تظهر التطورات السياسية والامنية والاقتصادية المتلاحقة في قلب منطقة الشرق الاوسط، مؤشرات حقيقية لسباق نفوذ محتدم بين القوى الكبرى في هذه المنطقة وخاصة بين تركيا وايران، والغاية من هذا السباق تعزيز الهيمنة على بلدان تكاد يطلق عليها اسم دولة لما تشهده هذه البلدان من هشاشة امنية وصراعات سياسية على غرار العراق وسوريا واليمن، وتهدف كلا من تركيا وايران الهيمنة والنفوذ على هذه الدول الهشة سياسيا وامنيا من أجل الصعود على عرش المنطقة الشرق الأوسطية.

حيث يرى المحللون ان حالة عدم الاستقرار السياسي والانتكاس الامني الذي تشهده بلدان الشرق الاوسط هو نتيجة الصراع المتفاقم بين القوى الكبرى في المنطقة وذلك بدعم أطراف متنافسة في حروب وصراعات سياسية في المنطقة كثير منها يرجع لأسباب طائفية، فضلا عن التدخل في الشؤون الداخلية بصورة مباشرة وغير مباشرة في الكثير من الدول أبرزها سوريا والعراق ولبنان واليمن.

ويرى هؤلاء المحللون انه على الرغم من احتدام الهيمنة والنفوذ بين تركيا وايران، الذي تجسد بتبادل الاتهامات والانتقادات بشأن سياساتهما في منطقة الشرق الاوسط، الا ان تحرك بوصلة المصير المشترك بينهما من خلال وحدة المصالح بمختلف أنواعها، وخاصة على الصعيد الاقتصادي، تقلص من المواجهة المباشرة او الاصطدام بالقوة العسكرية، بل تظهر اوجه الصراع بينهما على المنطقة باستخدام حلفائها في تلك الدول مثل سوريا، تركيا تدعم القوات التي تقاتل النظام السوري بينما ايران تدعمه، في العراق تركيا على خلاف مع الحكومة العراقية، بينما ايران على علاقة وثيقة معها، في اليمن تركيا تساند التحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن، بينما ايران تدعم الحوثيون الذين يواجهون السعودية.

فعلى الرغم من هذه التوترات الاقليمية يسعى البلدان لتعزيز علاقاتهما التجارية والاقتصادية، وقد تجسد ذلك بزيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى ايران، حيث تمحورت هذه الزيارة حول تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين الجارين، وتريد طهران وانقرة زيادة حجم مبادلاتهما التجارية الى 30 مليار دولار في 2015، لكن عليهما ايضا تسوية خلاف حول سعر الغاز الايراني المصدر الى تركيا والذي تعتبره انقرة مرتفعا جدا، وهذه الزيارة هي الثانية لاردوغان بعد تلك التي قام بها في كانون الثاني/ يناير 2014 عندما كان رئيسا للوزراء. وقد زار الرئيس الايراني حسن روحاني بدوره تركيا في حزيران/يونيو من السنة نفسها.

وقام اردوغان بزيارة ليوم واحد إلى إيران في وقت تشهد فيه العلاقات بين أنقرة وطهران -المتوترة بالفعل بسبب خلافات بخصوص سوريا- هزة من جراء التطورات في اليمن حيث يؤيد كل من البلدين أحد طرفي الصراع.

وفي وقت سابق اتهم اردوغان إيران بمحاولة الهيمنة على المنطقة، في المقابل طالب بعض المشرعين الإيرانيين طهران بإلغاء الزيارة وقال أحد الساسة إن الرئيس التركي يريد إعادة بناء الإمبراطورية العثمانية.

لكن أغلب المحللين يقولون إن الخلافات بين البلدين الجارين ستظل تحت السيطرة بالنظر الي الفوائد الاقتصادية المتبادلة، وقد سعى كل من اردوغان وروحاني إلى التهوين من شأن التوتر الإقليمي دون أن يقدما أية مقترحات ملموسة.

وعليه تظهر المعطيات انفة الذكر انه على الرغم من تصاعد التوترات السياسية بين البلدين من جهة وتوحد المصالح الاقتصادية بينهما من جهة أخرى، تبقى الطموحات الايرانية والتركية بالهيمنة الإقليمية على منطقة الشرق الأوسط هدفا أوحد لكلا الدولتين.

