موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) هذا الضيف الغريب، الذي سكن بيوتنا بدعوة منا.. أصبح الان منافساً قوياً لكثير من اهتماماتنا ومشاغلنا.. وبدأ يأخذ مزيداً من وقتنا.. كما أنه فتح عوالم جديدة أمامنا.. فارتبطت النفس بالفيس، وزادت حميمية العلاقة حتى غدت علاقة شبه شرعية.. خاصة وأن الخلوات الليلية مع هذا الضيف أصبحت أمراً مألوفاً.. وإذا كان معظم الشباب التحم بهذا التواصل الذي حقق لهم من العلاقات ما لا يحلمون به.. وما لا يحصلون عليه في الشوارع والأسواق والجامعات والأماكن العامة. لذلك نجدهم جوالون، خوارون، ساعون إلى الاطلاع والغور في هذا العالم الغريب، الذي كلما اقتربنا منه ازداد غرابة وعمقا، وعظمت مجاهيله.

ويبدو أن (الفيس بوك) حلال على العزاب، حرام على المتزوجين.. فهناك رقابة شديدة على كل زوج سولت له نفسه تصفح الموقع ليلاً.. أو حاول ارسال اعجاب إلى صفحة إحدى المدمنات.. وإذا كانت الصورة والعبارة في هذا الموقع تفعل فعل السحر، في التأثير على المتابع والمتصفح، حتى تأخذه بعيداً وتتنقل به من عالم إلى عالم اقرب الى الخيال.. وإذا كان المتصفح يجيد لغة أو أكثر.. فأن حظه وافر في التعرف على كثير من بنات الشعوب، عبر القارات السبع..

وكل الفيس بوكيين لديهم علاقات متشعبة مع أشخاص من مختلف الجنسيات.. وهذه الحالة لم تكن موجودة سابقاً.. ولم تتوفر كل هذه الفرص أمام الشباب وغيرهم في زمن مضى.. فكان التعارف يتم عبر الرسائل التي يحملها البريد.. وغالباً مثل هذه العلاقات غير مستقرة.. وغير مستمرة، إلا أنها كانت بمثابة الفيس بوك" الورقي المتوفر والتواصل الاجتماعي عبر صناديق البريد التي تحمل الرسائل والمشاعر إلى أطراف الأرض.. ولا تعود إلا بعد مضي شهر على أقل تقدير إذا رغب الطرف المقابل الإجابة على الرسالة.. وكثير من الادباء والشعراء والكتاب والشخصيات العامة، يحتفظون ضمن تراثهم الشخصي بمجموعة كبيرة من الرسائل تبادلوها مع أصدقاء وصديقات تعرفوا عليهم من خلال عناوين نشرت في المجلات الدورية.

اليوم يمكن استلام الرسالة أو الرد عليها خلال دقائق.. وأحياناً ثواني إذا كان طرفا الاتصال متواجدين في نفس اللحظة.. كما أن تبادل الأفكار والصور والحوارات أصبح أمراً مألوفاً عبر شبكة التواصل الاجتماعي، التي غيرت من طبائع الكثيرين والمتزوجين منهم خاصة.. فحديث النساء اليوم يجري عن مخاطر جمة، ناتجة عن سهر الأزواج بعيداً عن أسرة النوم.. لمتابعة الأصدقاء عبر الشبكة الدولية.. وما يمكن أن يحدث من تلاحم بالصوت والصورة يغلب على حميمية المشاعر التي كانت تحملها الرسائل البريدية.. الموضوع خطير جداً.. وقد نشرت معظم الصحف والمجلات عن حالات طلاق وانفصال.. ومشادات كلامية.. ومعارك بالأسلحة البيضاء، طالما نشبت بعد منتصف الليل بسبب هذه المواقع الشيطانية.. والزوجات أصبحن أكثر حيطة وحذر من ممارسة ازواجهن لهذه اللعبة الخبيثة.

صديق نقل لي ان أحدهم كان يتصفح بحذر على الفيس بوك بعد منتصف إحدى الليالي الأيلولية.. كانت الزوجة جالسة في الركن الآخر تتابع أحداث مسلسل عربي تمت إعادته للمرة الثانية عشرة.. ومع ذلك فأن هناك إصرار من الزوجة على متابعة حلقات المسلسل المخضرم أمام عزوف الزوج.. وفجأة نهضت الزوجة من مكانها لتجلس إلى جنب الزوج، لتنظر وبدون سابق إنذار ما يفعله زوجها، الذي بدأ شيئاً فشيئاً يخرج عن حلقات مراقبتها، ويتمرد على الإجابة عن أسئلتها الدقيقة ذات النهايات المفتوحة. لعل الحظ أسعف صاحبنا حيث كانت الصورة الظاهرة على الشاشة لرجل، مع أن هناك كثيرا من صور النساء اللواتي سجلن أنفسهن كصديقات يظهرن بين الحين والآخر على الصفحة بصور متحركة.. إلا أن صور الصفحة الرئيسية تنتظر إشارة السهم للتحرك صعوداً ونزولاً.. وهنا وقف قلب الرجل.. فلا هو يستطيع مغادرة الصفحة في هذه اللحظة، لأن ذلك يثير الشكوك.. ولا هو قادر على التصفح خوفاً من المجهول.. ويبدو أنه توكل على الله وأشر لتحريك الرسائل فظهرت آية قرآنية.. فقال وهو يتنفس الصعداء والزوجة تنظر (سبحان الله)، ثم أشر فظهرت له صورة أحد الجوامع فقال (ماشاء الله)، وأشر ثالثة، ورابعة، وخامسة، والصور تأتيه ملائمة جداً.. حتى ظن أنه نجى ببدنه وجلده، وهو يردد (الحمد لله) و (الشكر لله) حتى ظهر ما لا يحمد عقباه... انها صورة للمطربة نانسي عجرم.. وهنا توسعت حدقتا عيني الزوجة، وأصبحت تنظر شزراً، والشر يتطاير من عينيها.. فبادر الزوج من لحظته وقال.. (أعوذ بالله) من (غضب الله).. اللهم أجعلها بقرة، ولا تحرمنا من لحمها، وشحمها، ولبنها.. وهنا أمتدت يد الزوجة إلى رقبة الزوج وهي تقول.. لم يبق إلا أن تعقد قرانك على البقرة..!!

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0