من السّهل جداً ان تنشر كذبة [خبر، صورة مفبركة، مقطع فيديو تضليلي] ولكن من الصّعب جداً ان تمحو أثرها في الساحة.

والغريب في الامر انّنا نتسرّع ونتسابق ونتباهى في نشر الكذبة، فقد نتناقلها أياماً وليالي من دون ان نعير للتنويه والتنبيه والتحذير والتكذيب الذي قد يصلنا من اقرب الناس إلينا، اي اهتمام، فنواصل نشرها وتوزيعها عناداً ومكابرة، ولكنّنا عندما نكتشف الحقيقة، في نهاية المطاف، ونقتنع ونسلّم بانها بالفعل كانت كذبة انطلت علينا وساهمنا في نشرها إمّا غفلةً او جهلاً او عناداً، لم نبادر الى الاعتذار مثلاً او التنويه ابداً، ولهذا السّبب تضخّمت عندنا ظاهرة (تراكم الاكاذيب) والاغرب في الامر، من دون ان تؤثّر قيد انملة على وثوقيّة المصدر واعتباره وصدقيّته! وكأننا استمرأنا الاكاذيب وبتنا نتعايش مع حملات التّضليل كما نتعايش مع الهواء والماء مثلاً!.

قد أسامحك اذا نشرت كذبة، ولكنني لن أسامحك ابداً اذا اكتشفتها ولم تعتذر عنها او تنوّه اليها او تنبّه عليها، فالنشر قد يكون من باب الغفلة او الاستعجال، اما سكوتك عنها بعد ان تكتشف الحقيقة، فهذا يعني انك تعمّدت التضليل وهذه جريمة لا أسامحك عليها ابداً.

فليبادر كلّ واحدٍ منّا الى التّنويه، على الأقل، عن الكذبة التي ينشرها ثم يكتشف حقيقتها، امّا اذا اعتذر منها فذلك هو خير الناس، وهو دليل احترامه لعقله وللآخرين.

اننا الان نمرّ في مرحلةٍ خطيرةٍ جداً، فالعراق الذي يسير باتجاه النصر المؤزر على الارهاب بسواعد القوات المسلحة وقوات البيشمركة وابطال الحشد الشعبي والعشائر الغيورة، تجمّعت في سماء (شرم الشيخ) غيوم فتنة عمياء يقودها نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية، والذي لم يتقدم بمبادرة كلّ عمره الا وجاءت نتائجها ضد مصالح الشعوب وتطلعاتها وآمالها!.

امام كلّ هذا، تشخص أمامنا كعراقيين مسؤولية حماية منجزاتنا في الحرب على الارهاب، فبالنسبة لنا الان (العراق اولاً) فاذا خطّط الآخرون كيف يستدرجوننا الى مشاكلهم وأزماتهم، فعلينا ان نتعامل بذكاء وحكمة ووطنية عالية من اجل ان يفشل الجميع في استدراجنا، ولنضع التاريخ القريب نصب اعيننا فلا ننسى ولا نتناسى ولا نغفل ولا نتعامل بسذاجة، فعندما قاد الطاغية الذليل صدام حسين العراقيين لخوض حروبه العبثيّة، الداخلية منها ومع الجيران والمجتمع الدولي، كل المنطقة أدارت ظهرها لنا، وعندما انتفض العراقيون ضد النظام الديكتاتوري كلهم نفضوا ايديهم، وعندما سقط الصنم كلّهم بعثوا جراثيمهم ودوابّهم لقتلنا وتدميرنا، فلا تحدثني الان بغير منطق الروح الوطنية.

دعونا من الشّعارات التافهة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وحدثني فقط عن العراق لنراكم الإنجازات والانتصارات حتى تحرير اخر شبر منه من أيدي الارهابيين.

لننشغل جميعاً بالتنظير والتفكير والبحث في كيفية حماية العراق وتعزيز انتصاراته.

لقد اخطأ بعض زعماء (المكون السني) عندما ذهبوا بها عريضة وهم يصفون العدوان على اليمن بانه بشائر خير ستصيب العراق قريبا! فأين تذهبون أيها الطائفيّون؟ الى اين تسيرون؟ لو كان في نظام القبيلة ذرّة خير لكم لحرر اعراضكم في الموصل من انتهاك الارهابيين! ولوقف بوجه مجازرهم ضد الارض والعِرض والنفس والرّوح والثقافة والحضارة والتاريخ!.

ان اغبى الاغبياء في العالم هو الذي ينتظر من نظام القبيلة خيراً! فمتى لمستم منه ذلك لتنتظروه اليوم او حتى تتوقعوه منه؟!.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0