آراء وافكار - مقالات الكتاب

لوبيات عِراقيَّة في واشنطُن ضدَّ العِراق

لهذهِ الأَسباب لم تعُد داعش الآن ورقةً أَميركيَّةً

أ/ لحدِّ الآن نَحْنُ لا نريد أَن نتعلَّم فنعرف مثلاً أَنَّ السياسة هي فن حِماية المصالح الوطنيَّة، وأَنَّ المصالح بين الدُّول والجماعات هي صراع إِرادات يتدخَّل فيها الإِرهاب والسِّلاح والمال والإِعلام وفِي طريقِها وطيَّاتها الضَّغط والإِبتزاز والُّلصوصيَّة.

لا يفهم من يتصوَّر أَنَّ السِّياسة العالميَّة والأَميركيَّة تحديداً تمتلك ذرَّة من الأَخلاق، فكلُّ ما يجري الحديث عَنْهُ بشأن حقوق الإِنسان وحريَّة الأَديان وغَير ذلك هي مجرَّد أَدوات في صراع الإِرادات ليس إِلَّا.

ب/ إِذا كانت للعراق مصالح مع الولايات المتَّحدة فيلزم علينا أَن نبذل كلَّ جهودنا السياسيَّة والديبلوماسيَّة ونوظِّف البترول تحديداً والمال بشَكلٍ عام من أَجل حماية هذه المصالح لنستفيد منها في هذا العالَم المُتضارب الولاءات والمصالح والمتقلِّب المِزاجات والسِّياسات.

ج/ اللُّوبي الذي ينشط في واشنطن لصالح العراق يعاني من ثلاث مشاكل؛

١/ ضعف التَّواصل والإِستجابة مع ومن بغداد.

٢/ ضعف الإِنفاق فبمقارنةٍ بسيطةٍ بين ما تنفِقهُ بغداد لصناعة اللُّوبي [١ مليون دولار سنويّاً] وما تنفِقهُ الرِّياض على نفس الصِّناعة [١٠٠ مليون دولار سنويّاً] سنكتشف مدى حجم الضَّعف في نشاط اللُّوبي العراقي.

ولا ننسى أَن نمرَّ على حجم إِنفاق أَربيل على اللُّوبي الخاص بها وهو ما لا يقل عن ثلاثة أَضعاف إِنفاق بغداد!.

٣/ وجود عدَّة لوبيَّات [عراقيَّة] تنشط ضدَّ العراق هنا في واشنطن، منها من يديرهُ أَيتام الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين ومنها من تدعمهُ دُولٌ في المنطقة حاقدةٌ على العراق ولا تريدهُ أَن ينهض لأَنَّهُ سيُزيحها عن الكثير من الأَسواق العالميَّة والإِقليميَّة.

د/ واشنطن تتعامل مع العراق كجزءٍ لا يتجزَّء من الملفِّ الإِيراني، رُبما لأَنَّ بغداد لم تنجح في إِقناعها بسياساتِها المُحايدة في الأَزمة القائِمة، ورُبما لم تنجح في إِثبات التزامها بسياسة الحَياد الإِيجابي الذي تتبنَّاهُ إِزاء الأَزمة، أَو رُبما أَنَّ واشنطن تتعمَّد ذلك لمعرفتِها بحجم النُّفوذ الإِيراني في العراق ولذلك هي لا تُصدِّق ما يقولهُ العراقيُّون بشأن سياسة الحَياد! وكلُّ هذا يُحمِّل بغداد، وتحديداً وزارة الخارجيَّة، مسؤُوليَّة أَكبر لحمايةِ مصالح العراق، وهي مطلوبٌ منها أَن تُضاعف نشاطها وحركتها الديبلوماسيَّة لتوضيح موقفها الرَّسمي من الأَزمة أَكثر فأَكثر.

