ما زالت مهنة الديمقراطية غير متعارف عليها في عراق اليوم بعد اكثر من 17 عاما مضت على تشكيل هيكل دولة (ديمقراطية)، وما بين (الفوضى الخلاقة) التي انتهت إلى نموذج فج في تطبيقات عراقية للديمقراطية التوافقية فاضحت اعرافا سياسية لمفاسد المحاصصة وحكومتها العميقة وسلاحها المنفلت والاجندات الاقليمية والدولية للاحزاب المهيمنة على السلطة ..بل أن الكثير من الناس اعتبروا الديمقراطية المطلقة تجيز لهم الاعتداء على المال العام ... فاطلق عليهم المجتمع المتحفظ تسمية ( الحواسم)!.

سبب هذا المقال ما يتكرر طرحه للنقاش التفاعلي في وسائل التواصل الاجتماعي وكروبات المحادثة للنخب والكفاءات العراقية على منصات الواتساب .. ففي الوقت الذي يمكن أن تثمر مثل هذه المناقشات المتواصلة عن هموم عراق اليوم وهو يجتاز أزمات متعاقبة مثل جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط لاعادة هندسة إدارة المال العام والحفاظ على الحد الادنى من الخسائر الاقتصادية التي يمكن أن تصيب ذوي الدخل المحدود، هناك من ينظر إلى هذه المنصات الحوارية كمنافذ لتصدير القبح العام!

يتمثل عندي مفهوم القبح العام في طروحات التطرف في كل أزمة والانتقال من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار فقط حسب مواقف وافعال وردود الافعال السلبية في العملية السياسية .. فاذا كان هناك حزبا دكتاتورا واحدا في الدول العربية عادة فإن هذا القبح العام ما بعد الانتقال إلى تطبيقات ( الديمقراطية المطلقة) يولد الكثير من الانشغال الوظيفي للتاثير على الراي العام العراقي .. لأسباب مرتبطة بعلاقات الاحزاب المتصدية للسلطة واجنداتها التي تحاول احتكار سلطة الدولة من خلال اساليب التضليل التي اخذنا نسمع كصحفيين عن مصطلحات جديدة مثل (الطشة) اني تقوم على نشر مواضيع خلافية .. لاحداث صدمة مقابلة في الفعل ورد الفعل الأكثر سوءا حتى بات الصحفي العراقي يسمع بأكثر من شخصية مجهولة لتسريب الأخبار التي يطلق عليها في فنون الحرب النفسية تسمية (الاخبار الرمادية) التي ربما تبدأ بمعلومة صحيحة لكنها تفبرك كل ما بعدها أو تطلق عيارا صوتيا بانتظار ردود أفعال غاضبة أو موافقة لقياس تاثيرها على الجهة المستهدفة.

الأكثر غرابة أن ظاهرة (الجحوش الالكترونية) باتت عنوانا ل( الديمقراطية المطلقة) وهناك نجوم جدد يتعاملون مع المجتمع عبر منصات التواصل الاجتماعي وكروبات المحادثة بصخب الحديث عن حقوق وواجبات تندرج ضمن توصيف ( الديمقراطية المطلقة) ولا يقنعون أن الاهم في عبور الأزمات أن تكون هناك معايير في تطبيق( الديمقراطية المسؤولة) حيث تبدأ حرية الاخر مع انتهاء حريتي في العرف العام من خلال الإلتزام بروح الدستور العراقي النافذ والقوانين ذات الصلة .

يبقى من القول أن التعامل الانتقائي من السلطات المكلفة بهذا المجال لا توفر فرصة حقيقية لنفاذ القانون، ودائما نحتاج الى تركيز الأفكار نحو الحلول الأفضل لمواجهة مخاطر (الديمقراطية المطلقة) في مجتمع أزمات والعمل على ترسيخ ثقافة (الديمقراطية المسؤولة)، هل هناك من يتعظ ؟؟ لله في خلقه شؤون!.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

16