ونحن نتابع الانتصارات الكبيرة وتقدّم قوات الحشد الشعبي والقوات الامنية العراقية وجزء من مقاتلي أبناء العشائر السنية في تكريت والتي حققت الانتصار الكبير وفتحت الطرق الرئيسية بين تكريت وسامراء لأول مرة منذ دخول تنظيم داعش الارهابي للأراضي العراقية، نشاهد ردة الفعل الكبيرة لبعض الشخصيات السياسية العراقية والبعض من وسائل الاعلام المدفوعة الثمن بالانتقاص من هذا الانتصار على مرحلتين.

المرحلة الاولى: تمت بربط الانتصار بالدعم البسيط للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية من جهة، والمرحلة الثانية : بنشر صور مفبركة لعمليات نهب متفرقة يُقال أنها حدثت في تكريت من قبل القوات العراقية وعناصر الحشد الشعبي، وبدأت تتعالى الاصوات بضرورة الانسحاب الفوري لقوات الحشد الشعبي لخارج تكريت بحجة أنها "ميليشيات طائفية" وتسليم الملف الامني بيد العشائر السنية ومسؤولي محافظة صلاح الدين، وهذا المطلب بالأصل كان ضمن خطة القوات الامنية العراقية بعد أن تقضي على جميع العناصر الارهابية المنتشرة في المدينة، رغم أن هذه القوات البطلة هي من دحرت العدو الحقيقي للعراق تنظيم داعش الارهابي وتُقدم الغالي والنفيس لدحر هذا العدوان الاجرامي.

من ذلك كله نُقدم رؤية جديدة لحل هذا الصراع الذي يمُر به وطننا العراق، ألم يحن الوقت لكي نُفعل المواد الدستورية التي تسمح بأنشاء أقاليم داخلية وترسيم حدود لكل محافظة ترغب بالتحول لإقليم أو الاتحاد مع محافظات أخرى مجاورة؟ هل علينا أن نقدم مئات الالاف من الشهداء ضحايا لكي تبقى السلطة مركزية في العراق تحت شعارات وعناوين مثل "الوحدة الوطنية" و"اللحمة الوطنية"؟.

ألا يجب علينا أن نضع حداً لشعارات مُزيفة دمرت البلاد ونشرت الفوضى والقتل والخوف من الأخر مثل "رافضي" و"ناصبي"، أليس من الواجب علينا أن نستفيد من تجارب دول وحكومات أخرى تخلصت من الاقتتال الطائفي ووضعت حداً لنزيف دماء أبنائها كما في تجربة الاقاليم في الهند داخلياً والصراع خارجياً مع باكستان، تتكون الهند من ثماني وعشرين ولاية وسبعة أقاليم اتحادية. جميع الولايات والإقليمان الاتحاديان لـ بونديشيري واقليم العاصمة الوطني دلهي قاموا بإنتخاب الهيئة التشريعية والحكومات على غرار نموذج وستمنستر. الخمس أقاليم الاتحادية الأخرى تحت الحكم المركزي مباشرة من خلال مدراء معينين. وفي إطار القانون الذي ينص على إعادة تنظيم حركة اعادة التنظيم الخاصة بالولايات تم تشكيل الولايات بناء على أساس لغوي. ومنذ عام 1956، ظل هذا الهيكل إلى حد كبير بدون تغيير. تم تقسيم كل ولاية أو إقليم اتحادي الى مقاطعات إدارية. وتم تقسيم المقاطعات بدورها الى ما يشبه الاقضية والنواحي في العراق وأخيرا الى قرى.

كم جميل أن نرى اليوم حدوداً داخلية يُشرعها القانون وفقاً للدستور العراقي لعام 2005 تُعطي الحق للجميع للعيش بسلام بحدود جديدة ضمن الوطن الواحد الكبير، بدل إطلاق التهم والصراعات الطائفية المقيتة والحروب التي لن تنتهي الى الابد!!.

يحتاج ذلك لوقفة جادة من جميع الاطياف والقوى السياسية الوطنية والمرجعيات الدينية والمثقفين لإقامة هذه الاقاليم بتخطيط ورؤية واضحة من الداخل بدل أن يُفرض علينا في يوم من الايام خيار التقسيم ويُفك عقد المسبحة العراقية الى الأبد. وكذلك بدأنا نلتمس الخير والأمل ببعض من النشطاء ومجاميع الحراك الشعبي للضغط بإقامة هذه الاقاليم والحفاظ على وحدة العراق وحقن دماء أبناءه الزكية التي تذهب يومياً دون وجه حق بسبب هذا الصراع الداخلي، والصراع الاقليمي ككل الذي يُهدد المنطقة برمتها دون تمييز.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0