عمدت الطبقة السياسية على خلق تفاوت مخيف بين رواتب الموظفين، فتجد موظفين بنفس الدرجة احدهما يستلم سبعمائة الاف دينار والاخر يستلم ثلاثة مليون دينار، بالإضافة لقطعة ارض وسيارة ايفادات وضمان صحي، مما خلق طبقية صارخة بين موظفي الدولة، اكثرية بالكاد مستمرة بالعيش تحت ضغوطات مادية مروعة، وفئة متنعمة بكل وسائل الراحة، وخصوصا موظفي البرلمان وامانة الوزراء والنفط والمالية وبعض الهيات المستقلة،

هنا تكمن قصة الظلم العراقي والتي أسسها النظام الجديد، فئة صغيرة تتنعم بكل الملذات، وفئة واسعة تكافح لتحفظ كرامتها.

النخبة الحاكمة كان لها أرادة غريبة، مخالفة لإرادة الرسول الاعظم (ص) والامام علي (ص) حيث كان في زمنهم المساواة في العطاء اساس العدل، وكان سبب نقمة المنافقين عليهما، وهكذا تفعل اليوم الاحزاب والقيادات السياسية فترفض منهج الرسول الاعظم والامام علي وتختط لها منهج معاوية في الحكم، منهج التفريق في العطاء، كي تؤسس طبقة مترفة خاضعة لها، وشعب فقير تسحقه الظروف.

أنها لا تريد أن يكون العراقيين، تحت خيمة من العدل والمساواة، فالظلم هو شرط دوام حكمهم، كما علمهم ابو مرة (الشيطان) الظلم شرط البقاء، فكان يجب أن ينتهجوا أساليب تفتت المجتمع وتميت الأحلام.

لو سألت عن اساس الخراب، لقلت لك: عندما أسست الاحزاب والنخبة الحاكمة رواتب خرافية لموظفي وزارة النفط ، والأمانة العامة لرئاسة الوزراء وموظفي البرلمان ووزارة المالية، وبعض الهيئات المستقلة، والموظفين المقربين من كل وزير ورئيس هيئة، بحيث يستلموا رواتب إضعاف مضاعفة، عن ما يستلمه الموظف العادي، مما جعلها طبقة تعيش بحياة مختلفة، مرفهة جدا، ولم تقف الأمور عند الرواتب، بل قامت النخبة الحاكمة بتخصيص أراضي وسيارات لهذه الفئة، من دون باقي دوائر الدولة، ايفادات لا تتوقف، وحوافز نصف سنوية، بل حتى العلاج يكون على حساب الدولة لهم وحدهم.

أسباب تأسيس هذه الفئة: السبب الأول: كسب ولاء هذه الفئة للنخبة الحاكمة، بسبب استمرار رواتبها عبر دوام الولاء، وهكذا ضمنت الفئة الحاكمة فئة مطيعة ومتفانية في الدفاع عنها.

السبب الثاني: كي تكسب النخبة الحاكمة مصالحها عبر هذه الفئة، فالعقود والرشاوى والمزايدات، كلها تمر عبر هذه الشبكة.

السبب الثالث: أرادة بريمر، التي اقتضت أن يكون العراق البلد رقم واحد بالفساد، ولا يكون هذا ألا عبر هذه الفئة المدللة، والتي اجتهدت كثيرا لنشر الفساد بكل صوره.

السبب الرابع: ترابط المصالح، بين التجارة والسياسة والخارج، مر عبر هذه الفئة المدللة، واستمرار الأعمال يحتاج لديمومة هذه الفئة.

من يريد الإصلاح الحقيقي فانه يكون ذلك عبر إقصاء كل المدراء العامين والإسراع بتسوية رواتب مؤسسات الدولة، واسترجاع كل دينار صرف ظلما، وإلغاء قوانين بريمر وكل القوانين الظالمة، التي سمحت بتضخم رواتب المدللين بالإضافة لأهمية تفتيت هذه الطبقة السرطانية، عبر تدوير الموظفين بين الوزارات مع تعويض الأغلبية عن سنوات الظلم التي مضت.

فهل من سياسي شريف يحقق المساواة بالرواتب والتخصيصات بين موظفي الدولة، ويعمل على أنصاف المحرومين من الموظفين المسحوقين، وهم أغلبية الشعب، ويجتهد في تفتيت الفئة المدللة، كي تشرق شمس العدل على ارض لم ترى إلا الظلم.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0