يروى عن جحا، انه كان يعمل بائعا في السوق، واشتهى ذات يوم ان يكون غداؤه من الكباب، فقصد محل القصابة واشترى كيلو من اللحم وامر صانعه ان ياخذه الى بيته ويطلب من زوجته ان تعد له الكباب قبل عودته من عمله.

لكن الامور جاءت على غير مايشتهي، اذ حضرت اليهم في ذلك اليوم صديقة زوجته او جارتها، وجلستا تتسامران حتى وصل كيلو اللحم الى البيت بيد الصانع، فآثرت زوجة جحا ان تكون كريمة مع صديقتها، فقامت بشي اللحم واكله معها، قبل ان ياتي جحا، الذي طلب من زوجته، حال عودته، احضار الكباب، ولم يكن امام الزوجة من وسيلة للخروج من المازق الاّ القول بان القط اكل اللحم قبل ان تعده كباباً!

لكن جحا الذي عاد ومعه ميزانه، يعرف كيف يكشف كذبة زوجته ويضعها امام الحقيقة، اذ عمد الى فكرة لم تخطر ببالها ابدا، عندما راح يمشي بتمهل الى حيث يستلقي القط في مكان من البيت، وامسك به، ثم وضعه في الميزان، وبعد ان وزنه، قال لزوجته المندهشة من تصرفه هذا؛ وزن القط كما هو، ولم يزد، اخبريني اين ذهبت بكيلو اللحم ياامراة؟

لا ادري كيف تخلصت المسكينة من هذا المأزق الذي وضعها فيه جحا، لكننا حين نطالع واقعنا الكهربائي اليوم، ونسمع من المسؤولين انفسهم، ان العراق انفق على الكهرباء مالم تنفقه أية دولة في العالم، ومع هذا، يعد اليوم من اسوأ دول العالم في هذه الخدمة، تحضر امامنا حكاية جحا هذه.

فالكل يتحدث عن الازمة ويتخبط عند الحديث عن خيوطها الظاهرة والخفية، بينما الامور واضحة تماما، وهي ان الوزارة التي تسلمت الاموال من الخزينة وصرفتها، لا بد من ان تكون لديها وصولات وعقود وغيرها من الوثائق التي صرفت بموجبها تلك الاموال، وهي بالتاكيد محفوظة مع وثائق الوزارة، فلماذا لايتم تشكيل لجنة عليا تحقق في كيفية انفاق هذه المليارات ومن هي الجهات الداخلية والخارجية المستفيدة، وعلى ماذا انفقت، واين اثرها على الواقع الكهربائي؟

لقد كشف جحا كذبة زوجته بطريقة بسيطة جدا وغير مكلفة، اذ لم يطلب منها القسم او ينتزع منها الاعتراف بالاكراه، والسبب هو انه كان يعرف مسبقاً وزن القط، وعندما لم يجد الفارق، تاكد من ان القط بريء من كيلو اللحم الذي استقر في بطني الصديقتين في ساعة سمر!

السؤال الذي يطرحه كل عراقي اليوم، سواء من المتظاهرين او القاعدين، هو كيف تخفى على الدولة باجهزتها الرقابية وصرامتها الادارية التي يفترض ان تكون موجودة، كل تلك الاموال الطائلة، ويستمر الامر لاكثر من عقد ولم تبتكر وسيلة شبيهة بوسيلة جحا، في الاقل، لنعرف اين ذهبت اموالنا التي لم تعد الينا بكهرباء؟

مشكلتنا الكبيرة هي اننا لانمتلك اليوم جحا جديداً، لكي يعيننا على بلوانا مع الكهرباء وغيرها، والتي طالت اكثر مما يجب!.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0