من ارجح النظريات التي حددت مسار تكوين الدولة هي نظرية العقد الاجتماعي التي افترضت ان المجتمع او الافراد قرروا الخروج من الحالة الطبيعية وهو ما نطلق عليه الفوضى الى حالة الانتظام وهو ما يشبه الدولة اليوم، وبالتالي هذا العقد يحتاج الى تنازل من لدن الافراد عن بعض حقوقهم الطبيعية مقابل ان تقوم الدولة بتوفير الحماية لهم، ومن هذا المنطلق برزت الحاجة الى ايجاد منظم يحكم تلك العلاقة وهو القانون والذي اخذ على عاتقه تنظيم الحياة في اطار الدولة ومن خلفها السلطة وتنظيم الحياة ما بين الافراد والسلطة ومحاسبة المخالفين.

معنى ذلك الجميع يحتكم للقانون لفض النزاع وتسوية الامور والا يصار عودة لحالة الفوضى ولا قيمة للدولة بسبب ضياع الهدف الذي وجدت لأجله، والذي حصل في العراق بعد عام 2003 ونتيجة لفراغ السلطة فقد معها تطبيق القانون وسادت الفوضى وبالتالي انتشار السلاح من اوسع ابوابه لأسباب عدة منها حل الجيش العراقي السابق والاحتلال الامريكي للعراق وغياب الضابط المحدد لذلك، بالرغم من عودة النظام تدريجياً وحصول شكل من الاستقرار والتحول التدريجي للديمقراطية لا زالت بعض من المشاكل حاضرة في العراق دون حل جذري لها في الوقت الراهن وعلى راسها انتشار السلاح خارج سلطة الدولة وبشكل ملفت للنظر حتى بات يهدد وجود الدولة نفسها.

اما اهم مظاهر انتشار السلاح بصورة غير قانونية فهو التالي:-

1- الجماعات المسلحة: كما هو معروف اغلب الاحزاب والقوى تملك فصائل واجنحة مسلحة وتحت مسميات مختلفة ولأغراض عدة وبالتالي تسعى الى شرعنة امتلاكها للسلاح عبر صياغة مبررات عدة للاحتفاظ بذلك السلاح خارج منظومة الدولة.

2- سلاح العشائر: للعشائر دور كبير في حفظ البنية الاجتماعية واحياء التقاليد والحفاظ على الموروث الشعبي يضاف اليه الدور الذي لعبته العشائر العراقية وعلى مر العصور في مقارعة الاستعمار او الطغاة او مناصرة المظلوم او مساعدة الدولة في ترسيخ الامن في مناطقها، الا ان المشكلة الكبيرة كانت ولا زالت تمثل انتشار السلاح لدى غالبية العشائر والاخطر من ذلك النزاعات التي تحصل ما بينهما والتي تطورت بشكل ملفت للنظر بعد عام 2003 عبر حيازة اسلحة متوسطة وربما ثقيلة في بعض الاحيان وتطور النزاع الى حرب ضارية تتطور الى غلق مدن بأكملها او تهديد مؤسسات حكومية وحتى امنية.

3- عصابات منظمة: والتي تلجأ لتنفيذ عمليات سطو وخطف وقتل عبر مختلف الاسلحة.

4- سلاح الاهالي: فاغلب افراد المجتمع العراقي يمتلكون قطعة او قطعتين من السلاح الخفيف و هو امر مخالف للقانون ويشكل خطراً على مجمل الافراد ويهدد السلم الاهلي ويسهم في حالة اللا استقرار.

ويضاف الى ذلك السلاح لدى الجماعات الارهابية الا اننا نتحدث عن الحالة الطبيعية للدولة بعد القضاء على الإرهاب، اما المحاسبة فتتم بعد القضاء على الارهاب نهائياً وازالة عامل الخوف من التهديد المحتمل للمواطن اضافة الى عودة الاستقرار والامن بصورة طبيعية، في هذه الحالة لا بد من معالجة ظاهرة انتشار السلاح وعبر عدة طرق ومنها:-

أ‌- البدء بحملات توعية مجتمعية شاملة لحث المواطنين على تسليح الاسلحة المتوسطة فما فوق للدولة حتى وان كانت في مقابل اعانة مالية.

ب‌- حصر السلاح بيد الفئات الرسمية فقط ومنع التجارة او الحيازة لدى الاخرين لا سيما الجهات المرتبطة بالأحزاب والقوى الاخرى وتطبيق القانون على الجميع.

ت‌- تسوية اوضاع المقاتلين ممن ساهموا في قتال تنظيم داعش عبر ادخال من تتوفر فيهم الشروط بالانضمام الى وحدات الجيش والقوات المسلحة بشكل عام واحالة ممن هم كبار السن على التقاعد وتكريمهم مادياً ومعنوياً نتيجة لتضحياتهم، وبالتالي يساهم الاجراء بحصر السلاح بجهات رسمية معروفة وفي نفس الوقت كشف من يدعون انتمائهم لهيئة الحشد او القوات الامنية.

ث‌- الاتفاق مع شيوخ العشائر بضرورة تسليم الاسلحة المتوسطة والثقيلة وكلاً مسؤول عن عشيرته او منطقته وبخلاف ذلك يجري تطبيق القانون على اي نزاع عشائري.

اضافة الى ما تقدم هناك اجراءات انية واخرى مستقبلية تساهم تدريجياً بنزع الاسلحة غير المرخصة مع الحاجة الى وضع خطط زمنية لتنفيذ الامر مع البدء بالتوجه الحكومي صوب البناء والاعمار وبسط الامن بعد انطواء صفحة تنظيم داعش الارهابي.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2017
www.fcdrs.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0