يستقر القول في الادب السياسي العالمي اليوم على ان المؤسسات هي أحد اهم اعمدة الدولة الناجحة؛ بل هي احد ركائز الدولة الحضارية الحديثة. وقد كررت القول بان ركائز الدولة الحضارية الحديثة هي: المواطنة، الديمقراطية، القانون، المؤسسات، العلم الحديث، والمؤسسات انواع مختلفة، والدولة هي المؤسسة الاكبر.

ثم هناك المؤسسات السياسية، كالحكومة والبرلمان والأحزاب، والمؤسسات الاقتصادية كالشركات، والمؤسسات الاعلامية كالصحف والفضائيات، والمؤسسات الاجتماعية كالمنظمات غير الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني.

ودلت الدراسات الحديثة على ان المؤسسات سليمة البناء والاداء تكون من اسباب نجاح الامم وتقدمها، في حين ان المؤسسات غير السليمة من حيث البناء والاداء تكون من اسباب فشل الامم وتخلفها.

والقانون هو من شروط سلامة البناء والاداء في المؤسسات، فلا يمكن ان تكون المؤسسة ناجحة وسليمة من حيث البناء والاداء دون ان تكون قائمة على اساس قانون، وقانون عادل ومنصف وسليم وشامل لكل نواحي العمل في المؤسسة.

والقانون يحدد الرؤية التي تقوم عليها المؤسسة والرسالة الى تسعى الى ايصالها والاهداف التي تعمل على تحقيقها. كما يحد معالم الحياة الداخلية للمؤسسة ونظام اشتغالها واختصاصات مسؤوليها وواجبات منتسبيها.

وتنجح المؤسسة وتتقدم حين تعمل بموجب خطة تتراكم فيها الخبرات والانجازات في طريق الهدف المحدد للمؤسسة في القانون رغم تغير المدراء والرؤساء.

والقانون هو الذي يرسم الحد الفاصل بين المؤسسة والاشخاص، بين الموضوعي والذاتي، فلا تعود المؤسسة مشروعا شخصيا، ولا ساحة لتحقيق المنافع الشخصية، او الاستحواذ الشخصي، والرغبات الشخصية.

القانون هو الذي يجعل المؤسسة موضوعا خارجيا منفصلا عن ذوات الاشخاص المنتسبين اليها وخاصة رؤساء وقادة المؤسسات، هذا اولا، وثانيا، يضبط القانون الحياة الداخلية للمؤسسة، ويحافظ على خط سيرها السليم. ويحميها من الخضوع الى ارادات ورغبات العاملين فيها من قيادات وكوادر ومنتسبين.

ولهذا تحرص الدول الناجحة، بالدرجة الاولى، على ان لا تكون مؤسساتها لعبة باهواء السياسيين والمتنفذين في المجتمع ويحميها منهم، وقد دلت التجربة، خاصة في الدول المتخلفة، على ان السياسيين هم اقل الناس خضوعا للقانون واكثرهم قدرة على اختراقه، والاستحواذ على المؤسسات. كما تدل الحياة على ان المواطنين الاقل وعيا هم ايضا الاقل التزاما بالقانون، ولهذا تكثر في مثل هذه المجتمعات ظواهر الرشوة والفساد الاداري والمالي والواسطات ومحاولات القفز على القانون والاحتيال عليه.

على العكس من الحال في الدول المتقدمة والناجحة حيث يكون القانون بمثابة "دين الدولة الرسمي" الذي يفرض على الجميع احترامه والالتزام به والتقيد بحدوده.

ويكون احترام القانون ثقافة سائدة يخضع لها سلوك المواطنين سواء كانوا موظفين حكوميين ام لا، سواء كانوا في داخل المؤسسات ام خارجها، وهذه هي من علامات المجتمع حسن التنظيم الذي يكون القاعدة التحتية للدولة الحضارية الحديثة.

وليس سرا ان المجتمع العراقي يعاني من ضعف كبير في مسالة احترام القوانين. واولى مظاهر الضعف عدم الالتزام بالدستور نفسه الذي يعد اب القوانين. وهذه دعوى ضد السياسيين بالذات لان المواطن العادي اضعف من السياسيين على مخالفة الدستور. واليوم اصبحت انتهاكات الدستور ومخالفته ظاهرة شائعة من قبل السياسيين بعد حوالي ١٥ سنة من اقرار الدستور الدائم، ثم تاتي بعد ذلك مخالفة القوانين الاخرى النافذة، وهذه ظاهرة يشترك فيها السياسيون والمواطنون العاديون، الذين يستطيعون انتهاك القوانين في كثير من التفاصيل بسبب ضعف ثقافة الالتزام من جهة، وعدم وجود الرادع القوي الذي يجعل المواطن يفكر كثيرا قبل ان يملك الجرأة على انتهاك القانون، من جهة ثانية.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
احبائي
دولة المؤسسات الحقيقية هي رمز للنجاح
وجود مؤسسات تعمل بشكل سليم يرسخ لطريق الفلاح
ويحصل فيها المواطن الذي يؤدي واجباته على حقوقه بشكل مرتاح
الحكومة تتغير الف مرة والدولة تعمل بصورة لاتهتز ولاتغلق لتحتاج الى مفتاح
احبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الارض
جمال بركات...مركز ثقافة الالفية الثالثة2019-03-02

مواضيع ذات صلة

1