من صلاحيات رئيس الجمهورية تقديم مشاريع القوانين الى مجلس النواب، حسب المادة (٦٠/اولا) من الدستور، وإذا كان المشروع يتضمن التزامات مالية فيجب ان يتم ذلك بالتنسيق مع الحكومة، حسب قرار المحكمة الاتحادية، اعدت رئاسة الجمهورية مشروع قانون الانتخابات. وبالمتابعة وقعت بايدينا نسختان منه...

من صلاحيات رئيس الجمهورية تقديم مشاريع القوانين الى مجلس النواب، حسب المادة (٦٠/اولا) من الدستور، وإذا كان المشروع يتضمن التزامات مالية فيجب ان يتم ذلك بالتنسيق مع الحكومة، حسب قرار المحكمة الاتحادية.

اعدت رئاسة الجمهورية مشروع قانون الانتخابات. وبالمتابعة وقعت بايدينا نسختان منه، النسخة الاولى ارسلت بتاريخ ٧ تشرين الثاني الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، ونصت تحديدا على "الانتخاب الفردي"، وتقسيم الدوائر الانتخابية "على اساس دائرة انتخابية لكل قضاء في المحافظة" (المادة ١١)، وليس على اساس عدد المقاعد في مجلس النواب، على ان يُصار الى اعتماد ذلك في المستقبل "في حالة اجراء التعداد العام للسكان"(م ١٥)، واذا شغر اي مقعد يحل محله المرشح الحائز على اعلى الاصوات في الدائرة نفسها (م١٦). كما نص مشروع القانون على ان يكون عدد النواب ٢٢٢ عضوا لحين اجراء التعداد السكاني العام (م ٦٨).

اما النسخة الثانية (بدون تاريخ) فلم تنص على الانتخاب الفردي وحده، انما قدمت ٤ خيارات وتركت للنواب اختيار احدها. وهذه الخيارات هي: الانتخاب الفردي: وتقسيم الدوائر على اساس دائرة لكل مقعد، الخيار الثاني: الانتخاب الفردي وتقسيم الدوائر على اساس دائرة لكل قضاء. الخيار الثالث: القائمة المفتوحة و١٨ دائرة انتخابية. الخيار الرابع: المختلط، بواقع ٥٠٪ للاحزاب و٥٠٪ للافراد و ١٨ دائرة انتخابية، كما هو الحال الان، وعدد الاعضاء ٣٢٩ لحين اجراء التعداد السكاني (م٢٩).

والواضح ان النسخة الثانية جاءت بتأثير الاحزاب، لانها تحقق المصالح السياسية الحزبية باعلى درجة ممكنة في الوضع الراهن، فيما جاءت النسخة الاولى خضوعا للمطالب الشعبية المتصاعدة بالانتخاب الفردي. يدرك المطالبون بالانتخاب الفردي، كما تدرك الاحزاب نفسها، ان المطالبة بالانتخاب الفردي نابعة من الرغبة بتفكيك سلطة الاحزاب التي تحولت بسبب الانتخاب بالقائمة الى اقطاعيات سياسية بات من شبه المستحيل تجاوزها، فضلا عما يقال من قيامها بتزوير الانتخابات.

وهذا انحراف خطير عن المسار الديمقراطي المعروف، حيث ان الالية الانتخابية، باعتبارها اهم الاليات الديمقراطية، تستهدف تغيير الفئة الحاكمة، حزبا كانت او مجموعة احزاب او افراد، دوريا حين تفشل في الابقاء على ثقة المواطنين بها وهذا ما حصل بالنسبة لاحزاب السلطة عندنا بسبب تآكل شرعية الانجاز، ومشكوكية شرعية التمثيل، فاضطر الناس الى القيام بعملين: الاول مقاطعة انتخابات عام ٢٠١٨ والثاني النزول الى الشارع في عام ٢٠١٩ للتعبير عن عدم ثقتهم ليس فقط بأحزاب السلطة، وانما ايضا بالنظام الانتخابي المعمول به (اي نظام الانتخاب بالقائمة او الانتخاب بالجملة)، وطالبوا بالانتخاب الفردي بوصفه الية دستورية ديمقراطية سلمية لاستبدال "الطبقة السياسية" الحاكمة، وهذا امر معمول به في كل الانظمة الديمقراطية السليمة، وليس هناك حاجة للحديث عن مؤامرة ما.

اضيف هنا ان المشروع الثاني (ذا الخيارات الاربعة) هو "المؤامرة" على الطلب الشعبي بالانتخاب الفردي، لانه يحيل الطلب الى مجلس النواب الذين تتحدد مصلحتهم بالانتخاب بالجملة، ومن الطبيعي ان اغلبيتهم لن تصوت لخيار الانتخاب الفردي لانه يضع مستقبلهم على المحك، وربما لا يأمل الكثيرون منهم بالفوز ثانيةً.

واشير ايضا الى "مطب" في المشروع الاول وهو النص على تحديد عدد النواب ب ٢٢٢ نائبا فقط. وهذا لا يمكن دستوريا. فالدستور ينص في المادة (49/ اولاً) على ان "يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله، يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر". وبموجب هذه المادة فان عدد اعضاء مجلس النواب لا يمكن تحديده مسبقا بقانون، عملا بعلوية الدستور، انما يجب تعديل الدستور اولا قبل اقرار القانون!.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق