تختلف صلاح الدين في تضاريسها ونوع سكانها وإمتداداتها المكانية عن الأنبار، ويمكن التخلص من أعباء وجود داعش فيها، وهو ما لايمكن أن ينسحب على الأنبار الواسعة والممتدة، والتي يغلب عليها طابع الصراع المتحرك.

في صلاح الدين لم يكن سوى داعش وجيوب سكانية محدودة. فقد نزح غالب السكان من مناطقها، وكانت تبدو فارغة أحيانا حين تدخلها القوات العراقية والحشد الشعبي، كما إن بنيتها السياسية متراصة فغالب قادتها السياسيين من عشائر جبور المتماهين مع الحكومة والحشد، ولديهم خصوصية في التعاطي مع داعش ومخالفيهم من أبناء العشائر الأخرى، سواء التي وقفت مع التنظيم المتطرف، أو تلك التي كانت على الحياد.

جغرافيا صلاح الدين متصلة ببغداد والأنبار وديالى وكركوك والموصل، وكانت العديد من المناطق القريبة من ديالى تتعرض لضغط القوات هناك، مع دعم البيشمركة، فكان الحصار ممكنا، حيث سامراء التي جعلت قاعدة متقدمة للقوات العراقية التي شكلت فيها خلية أزمة منذ اليوم الأول لسقوط الموصل، وكان سهلا تحرك القوات من أكثر من محور، ولم يكن لوجود السكان من تأثير في تعطيل حركة القوات خشية وقوع خسائر بين المدنيين كما هو الحال في الموصل، أو الأنبار.

البيئة السياسية في الأنبار غير مواتية فالخلافات عميقة بين زعماء العشائر وأتباعهم حتى إن الصحوات التي قاتلت القاعدة في السابق منشقة على نفسها، بينما يقاتل أبناء العشائر مع الجيش النظامي ويوجد آخرون مع داعش، وبعضهم على الحياد، وتوجد الصحراء حيث يسعى المقاتلون الأجانب والعرب والعراقيون الى سحب القوات لتتيه هناك وتستنزف وتفتح معها عشرات الجبهات في ظل تقاعس التحالف الدولي وعدم رغبة الحشد الشعبي القتال بالشراكة معه.

مؤشرات عديدة تؤكد عزم واشنطن إطالة أمد وجود التنظيم المتطرف في العراق وسوريا لتصفية بعض الملفات السياسية والأمنية والإقتصادية على مستوى المنطقة والعالم، والتمهل بعد فتح جبهة اليمن وقرار إطالة أمد المعركة هناك، وإغراء العرب ليكونوا جزءا من المحرقة بعلمهم، أو بدونه. هذا يدفع الى القول، إن القوات العراقية قد لاتتمكن من حسم المعركة بسرعة في الأنبار، وهناك من يفكر بضرورة تغيير الإستراتيجية المرسومة لطرد التنظيم من الموصل حيث إستمرار مقاتلته في الأنبار، وأن توكل مهمة قتاله للجيش النظامي العراقي والبشمركة بدعم الطيران الأمريكي الغربي على جبهة الموصل، وهو ماسيدفع الحكومة العراقية والقوات الحليفة الى إتخاذ قرار بإقتحام الموصل حتى مع عدم نهاية داعش في الأنبار.

حققت البيشمركة منجزات على الأرض عديدة طيلة الشهور الماضية، وليس من المؤكد أن تقبل قيادات سياسية ودينية في الموصل والأنبار بمشاركة الحشد الشعبي الذي يجب أن لايستنزف بقوة في هاتين المعركتين، والإستعداد لحماية بغداد من خطر محدق آخر مع وجود نية عربية لإعادة رسم خارطة المنطقة بعد عاصفة الحزم وسيكون الحشد الشعبي هدفا لعاصفة جديدة قد يتغير إسمها بمشاركة الطيران العربي وبضوء أخضر أمريكي.

إذن لابد من إبقاء داعش، وعدم السماح بهزيمتها من قبل الشيعة لتكون سببا مقنعا للتدخل العربي في المرحلة المقبلة بحجة طرد التنظيم الإرهابي دون نسيان وضع الحشد على قائمة الأهداف المحتملة للضربة كما هو الحال مع الحوثيين في اليمن، وتشكيلات في سوريا ولبنان.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0