اردوغان في طهران

فقد استقبل الرئيس الايراني حسن روحاني نظيره التركي رجب طيب اردوغان في طهران في زيارة رسمية تستمر يوما في وقت تبادل البلدان مؤخرا الانتقادات بشأن سياساتهما في المنطقة، وصافح اردوغان بوجوم روحاني قبل ان يستعرض الحرس الرئاسي امام قصر سعد اباد شمال طهران ويباشر المحادثات الرسمية، ويقوم اردوغان بزيارته برفقة عدد من الوزراء وسيستقبله المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي.

وكان الرئيس التركي الاسلامي المحافظ اتهم في اواخر اذار/مارس ايران بالسعي ل"الهيمنة" على اليمن فيما عبرت تركيا عن دعمها للتدخل العسكري الذي اطلقته السعودية وحلفاؤها ضد المتمردين المدعومين من طهران.

وقال متسائلا ان "ايران تبذل جهودا للهيمنة على المنطقة. كيف يمكن السماح بذلك؟" ودعا ايران المجاورة لتركيا الى "سحب جميع قواتها من اليمن وسوريا والعراق"، ورد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف فاتهم انقرة بتغذية زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط. وتم استدعاء القائم بالاعمال بسفارة تركيا في طهران الى وزارة الخارجية الايرانية التي طلبت منه "توضيحات" بشأن تصريحات اردوغان.

وندد نواب محافظون ايرانيون وبعض الصحف ب"اهانات" اردوغان مطالبين بالغاء هذه الزيارة، وفي 26 اذار/مارس شن تحالف عربي بقيادة السعودية غارات في ايران على المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران والذين سيطروا على اجزاء واسعة من الاراضي اليمنية. ولا تشارك تركيا عسكريا في العملية لكنها ارسلت بعثة تدريب عسكري وتحدثت عن تقاسم معلومات مع التحالف، وتتعارض مواقف تركيا وايران بشأن سوريا ايضا. فطهران تعد الحليف الاقليمي الرئيسي للرئيس السوري بشار الاسد فيما تدعم انقرة المعارضة.

وقال وزير الاتصالات الايراني محمود واعظي الذي يقود اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي ان "الرئيسين شددا على زيادة حجم المبادلات التجارية ليصل الى 30 مليار دولار" عام 2015، ومن المتوقع بحسب وسائل الاعلام ان يتم توقيع ثماني وثائق عمل خلال الزيارة ولا سيما في مجالات النقل والجمارك والصناعة والصحة.

اتفاقات جديدة

في سياق متصل اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني في ختام لقاء عقده مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان، ان تركيا وايران متفقتان على ضرورة وقف الحرب في اليمن ويشجعان التوصل الى حل سياسي في هذا البلد.

وقال روحاني حسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي الايراني "تطرقنا الى الاوضاع في العراق وسوريا وفلسطين (...) وكان لنا نقاش اطول حول اليمن. نعتقد نحن الاثنين انه من الضروري انهاء الحرب في اسرع وقت ممكن، والتوصل الى وقف شامل لاطلاق النار، ووقف الهجمات" في هذا البلد. بحسب رويترز.

ولم يتطرق الرئيس التركي الى الموضوع اليمني في تصريحه الصحافي، وكان اردوغان استقبل في انقرة وزير الداخلية السعودي وولي ولي العهد محمد بن نايف، من دون الاعلان عن فحوى ما دار خلال هذا اللقاء، واضاف روحاني ان البلدين "بمساعدة دول اخرى في المنطقة يعملان لاقرار السلام والاستقرار واقامة حكومة موسعة" في اليمن، وتابع الرئيس الايراني "نحن متوافقان على ضرورة وضع حد للحرب في كل المنطقة". بحسب فرانس برس.

وكان الرئيس التركي الاسلامي المحافظ اتهم في اواخر اذار/مارس ايران بالسعي ل"الهيمنة" على اليمن، فيما عبرت تركيا عن دعمها للتدخل العسكري الذي اطلقته السعودية وحلفاؤها ضد المتمردين المدعومين من طهران.

وقال متسائلا ان "ايران تبذل جهودا للهيمنة على المنطقة. كيف يمكن السماح بذلك؟" ودعا ايران المجاورة لتركيا الى "سحب جميع قواتها من اليمن وسوريا والعراق"، ورد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف فاتهم انقرة بتغذية زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط. وتم استدعاء القائم بالاعمال بسفارة تركيا في طهران الى وزارة الخارجية الايرانية التي طلبت منه "توضيحات" بشأن تصريحات اردوغان.

