من المسؤول عن معاناة الشعوب العربية، ولماذا يعيشون في حالة غضب وغليان دائم واحتقان بشكل دائم جاهزة للانفجار -من خلال حراك أو ثورة- في أي لحظة في وجوه الأنظمة الحاكمة، وما دور الجامعة العربية فيما يحدث؟.

بلاد العرب أوطاني… أنشودة طالما رددتها وتفاخرت بها الشعوب العربية من جميع الدول العربية. قبل فترة زمنية بسيطة كانت الشعوب أكثر ارتباطا رغم تمزيق الاستعمار الغربي لخريطة العالم العربي وتقسيمها إلى دويلات ذات حكومات متصارعة فيما بينها فيما هي تتفق وتتعاون في ممارسة الاستبداد والفساد والانتهاكات ضد الشعوب المغلوبة، والسكوت حول اغتصاب أرض فلسطين من جسد العالم العربي عبر احتلالها من الكيان الصهيوني.

ومع كل الظلم والظلام والويلات والآلام بقي الشعب العربي الذي يقدر بنحو 400 مليون نسمة يعيش في 22 دولة، يحلم بتحقيق الوحدة العربية عبر تحرير فلسطين والقدس وأن تعود كما كانت واحدة لتشييد وطن حضاري يمثل حقيقة إرادة وطموح الشعوب، فالحلم والمعاناة لكل الشعوب في معظم الأقطار العربية واحدة بين تشرذم وتهميش ومعاناة واستبداد وفساد وغياب للحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية.

من يتابع أوضاع وأحوال الشعوب في الدول العربية يكتشف بسهولة أن المسؤول عن معاناة مئات الملايين من العرب يعود لسياسة الأنظمة الحاكمة التي تتميز بالدكتاتورية والاستبداد، أنظمة غير قادرة على التطوير بمستوى تطور وعي وثقافة الشعوب. كما يكتشف أن العلاقة بين الشعوب والأنظمة الحاكمة متوترة قائمة على عدم الثقة، فالشعوب دائما تشعر بالقلق الشديد عند اجتماع القادة العرب في قمة ما، كما حدث مؤخرا في مكة بالسعودية أو التي قبلها بشهرين في تونس، إنها قمم تكشف حجم الخلافات الشخصية بين الحكام، فرغم أنهم يختلفون على كل شيء إلا أنهم يتفقون على القمع والاستبداد ضد الشعوب، أنظمة تعمل على التفرقة بين الشعوب والأسوأ استخدام الشعوب كأدوات لتصفية خلافاتها!.

من أسوأ أعمال الحكومات العربية ضد الشعوب، هو قيامها بزرع بذور الكراهية بين الشعوب عبر إجبار كل نظام لشعبه بتأييد مواقفه نتيجة خلافات شخصية ضد شعوب دول شقيقة كما حدث من قبل أربع دول عربية منها ثلاث خليجية بمحاصرة قطر وشن حملات إعلامية ضد قطر ومنع التواصل بين العوائل في هذه الدول، ومن يقوم بذلك فهو خائن وعميل ويتم اعتقاله ومحاكمته في محاكم متخصصة بالإرهاب، وكذلك لمن لا يؤيد ويدعم الحروب في اليمن وسوريا وليبيا، ويطالب بالحلول السلمية والديمقراطية، يصنف بأنه خائن!.

وكل من ينتقد أو يتظاهر ضد الحكومات في العالم ولو بشكل سلمي لأجل الإصلاح ورفض الفساد والاستبداد .. يصنف من قبل تلك الحكومات -والجامعة العربية- بانه خائن وعميل يتم اعتقاله وتعذيبه وإعدامه باسم الوطن والعروبة والدين!.

لقد تم شن حروب عربية، الدولة المعتدية عربية ضد بلد عربي.. كالحرب العدوانية العبثية ضد اليمن مما تسبب في وقوع أعظم كارثة إنسانية في العالم بأيدي عربية وبالمال العربي وتأييد ودعم الجامعة العربية؛ نتيجة تبنيها سياسة التصعيد والفوضى والحروب التي تتناسب مع توجهات الأعضاء الأغنياء الذين يسيطرون على الجامعة!.

للأسف الجامعة العربية هي أداة للحكومات المستبدة المفسدة للسيطرة لتمرير أجندتها، بما فيه تمزيق للأمة وانتهاك الحقوق والحريات للشعوب العربية المغلوبة على أمرها. إن هذه المؤسسة -الجامعة العربية- التي تعتبر الاقدم في العالم لم تحقق لغاية اليوم اي إنجاز للأمة العربية والشعب العربي. عفوا لقد حققت -الجامعة العربية- كل ما هو عكس اسمها لا جامعة ولا عربية.

متى يتم تأسيس مؤسسة عربية جديدة حسب رغبة الشعب العربي؛ تكرس العدالة والحرية ودعم الديمقراطية (الانتخابات وانتقال السلطة) واحترام حقوق الإنسان والكرامة.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

10