هـ/ الإِرهاب لن ينتهي في العراق لعدَّة أَسباب؛

١/ لأَنَّهُ صناعة تصنعهُ العقيدة الفاسِدة والسِّياسات الفاسِدة، ولازالت هَذِهِ المفاسد موجودة سيظلُّ الإِرهاب على استعدادٍ لتفعيل وجودهِ كخلايا نائمة في الحواضن الدَّافئة.

ولقد أَشار أَمير المُؤمنين (ع) إِلى هذه الحقيقة عندما قال {إِنَّهُم نُطَفٌ في أَصْلابِ الرِّجالِ}.

يلزم تفعيل التَّربية والتَّعليم على أَساس التعدديَّة والتنوُّع والتَّعايش والشَّراكة وقَبول الآخر، لنُحاصر شيئاً فشيئاً ثقافة التزمُّت الدِّيني والإِقصاء وإِلغاء الآخر وهي الثَّقافة التي تغذِّي الإِرهاب.

٢/ والإِرهاب كالأَواني المُستطرقة ينتقل من منطقةٍ إِلى أُخرى، وللأَسف الشَّديد فانَّهُ لازال يتَّسع في مناطق عدَّة من العالَم، وهو الأَمرُ الذي يمنح الإِرهاب في العراق تحديداً، ويُغذِّيه كونهُ عاصمة [دَولة الخِلافة] التي أَعلنها الإِرهابيُّون في المَوصل، زخماً متجدِّداً ينبغي الإِنتباه إِليهِ.

٣/ ولا ننسى فإِنَّ الإِرهاب أَدوات في السِّياسة الدوليَّة والإِقليميَّة والمحليَّة كذلك ظلَّ العراق لمدَّةٍ طويلةٍ أَحد ضحاياها.

و/ لم تعُد [داعش] مشروعاً أَميركيّاً في الوقت الحاضر، لأَنَّ الرَّئيس ترامب الذي سوَّق خلال حملتهِ الإِنتخابيَّة الرئاسيَّة قبل ٣ سنوات فكرة أَنَّ [داعش] صناعة الإِدارة الديمقراطيَّة [الرَّئيس أُوباما ووزير خارجيَّتهِ هيلاري كلينتون] ثم سوَّق فكرة أَنَّ سحقها والقضاء عليها في العراق وسوريا هي صناعة الإِدارة الجمهوريَّة [ترامب وفريقه] يحاول الْيَوْم توظيف كلَّ ذلك في حملتهِ الانتخابيَّة الثَّانية التي انطلقت قَبْلَ حوالي شهر، ولذلك فليسَ من المُمكن أَن يوظِّف [داعش] مرَّةً أُخرى كأَداةٍ من أَدوات سياستهِ في المنطقة وتحديداً في العراق.

ز/ برأيي فإِنَّ مُنحنى التَّصعيد في الأَزمة القائمة بين واشنطن وطهران بَدأَ بالهبوط وهو الآن يسير باتِّجاه التَّخفيف بعد أَن ثبُت لكلِّ المعنيِّين بالأَزمة أَن طهران لا يُمكن إِبتزازها ولا يمكن إِجبارها على مُفاوضاتٍ ومن أَيِّ نوعٍ كان بالتَّهديد والوعيد.

ح/ أَعتقد أَنَّ إِتِّفاقاً تمَّ التوصُّل إِليهِ بين [الكِبار] يقضي بإِنهاء الحرب في سوريا وإِغلاق الملفِّ، ولذلك لم يعُد أَحد يتكلَّم عنها على الرَّغمِ من تزايد عدد الضَّحايا الذين يتساقطُون فيها.

لقد شهِدَ الملفّ تطوُّرات كثيرة على صعيد العلاقة بينَ الفُرقاء الدَّوليِّين والإِقليميِّين المعنيِّين ما أَنتج رُؤية جديدة ومواقفَ جديدة.

ط/ من حقِّ العراق أَن يذهب مع مَن يشاء وفِي أَيِّ وقتٍ يشاء لحمايةِ مصالحهِ الإِستراتيجيَّة.

‏ nazarhaidar1@hotmail.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0