إذا تَجاوزتَ على مؤسسةٍ محلية أو أجنبية في بلادك وقذفتَ صاروخاً أو حجراً على سفارة دون رضا الحكومة والدولة وأحرجْتهما وجعلتَهما تعتذران، فلاتلُومَنَّ تركيا التي لاتخاف ولاتحترم دولة مثل دولتك، يغمز الكثير من فصائلها للدول المجاورة مهما فعلت.

وإذا بذّرتَ بأموالك ومساعداتك هنا وهناك دون حساب للاردن وإيران ولبنان أو غيرها فلاتلومنّ الكويت إذا طلبت منك أكثر من حقها وضغطتْ لتحصل ماتُريد.

وإذا رأيتَ دولتَك تطلب من السعودية رواتب لموظفيها لانها اختنقت وماباعت نفط يكفي، فلاتلومنّ السعودية إذا طلبتْ من دولتك وحكومتك إيقاف أنشطة الذين يطالبونَ بشطبها من الخارطة، فتشعر الدولة بالحرج والضعف لايمكنها تلبية الطلب وامتناعها عن التلبية يفقدها مصالحها ومصالح شعبها.

باختصار لايمكن لك أنْ تهين بلادك وتطلبَ من الناس إحترامها. لايمكن أنْ تضعف بلادك وحكومتك وتطالب الآخرين بالحفاظ على هبيتها. لايمكن ان تفرط بسيادة بلدك، وتطالب الحكومة باستردادها والحفاظ عليها.

متلازمات كثيرة من هذا النوع، من البساطة ادراجها في سياق الاثر الذي ينتجه إضعاف الدولة من الداخل، وتعدد خطاباتها السياسية بل تعدد سياساتها نفسها لتنقسم الولاءات داخل البرلمان وداخل الحكومة والرئاسات باتجاه الدول المختلفة والمواقف منها.

اليوم نحن أمام تجاوز تركي صفيق على الأراضي العراقية ليس الاول من نوعه بل هو حصاد سنوي تقوم به القوات التركية ضد مقاتلي حزب العمال الكردي التركي المنتشرين في جبال شمال العراق، وهو تواجد مزمن انتج اتفاقا سابقا بين تركيا والعراق ايام صدام حسين يتيح للطرفين التوغل برا وجوا لمسافة 15 أو 25 كيلومترا داخل اراضي الجانبين، كي يضمن للاتراك ملاحقة اكراد تركيا ويضمن لصدام ملاحقة اكرد العراق.

وظل هذا الاتفاق حتى اليوم ساريا في ظل ضعف الدولة الجديدة وهي مازالت تعيش على قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل، ومغذيات بريمر التي نصبها لمؤسساتها التي تعمل بها حتى يومنا هذا. وظلت تركيا تتجاوز ماديا ومعنويا، عبر التحكم بالمياه تارة، او الخروقات الدبلوماسية، او التدخل في شؤون سياسية داخلية جدا مثل قضية كركوك والموصل، وكان العراق يلتقيها دائما فاغر الفم معجبا بقوتها وسطوتها، ومنذ عام 2008 تحديدا حيث ابرمت معها ثمانية واربعين اتفاقية للتبادل التجاري بين العراق وتركيا وصل مستويات فلكية فقط من طرف تركيا حيث ليس لدينا مانصدّره، في وقت تمتليء أسواق العراق من شماله الى جنوبه بكل ماهو تركي من الاثاث والأجهزة العملاقة والعاب الاطفال وبدلات النّواب والمحللين السياسيين الى الفواكه والخضر والمنتجات الحيوانية، وهو أيضا مايردنا من السعودية وايران، باعتبار العراق الدولة المستهلكة رقم واحد بالمنطقة.

المهم في الأمر هنا هو ان تركيا حالها حال دول المنطقة تحصد من الساحة العراق التي تحولت الى سوق مفتوحة للولاءات الخارجية، أذرع لها، تدعمها وتوافق على كل ماتفعله بل تباركه دينيا لبث الروح في العثمنة واعادة دولة حريم السلطان، أو سياسيا برمي الموصل في حضنها خلاصاً من حضن ايران حسب المخاوف والتبريرات. كل ذلك بسبب واحد، هو في عدم توفر وحدة سياسية عراقية تتصدى لأي خطر أو تتدخل خارجي بغض النظر عن الخلافات البينية الداخلية، فظلت التبعية تثأر من التبعية، والإستقواء يقابله استقواء، وحريم السلطان العثماني مقابل حريم سلطان إيراني وحريم سعودي وقطري وحريم سلطان أمريكي، حيث لارجال موحدين يقفون مع سلطان العراق المستقل القوي الموحد.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

12