حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية التي يمارسها، اصبحت من المسلمات، في العصر الحالي، وهو امر اجتمع على دعم وتطبيقة العالم المتحضر والمجتمع الدولي، واوضح مثال على ذلك ما انتجته (الامم المتحدة) كمنظمة جامعة لكل الثقافات والاديان والعادات والتقاليد في العالم.

الاعلان العالمي لحقوق الانسان، ناقش حرية المعتقد والدين وممارسة الشعائر بحرية ودون خوف او منع بالقول "لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة".

ليست هذه المقدمة للتعريف بحقوق الانسان، ومقدار ما يتمتع به من اريحية يف ممارسة ما يؤمن به، بقدر ما تعنيه من استغراب للفارق الكبير بين الكلام والتطبيق، خصوصا عندما تاتي مواسم العزاء والحزن في شهري محرم وصفر عند المسلمين الشيعة، ومدى التعامل القاسي من قبل بعض الانظمة التي لم تعد تفرق بين الحقوق التي يتمع بها المواطن وبين الواجبات الملقاة على عاتقها في حماية حقوقة وعدم التعرض لمعتقداته.

المثال الاول لمعنى التعامل اللا انساني في التعامل مع الحرية الدينية، النظام البحريني، وطريقة ادارته للازمة مع المواطنين الشيعة في المملكة، وهم الاغلبية المطلقة فيها بنسبة اكثر من (70%) من مواطنيها، سيما وان حكام البحرين (ال خليفة) تشددوا كثيرا في المنع والتضييق بعد احداث (ثورة اللؤلؤة) عام 2011، التي طالبت فيها الاغلبية الصامته بالحقوق والاصلاح، حالها في ذلك حال، شعوب عربية اخرى خرجت لذات المطالب، لكنها جوبهت بالقمع والتنكيل والاعتقال، اضافة الى استدعاء قوات اجنبية (درع الجزيرة) لسحق مواطنيها، فضلا عن استدعاء قوات امنية من (المرتزقة) لحراسة السجون التي زج فيها الالاف من المعارضين والنشطاء، بينهم مئات الاطفال والنساء.

الاغرب من هذا... ان القمع السياسي، ومن قبله الديني الذي مورس بحق الاغلبية في المملكة، تم بمعونة المملكة العربية السعودية، التي يعاني فيها الاقلية من المسلمين الشيعة الى اضطهاد ديني قل مثيله في العالم... وفي كلا النموذجين تم ربط المطالبة بالاصلاح ورفع القيود الدينية وحرية المعتقد بالعقد التي يعاني منها النظامين (السعودي والبحريني) فيما يتعلق بالمد الصفوي والهلال الشيعي والعمالة لايران وغيرها من التهم الخالية من اي محتوى.

المثال الثاني، السعودي، ساهم بشكل فعال في نشر ثقافة الكراهية والتضييق على الحريات الدينية، بالرغم من الادانة العالمية المستمرة للانتهاكات التي يقوم بها النظام بصورة شبه يومية، وقد ولدت هذه الثقافة، الكثير من التطرف في المنطقة، حتى وصل الامر الى حد الحكم بقتل كل من يخالف المعتقد (الوهابي) او (السلفي المتطرف) بحجة مخالفة (شرع الله).. وهذا ما تقوم به التنظيمات المتطرفة، التي اعتاشت على تلك الكراهية، ومنها تنظيم (القاعدة) وتنظيم (داعش).

من اصعب الامور التي يمكن ان يواجهها الموطن في بلده، عندما تكون (ثقافة التعايش) غائبة او مغيبة من ذهنية الحاكم والنظام، فرض وجه النظر بالاجبار او تحت حد السيف لا يعطي سوى النتائج العكسية، ففي السعودية زاد الاعتداء المسلح والمفخخات التي تستهدف المواطنين الشيعة، لانهم (كفار) بنظر من يعتدي عليهم، وهذا ما تم بناءه عبر اجيال من التلقين والضخ الفكري والعقائدي المنحرف... وفي نهاية المطاف لا يمكن ان تتصور سوى لحظة (الانفجار) تحت استمرار الضغط.

اما في البحرين، فالاصلاح السياسي الذي طالب به الشعب، تحول الى نقمة بعد ان سلب النظام حق المواطن في حرية المعتقد، الامر اشبه بالعقاب الجماعي، وقد مارست القوات الامنية خلال السنوات القليلة الماضية الاضطهاد الديني بصورة ممنهجة، تحول خلالها هذا العمل الى (سلوك تقليدي) في التسلط على حق مباح للجميع من دون منه او مكرمة من احد بما فيها الانظمة التي لا تحترم الاكثرية او الاقلية لديها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1