عندما يتفوه احد بكلمة غبية، يجب ان يكون غباؤها جليا حتى بالنسبة للمتحدث."اندرو هيوود".. دخلوا الى مخدعه، لم يسلم سرير نومه الزوجي، او خزانة ملابس زوجته، بالوانها البراقة والشفافة من عبث الداخلين.. فتشوا تحت وسائد الغرام لسرير العشق والشبق، ربما وجدوا عازلا طبيا او حبوبا لمنع الحمل لوازم الفتوح الذكورية للقائد الضرورة.

اتحدث عن فرق التفتيش الأممية التي أصرت على الدخول الى قصور صدام حسين وتفتيشها بحثا عن أسلحة الدمار الشامل.. رغم الجرح في الكرامة (لا كرامة للطغاة) لم تهتز شوارب القائد الضرورة وهو يتحدث عن السيادة الوطنية، واستدعاء جميع كلمات الرفض ولاءات الممانعة، ضد أمريكا او الأمم المتحدة وعلى رأسها امينها العام كوفي عنان، ومفتش الأسلحة هانس بليكس.

ولم تهتز وهو الذي وافق مرغما على حظر الطيران في الشمال والجنوب، وكان خطاب النظام السابق، السيادة خط احمر.

ربما من تلك اللحظة نشأت الخطوط الحمراء وبقية ألوان قوس القزح التي سمعناها من سياسيي الصدفة ومراهقيها بعد العام 2003 (تلاميذ نجباء في مدرسة القائد الضرورة) والتي اتسعت رقعتها، حتى أصبح كل شيء يحيط به خط احمر لا يمكن تجاوزه.

وربما تأثرا بتلك الفترة، وما غرسته في النفوس التي تطمح الى تمثلها بالكامل دون وعي منها، فهي راسخة بعمق تحت مشاعر السلطويات المتناثرة في عقول الرعيل الجديد من هؤلاء الساسة بعد العام 2003 ، يتم الحديث عن السيادة المصون مثل الحديث عن "الزوجة المصون" ولم يستطع هؤلاء الساسة ورغم مضي اكثر من عقد من الزمن، على ترسيخ شكل للدولة بما وصل اليه مفهوم الدولة الحديثة، ودع عنك الامة التي لا تتشكل دون تشكل الدولة، رغم إمكانية تحقيق ذلك لكن ليس في بلداننا.

السيادة الوطنية، كثيرا ما أثارت السخرية لدي وانا استمع اليها منذ عقود طويلة، سواء من قبل النظام السابق او بقية الأنظمة العربية، أيام المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، وحتى اللحظة الراهنة تتملكني نفس السخرية من هذه الكلمات بعد زوال المعسكرين.

وكنت اضحك كثيرا أيضا على جملة "مجموعة دول عدم الانحياز" هل تتذكرونها؟ التي كانت لها مؤتمرات قمة وقرارات تصدر عنها وغيرها الكثير.

تحولت سخريتي الى تأبين ومنذ سنوات طويلة بعد تلك الانهيارات العديدة التي شهدها العالم، وعالمنا من ضمنه، لكن الجماعات السياسية التي لدينا مهووسة باسترجاع كل ذلك القاموس السياسي اللغوي الذي عفا عليه الدهر واكل وشرب، وهي تستنجد بما تبقى من مفردات تجاوزها النظام السياس الحديث للدول، حتى الراسخة في بنائها.

ما هي السيادة؟

ان السيادة تعني السلطة المطلقة وغير المحدودة. غير ان هذا المبدأ البسيط ظاهريا يخفي قدرا هائلا من الالتباس وسوء الفهم والخلاف. ليس واضحا في المقام الأول، مم تتكون هذه السلطة المطلقة. يمكن ان تشير السيادة الى سلطة شرعية عليا، او الى قوة سياسية غير قابلة للاعتراض عليها او تحديها. ويرتبط هذا الخلاف بالتمييز بين نوعين من السيادة، اسماهما المنظر الدستوري للقرن التاسع عشر "أي. في. ديسي" السيادة القانونية والسيادة السياسية. كما جرى استخدام مفهوم السيادة بطريقتين متعارضتين: السيادة الداخلية، التي تشير الى توزيع السلطة داخل الدولة، وتؤدي الى أسئلة عن الحاجة الى سلطة عليا وموضوعها داخل النظام السياسي. والسيادة الخارجية التي ترتبط بدور الدولة في النظام الدولي وما اذا كانت قادرة ام لا في ان تعمل كفاعل مستقل وحر.

