ملفات - عاشوراء

النَّتائِجُ ثمرةُ المُقدِّمات

عاشُورْاءُ السَّنَةُ السَّابِعة

حقاً أَستغرِبُ من الذين يزعلُونَ على واقعهِم من دونِ أَن يبحثُوا عن المُقدِّمات التي أَنتجتهُ، بالتَّراكُم والتَّغافل واللَّاأُباليَّة.

بهذا الصَّدد فإِنَّ عاشوراء تُعلِّمنا درساً بالغَ الأَهميَّة.

يقولُ الحُسين السِّبط (ع) {سمعتُ رسولَ الله (ص) يقولُ؛ الخِلافةُ محرَّمةٌ على آل أَبي سُفيان، وعلى الطُّلقاء وأَبناء الطُّلقاء، فإِذا رأَيتُم معاوية على مِنبري فابقرُوا بطنهُ، فوالله لقد رآهُ أهلُ المدينةِ على مِنبر جدِّي فلم يفعلُوا ما أُمرُوا بهِ فابتلاهُمُ الله بإِبنهِ يزيد، زادهُ الله في النَّارِ عذاباً}.

فالنَّتائجُ التي رأَتها الأُمَّة والواقعُ المرير الذي عاشتهُ هو نتاج مُقدِّمات غلط تمثَّلت بالعصيانِ والإِنقلابِ.

ولذلكَ فعندما يمرُّ عليكَ واقعٌ سيِّءٌ لا تنشغل بلعنهِ وإِنَّما فكِّر في المُقدِّمات التي أَنتجتهُ لتُقسِمَ على أَن لا تعودَ إِليها ثانيةً إِذا كانت من فعلِكَ أَو أَن تصحِّحها إِذا كانت من فعلِ غيرِك.

فاذا صوَّتَّ لـ [عجلٍ سمينٍ] في الإِنتخابات أَو منحتَ ثِقتكَ لعِمامةٍ فاسدة أَو للصٍّ فاشلٍ ليُمثِّلك تحت قُبَّة البرلمان فلا تزعل إِذا بقِيَ أَولادك في الشَّارع يبيعُونَ عُلب المحارِم عندَ التَّقاطُعات أَو إِذا رأَيتَ الخرِّيجين عاطلِينَ عن العملِ وأَنَّ المُستشفيات تسرحُ فيها الفِئران.

لقد رسمَ الرَّسولُ الكريم (ص) للأُمَّةِ خارطةَ طريقٍ مُفصَّلة وواضِحة خاصَّةً على مُستوى الخِلافة، إِلَّا أَنَّها لم تلتزِم بها، وعندما تعرَّضت للمآسي بسببِ إِرهاب السُّلطة وفسادها المالي والإِداري، والذي أَنتجَ إِعادة التَّمييز والطبقيَّة على أَشدِّها، لامُوا واقعهُم المرير مِن دونِ أَن يتساءلُوا لماذا؟! لماذا وصلَ بهِم الحال إِلى ما هوَ عليهِ؟!.

إِنَّ كلَّ حالٍ هو نَتاج مُقدِّمات، وإِنَّ كُلَّ واقعٍ هو نَتاج ما قدَّمهُ المرءُ بالأَمس، فلا يوجدُ حاضرٌ يولَدُ بالصِّدفةِ، كما لا توجدُ نتائج تولد بِلا مُقدِّمات، حتَّى الآخِرة هي نَتاج الدُّنيا كما في قولهِ تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} وفي قولِ رسولِ الله (ص) {الدُّنيا مَزرَعةُ الآخِرة} فهُنا تزرعُ وهناكَ تحصِد.

إِنَّ مَن يستغرب من حاضرهِ قبلَ أَن يبحثَ بما قدَّم لهُ كمَن يستغرِب يَومَ القيامةِ من كتابهِ الذي سطَّر تفاصيلهُ في حياتهِ الدُّنيا! يقولُ تعالى {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} فيأتي الجواب {ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}.

وإِذا تيقَّنَّا بأَنَّ {لِكُلِّ أَمْرٍ عَاقِبَةٌ} كما يقولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) فسنُدقِّق في كلِّ ما ننوي فعلهُ قبلَ الإِقدامِ عليهِ، ولقد قالت الحكمةُ [إِنَّ اليومَ لهُ ما بعدَهُ] فلا تتصوَّر بأَنَّ الفلك سيتوقَّف في وقتٍ من الأَوقات، إِنَّهُ يدورُ ويدورُ، فلن يتوقَّف إِذا تسنَّمتَ موقِعاً [رفيعاً] مثلاً وتأَكَّد بأَنَّ ما تقولهُ وتفعلهُ اليوم ستجد عاقبتهُ غداً شِئتَ أَم أَبيتَ.

إِنَّ أَمرَ القُرآن الكريم بالنَّظرِ في حالِ الأُمم هوَ من أَجلِ أَن نعرِفَ تأثير المُقدِّمات على النَّتائج فوراً كونهُ تاريخٌ يختزِل لنا الزَّمن فيُرينا التَّفاصيل من دونِ الحاجةِ للإِنتظارِ، فنكتشفَ ونُقارنَ ونتعلَّم في آنٍ.

رُبما أَنت لا ترى عواقِب أَفعالِك في حياتِكَ وهذا لا يعني أَنَّ الزَّمن تغافلَ عنها أَو نسيها أَبداً، فستلمِسها لمسَ اليد أَجيالٌ قادِمةٌ ما لم يُغيِّروا ويُبدِّلوا، خاصَّةً في الشَّأن العام ففي الآيةِ المُباركة {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}.

إِنَّ جيلاً واحداً أَخلفَ ما وعدَ الله تعالى وكذِب، إِلَّا أَنَّ نتائج وثمن ذلك الفعل المَشين ظلَّت تدفعهُ أَجيالٌ ما لم تُصلح، وهذهِ هي سنَنُ الله في عبادهِ، ولا عِلاقةَ لها بقولِ الله تعالى {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ} كما يتصوَّر البعض، ساعِياً لتركيبِ الآيةِ على المفهُوم هرباً من المسؤُوليَّة.

حتَّى [الأُمَّة] التي قتلت الحُسين السِّبط (ع) ستظلُّ تتوارث [لعنةُ زَينب] ما لم تُغيِّر.

nahaidar@hotmail.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7