يتحدث الناس هكذا عن إقليم سومر، وإقليم للبصرة وآخر للوسط والجنوب، ومرد ذلك لايعود في الأساس لسبب بعينه، خارجا عن دائرة أسباب ملحة، فيمكن القول، إن الطائفية والعنف والإقتصاد والحرمان كلها عوامل تدفع الى المطالبة بتشكيل اقليم شيعي كما في التوصيفات الآنفة وهو على غرار المطالبات السنية، وعلى غرار مافعله الأكراد حين فرضوا واقعا سياسيا وإقتصاديا تبعا لظروف موضوعية وأحكموا السيطرة على المدن الكردية في الشمال وأعلنوا مايشبه الدولة غير إنها مرتبطة لأسباب واقعية ببغداد بإنتظار اللحظة الحاسمة لإعلان الإنفصال الكامل، والحقيقة إن الصراع هو بين السنة والشيعة على الحكم والثروة حيث يحتدم صراع طائفي مقيت منذ العام 2003 وحتى اللحظة، وليس للكورد من حضور فيه سوى لجهة الإنتفاع منه، وجني المكاسب من الميزانية العامة للدولة، والكورد هم الوحيدون في العراق الذين يحكمون دولتين واحدة (لهم لهم) في الشمال، والأخرى (لهم ولغيرهم) في بغداد العاصمة الإتحادية كما يسمونها.

النكبة التي يعيشها الشيعة إنهم كانوا محيدين عن السلطة طوال قرون من الحكم الفردي الذي إستثناهم وكان موسوما بالحكم السني للعراق، ويرون إنهم لم يحصلوا على مكاسب حقيقية بعد التغيير في العام 2003 وإنشغلوا في مواجهة إتهامات بالإستئثار في السلطة تبعا لصراع بين كابينة الحكم والقوى المعارضة بينما لم يجن المجموع الشيعي العام خاصة في الجنوب شيئا، ولهذا فالسعي يتركز على المطالبة بإنشاء إقليم شيعي في الوسط والجنوب، يرى البعض أن يكون شاملا لمحافظات العراق الشيعية، ويرتبط بالعاصمة بغداد حتى البصرة، بينما يطالب آخرون بأن يكون الإقليم لأهل البصرة، ومنهم من يراه في البصرة والعمارة، بينما يجد آخرون ضرورة تشكيل إقليم من ثلاثة محافظات في الجنوب هي البصرة والعمارة والناصرية، ويقابل ذلك إقليم لمحافظات الفرات الأوسط.

كان المجلس الإسلامي الأعلى الذي يتزعمه السيد عمار الحكيم تقدم بخارطة طريق لإنشاء إقليم في الوسط والجنوب رفض في حينه وبشدة، وجرى إتهام القيادة العليا في المجلس إنها موالية لإيران وإنها تريد أن تقسم العراق لغايات خاصة، وفي الفترة الأخيرة بدا واضحا الإنزياح نحو تلك الفكرة، فالسنة يطالبون ليل نهار بتخليصهم من الحكم الطائفي الذي تنتهجه بغداد، ويركز الكورد على ترسيخ نظام سياسي مستقل في الشمال، بينما يجد الشيعة إنهم في دائرة ضغط هائل، فلم يقدروا على تقديم شيء للمدن الشيعية التي تعاني من الحرمان ولم يوفقوا في دمج السنة، أو إرضائهم، وصار لوجود التنظيمات الدينية المتطرفة حضور أكبر من سواه في المحافظات السنية، وبالتالي فليس من حلول في المرحلة الحالية يمكن أن يهتدي لها الجميع ويبقى التخبط المسيطر على ساحة الحدث لحين ظهور بوادر تأثير خارجي، وتحولات على الأرض تنتج عن الصراع مع داعش المستمر بقوة منذ أشهر طويلة.

..........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1