تساءل كثيرون ما اذا كان مفهوم الدولة المستقلة وذات السيادة لايزال له معنى في عالم يتسم بالعولمة والاعتماد المتبادل بشكل متزايد.

ان الحياة الاقتصادية الحديثة على سبيل المثال، تسيطر عليها الشركات متعددة الجنسية والتجارة الدولية، بحيث اذا نظرت أي "دولة – امة" لنفسها، على انها ذات سيادة اقتصادية، فانها بذلك تتعمد خداع نفسها. بالإضافة الى ذلك، اذا فهمت السيادة بمنظور سياسي، فمن الصعب رؤية كم دولة يمكنها ان تقول انها ذات سيادة خارجية، ربما لا توجد دولة واحدة. (النظرية السياسية، مقدمة / اندرو هيوود..

ماذا لدينا من قوة المفهوم "السيادة الوطنية" على ارض الواقع؟

القوات التركية تدخل الى شمال العراق، يحتج قادة الجماعات السياسية الشيعية على هذه الخطوة، ويبارك قادة الكتل السنية هذه الخطوة ويدافعون عنها. ومثلهم فعل الزعماء الكرد وربما أكثر لأن ما جرى كان بتنسيق مباشر معهم. القوات التركية لازالت موجودة، لكن تم تغيير التسمية الى "مدربين".

في النية دخول قوات أمريكية برية الى العراق "ربما هي موجودة أصلا" يرفض قادة الجماعات السياسية الشيعية، ويرحب قادة الكتل السنية ومثلهم الاكراد.. تنشر ال"سي ان ان" صورا لهذه القوات تحت عنوان "استبدال" لفرق عسكرية، وهم "مدربون" للقوات العسكرية العراقية.

السفير السعودي في العراق وفي باكورة تصريحاته، يتهجم على الحشد الشعبي ويصطف مع سياسيي السنة والاكراد في الموقف منه، يحتج قادة الجماعات السياسية الشيعية، ويرحب قادة الكتل السنية ولا نسمع شيئا من الاكراد.. يوافق رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي على تعليمات القيادة العسكرية الأميركية على منع الحشد الشعبي من الاقتراب والمشاركة من معركة الرمادي.

رغم ذلك وامثلة أخرى كثيرة، يصرح السيد الجعفري وزير الخارجية العراقية "عندنا سيادة لا نسمح بمسِّها والطلب الذي قدَّمناه في نهاية شهر ايلول(سبتمبر) سنة 2014 للأمم المتحدة ومجلس الأمن (حول دخول قوات اجنبية الى العراق) وضعنا فيه مجموعة شُرُوط، ومنها لا يُوجَد شيء اسمه قوة برّية على الأرض العراقـيّة والإدارة الحقيقـيّة للمُواجَهة البرّية في العراق تكون على يد القوات العراقـيّة وحدها ولا تـُوجَد أيُّ قوة أخرى".

ويشدد سيادة الوزير على عدم وجود أية دولة أخرى تـُشارك إلى جانب القوة البرّية العراقـيّة في قمع ومُواجَهة داعش.. مستدركاً بالقول (نعم يُوجَد مُستشارون من أميركا، وأوروبا ومن الكثير من دول العالم يدخلون إلى العراق بعد الموافقة على دخولهم ويأخذون فيزا مثلما أيّ وافد أجنبيّ ولكن لا تـُوجَد أيُّة طائرة تطير إلا بأمر عراقي من القوة الجوّية العراقـيّة وتمرُّ بترخيص وتنتهي مَهمّتها). وطبعا نتذكر قصف الطائرات الامريكية لعدد من قوات الحشد الشعبي قبل معارك تحرير الرمادي، والذي وصفته القيادة العسكرية الامريكية بانه كان عن طريق الخطأ، كيف حلقت هذه الطائرات في الأجواء العراقية اذا كانت الطائرة الأجنبية لا تطير الا بأمر وترخيص عراقي، فهل يعني هذا ان تلك الطائرات التي قصفت لها رخصة قتل الأصدقاء قبل الأعداء؟.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0