فيما ينشغل السياسيون بموضوع الكتلة الاكبر واسم رئيس الوزراء الجديد وغير ذلك من القضايا التي تغطي مساحة زمنية مستقبلية مقدارها اربع سنوات قادمة، هناك في الجهة المقابلة من ينشغل بمشروع حضاري لبناء الدولة العراقية الحديثة الذي يغطي مساحة زمنية مستقبلية تمثل كل ما مقدر للدولة العراقية من زمن وبقاء. وواضح من هذا ان السياسيين يشتغلون على موضوع السلطة غير المقدر لها ان تبني دولة، فيما يتعلق "المشروع الحضاري" بموضوع الدولة التي تستطيع ان تنتج حكومة حضارية. والفرق بينهما كبير. هدف السياسيين تقاسم السلطة، فيما هدف المشروع الحضاري هو اقامة الدولة الحضارية الحديثة في العراق.

واذا كان اهل السلطة مشغولين بتشكيل الكتلة الاكبر، فان على اهل الدولة ان بسعوا من اجل تشكيل الجماعة الحضارية.

كتبت في الاونة الاخيرة سلسلة مقالات ارجو ان يقرأها القراء بطريقة مترابطة. واحب الان ان ابين وجه الترابط بين هذه المقالات.

يتطلب بناءُ الدولة العراقية الحديثة على اساس المشروع الحضاري اصلاحَ الخلل الحاد في المركب الحضاري الذي يعاني منه المجتمع العراقي منذ عقود.وهذا ما تحدث عنه مقال "التخلف الحضاري" الذي اصاب ايضا القيم الاخلاقية والسلوكية الحافة بالمركب الحضاري وعناصره الخمسة وهي: الانسان، الارض، الزمن، العلم، العمل.

ويظهر التخلف الحضاري بعدة مجالات:

1. التخلف السياسي

2. التخلف الاقتصادي

3. التخلف المنهجي

وقد كتبت مقالا عن كل واحدة من هذه المجالات.

ويمكن الحديث عن اوجه اخرى للتخلف مثل التخلف الثقافي، والتخلف التربوي، والتخلف الديني الخ.

وتتم معالجة التخلف الحضاري بعملية كبيرة اسمها الاصلاح الحضاري.

والاصلاح الحضاري عملية تغييرية تربوية تثقيفية طويلة الامد تستهدف ايجاد الانسان الحضاري/ المواطن الفعال، والمجتمع الحضاري، والدولة الحضارية الحديثة.

ومن الطبيعي ان تتعدد فروع الاصلاح الحضاري، حيث يكون هناك الاصلاح السياسي والاصلاح الاقتصادي والاصلاح المنهجي والاصلاح الديني والاصلاح الاجتماعي الخ.

والمدرسة هي المكان الاول لاحداث التغيير الحضاري، ولهذا نحن بحاجة الى نظام تربوي حديث قادر على تنشئة الجيل الجديد تنشئة حضارية.

وبسبب الحالة الخاصة للمجتمع العراقي نفترض ان يكون لدرس التربية الاسلامية، الذي يمكن تسميته بالتربية الحضارية، موقعا معينا في النظام التربوي الحديث. هذا بعد ان تتم كتابة المنهج من جديد في اطار هذه الرؤية الحضارية كما بينت في مقال اخر.

ويتخذ هذا المشروع من "النقاش الحضاري العام" طريقا للايمان والانتشار والتغيير. كل ما حولنا، بما فيه المشروع نفسه، موضوع للحوار والنقاش.وهو نقاش علمي موضوعي بعيد عن الشخصنة والتعميم والقول بلا علم وتثبت.

هذه هي الخطوط العريضة التي يجد القاريء العزيز تفاصيلها في سلسلة المقالات التي نشرتها بهذا الخصوص.

وارجو ان يكون واضحا ان الشريحة المخاطَبة بهذ المشروع ليست الفئة المشغولة بالسلطة، حكومةً واحزابا، وانما المواطنون بما فيهم الكتاب والفنانون والاعلاميون والمثقفون وغيرهم.

............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0