وقال وزير الاتصالات الايراني محمود واعظي الذي يقود اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي ان "الرئيسين شددا على زيادة حجم المبادلات التجارية ليصل الى 30 مليار دولار" عام 2015، واعلن اردوغان ان الميزان التجاري بين البلدين ليس لصالح تركيا حيث ان "ايران تصدر بقيمة عشرة مليارات دولار وتستورد بأربعة مليارات فقط من البضائع التركية"، وطالب الرئيس التركي ايضا بان تتم المبادلات التجارية ب"عملتي البلدين" وليس بالدولار او اليورو "لكي لا نبقى تحت ضغط قيمة هاتين العملتين".

وطالب اردوغان بخفض سعر الغاز الذي تبيعه ايران لتركيا. وقال "ان الغاز الذي نشتريه من تركيا هو من الاغلى واذا تم تخفيض السعر فسنشتري اكثر، وهذا ما يجب ان تقوم به دولة صديقة"، كما اعرب عن رغبته بتوسيع الرحلات الجوية الى المدن المتوسطة الحجم في ايران، ومن المتوقع بحسب وسائل الاعلام ان يتم توقيع ثماني وثائق عمل خلال الزيارة ولا سيما في مجالات النقل والجمارك والصناعة والصحة.

اتهامات متبادلة

الى ذلك اتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ايران بمحاولة الهيمنة على الشرق الأوسط وقال إن محاولاتها تزعج أنقرة والسعودية ودول الخليج العربية، وقالت تركيا في وقت سابق إنها تؤيد العملية العسكرية التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن ودعت جماعة الحوثيين و"حلفاءها الأجانب" الى التخلي عن التصرفات التي تهدد السلام والأمن في المنطقة. بحسب رويترز.

وقال اردوغان في مؤتمر صحفي "ايران تحاول الهيمنة على المنطقة، هل يمكن السماح بهذا؟ بدأ ذلك يزعجنا ويزعج السعودية ودول الخليج. يجب ان تفهم ايران انه ليس من الممكن فعلا التسامح مع هذا".

وقال اردوغان إن الصراع تحول الى صراع طائفي ودعا ايران للانسحاب. وأضاف "يجب أن تغير ايران رؤيتها. يجب أن تسحب اي قوات مهما كان لها في اليمن وكذلك في سوريا والعراق وأن تحترم سلامة أراضيها"، وقال ابراهيم كالين المتحدث باسم اردوغان للصحفيين في وقت سابق يوم الخميس ان خطط الرئيس التركي لزيارة ايران لم تتغير. لكنه لم يذكر يوما محددا، وفي مقابلة مع قناة فرانس 24 انتقد اردوغان دور ايران في القتال ضد الدولة الاسلامية في العراق قائلا ان طهران تهدف الى طرد المسلحين السنة لتحل هي محلهم، وقال اردوغان "موقف ايران ازاء هذا الموضوع ليس أمينا لان لديهم أجندة طائفية. ولذلك سيريدون أن يسدوا بأنفسهم الفراغ الذي يخلقه تنظيم الدولة الاسلامية".

من جهته رفض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اتهامات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لبلاده بمحاولة الهيمنة على الشرق الأوسط قائلا إنه يغذي الصراعات في المنطقة، ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن ظريف قوله إنه "من الأفضل لو يتبنى أولئك الذين تسببوا بأضرار غير قابلة للإصلاح بأخطائهم الإستراتيجية وسياستهم المتغطرسة سياسات رشيدة"، وجاء تصريح ظريف على هامش مشاركته في المفاوضات مع الدول الست الكبرى بشأن الملف النووي الإيراني، وأضاف "في الظروف الحالية يتعين على جميع الدول العمل باتجاه إرساء الاستقرار ومنع تمدد حالة انعدام الأمن في المنطقة".

وقال أردوغان في مؤتمر صحفي "إيران تحاول الهيمنة على المنطقة.. بدأ هذا الأمر يزعجنا نحن والسعودية ودول الخليج. هذا الوضع لا يمكن التهاون بشأنه حقا وعلى إيران أن تعي هذا الأمر"، وتدعم إيران الحوثيين لكنها تنفي إرسال جنود أو دعم عسكري إليهم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0