استعدادا لخوض انتخابات مجالس المحافظات المقرر اجراؤها في الاول من نيسان عام ٢٠٢٠، تم تسجيل ٢١٨ حزبا، منها ١٤ حزبا جديدا، وهناك ٣٠ حزبا قيد الانشاء. ومعنى هذا انه سيكون لدينا ٢٤٨ حزبا تتنافس على مقاعد المجالس المحلية في محافظات العراق كافة.

العدد كبير بلا شك، وهو يعبر عن حيوية المجتمع العراقي واتساع نطاق المشاركة السياسية، او الرغبة في ذلك، لكن هذا العدد كبير بشكل مفرط وربما اكثر بكثير مما تتطلبه العملية السياسية الديمقراطية، وربما يكون ضرره اكثر من نفعه.

فهو يعبر عن مدى التشتت في المجتمع السياسي العراقي وعدم قدرة الفاعلين او الناشطين السياسيين على العمل سوية لتحقيق الاهداف المشتركة لهم، والتي يفترض ان جامعها المشترك هو الخدمة العامة او المصلحة العامة. فليس من المنطقي ولا من المعقول ان يختلف ويتباين هؤلاء الى هذه الدرجة في تشخيص المصلحة العامة، خاصة اذا تذكرنا ان هذه الانتخابات تجرى على مستوى محلي وليس على مستوى وطني عام.

المؤكد ان العدد الاكبر من هذه الاحزاب المسجلة لن تحقق فوزا في الانتخابات التي سوف يتم توزيع نتائجها وفقا لطريقة سانت ليغو المعدل (١,٩). ودلت التجارب السابقة ان معدل عدد الاحزاب الفائزة هو ١٢ حزبا فقط. الخطورة الاكبر التي تنجم عن هذا العدد المفرط هي ضياع كمية كبيرة من الاصوات، وهذا ضرر مباشر للمواطنين. لا نقاش انه في اية طريقة انتخابية هناك عدد من الاصوات الضائعة هي تلك الاصوات التي يحصل عليها المرشحون الفائزون. والطريقة الاسهل لتقليل عدد الاصوات الضائعة هو تقليل عدد الاحزاب المشاركة في الانتخابات. وبما انه لا يوجد عندنا قانون يحدد عدد الاحزاب، فاذاً لابد ان يكون التحديد ذاتيا. اذا ادرك المرشحون ان العدد الكبير من الاحزاب مضر بالديمقراطية وبمصلحة المواطنين فان عليهم ان يبادروا الى تقليل عدد احزابهم. وذلك بالبحث عم القواسم المشتركة بينهم، وهي كثيرة جدا تفوق عدد النقاط الخلافية، لان الانتخابات كما ذكرت تدور حول مسائل خدمية على مستوى المحافظة فقط.وبما انه تم تسجيل هذه الاحزاب فان الخيار المنطقي المتاح امامها الان هو ان تدخل في تحالفات واسعة وسريعة فيما بينها. اذا ارادت الاحزاب الصغيرة ان تفوز بالانتخابات، وان يكون لها صوت مسموع في مجالس المحافظات الجديدة، فان عليها ان تدخل الانتخابات بتحالف واحد واسع، او تحالفين في اكثر الاحتمالات، لا اكثر. وهذه هو الطريق الوحيد المتوفر امامها للفوز ببعض المقاعد في المجالس الجديدة. واما اذا اصرت هذه الكثرة الكاثرة من الاحزاب على ان تخوض الانتخابات مفرقةً مشتتةً فلا تلومن الا نفسها اذا خسرت الانتخابات. وهذا ال (اذا) مؤكدة مع الاسف.

وللتذكير اقول ان هذه الانتخابات تجرى على طريقة القائمة وليس على طريقة #الانتخاب_الفردي، والاصوات سوف تحسب على طريقة سانت ليغو، وهذان الامران مصممان لمصلحة الاحزاب الكبيرة، وعليه فليس من المعقول ان تخوض الانتخابات احزاب صغيرة بعدد كبير، لانها خسارتها شبه حتمية. وعليه، فما دام الامر على ماهو عليه، فان الخيار الوحيد المتوفر للفوز هو خوض الانتخابات بحزب واحد كبير، او تحالف واحد كبير.

اقول قولي هذا وانا غير مقتنع بجدوى انتخابات تجرى بطريقة القائمة وسانت ليغو فقد كتبت منذ زمن مبكر ان الطريق الاسلم لتعزيز الديمقراطية في البلد والحصول على مجالس تحظى بصفة تمثيلية اوسع هو طريق الانتخاب الفردي. وللاسف، لم نجد من النواب من يدعم هذا الطريق.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
اكره حديث السياسة لكن
سأقول لكم رأيي ورأي من حولي بضمير وذمة
العراق منذ الغزو الأمريكي الغاشم خارج الخدمة
وجوده الخارجي غير فاعل..وفي الداخل لديه أكبر أزمة
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن التعليق وآدابه..واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات...رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-09-18
محمد علي
العراق
"العدد كبير بلا شك، وهو يعبر عن حيوية المجتمع العراقي واتساع نطاق المشاركة السياسية، او الرغبة في ذلك"، هل كاتب معروف وذو باع طويل في العمل الحزبي متأكد ومقتنع بهذا الكلام؟ وهل يعتقد الكاتب ان الشعب العراقي، ولو شريحة منه، آمن فكرياً وثقافياً بحزب واحد منذ 2003؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم2019-09-16

مواضيع ذات صلة

9