجموعة الطبية في وزارة الصحة وقمع مظاهرات أصحاب العقود في وزارة الكهرباء ولا يزال مسلسل قمع التظاهرات بالقوة مستمر.

زار السيد رئيس الوزراء الجديد محافظة كربلاء المقدسة لغرض افتتاح مستشفى جديد ورأينا كيف تعاملت حمايته مع الصحفيين والمواطنين بأسلوب غير مبرر وبعدها تكررت نفس التصرفات في محافظة البصرة، أقال السيد رئيس الوزراء مجموعة من مدراء المنافذ الحدودية وغير القوة المسؤولة عن حماية المنافذ الحدودية في البصرة وديالى في حين منعت القوات الكردية أي قوة عراقية من الاقتراب للمنافذ التي تحت سيطرتهم ولم نسمع عن أتخاذ أجراء لحفظ هيبة الدولة أو حتى استنكار من قبل أحد المتحدثين بأسم الحكومة.

بل سمح للقوات الكردية بالعودة الى محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها التي أعلنوها سابقاً من ضمن دولتهم المزعومة لدى انشغال الحكومة العراقية بمقاتلة داعش الإرهابية وسميت من قبلهم ب (حدود الدم) الى أن أعادها رجال العراق من الجيش العراقي والحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب الأبطال بقوة السلاح ، وفي خضم الحديث عن الأزمة المالية الخانقة يتم تحويل مبلغ ٤٠ مليار لحكومة الأقليم!، نشهد في هذه الأيام في مدن الوسط والجنوب زيادة أنتشار وباء كورونا وزيادة كبيرة في أعداد المصابين ونقص حاد للأوكسجين في المستشفيات مع انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي وارتفاع كبير لدرجات الحرارة ولم نرى أي بادرة للمساعدة من قبل الحكومة.

السؤال لماذا اصطلاحات الحكومة لا تشمل الاقليم ولا تتجه شمالاً مع أنهم يتحدثون بلغة القوة والسلاح مع الحكومات المركزية العراقية المتعاقبة؟ وتتعامل هذه الحكومة بكل قوة وحزم مع أبناء الوسط والجنوب الذين يبذلون دمائهم في كل نائبة يمر بها العراق؟

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق