هل ينطبق العنوان في أعلاه بصورة فعلية على السعودية، أم هناك مبالغة في طرحه بهذه الصيغة؟، وهل أننا ننطلق من تضخيم غير مبرر للوقائع، عندما نقول أن السعودية (ونعني نظامها) تتصدر دول العالم التي تمارس سياسات داخلية واقليمية وعالمية تهدد السلم العالمي؟؟، إن الاجابة عن هذا السؤال في اطار المنطق المشروع، والقائم على المعطيات الواقعية المأخوذة من السياسات القائمة، هي التي يمكن أن تحدد الهدف من طرح رأينا بهذه الصورة المباشرة.

لقد اتفق معظم المراقبين المعنيين والمتابعين لبؤر التوتر في العالم، على أن الشرق الأوسط هي المنطقة الأكثر توترا في العالم، وأنها لا تزال تعاني من الاحتقان والاحتراب والفتن داخل الدول او خارجها، منذ سنوات عديدة، على الرغم من أهمية هذه المنطقة للعالم كونها مصدر الطاقة الأهم في العصر الراهن، علما أن هناك صراعات بالوكالة تدور رحاها في اكثر من بلد يقع ضمن هذه المنطقة، لذلك غالبا ما نجد أن حكومات هذه الدول تلجأ الى تحالفات دولية واقليمية من أجل تنفيذ أهدافها على حساب الدول الآخرى واهدافها.

هذا الاحتقان والتصادمات والتوتر لم يأت من فراغ، فهنالك بؤر ومنابع تسعى بصورة منتظمة لتصدير الارهاب الى العالم بسبب التطرف، والسياسات الحكومية التي تقوم على التكميم والاقصاء ومصادرة الحريات وغمط الحقوق وكبح الرأي، وهذا ينعكس على البيئة الاجتماعية التي تكون حاضنة لتناسل الافكار المتشددة، كما يحدث ذلك في السعودية، حيث يقوم النظام السياسي فيها بانتاج الارهاب ورعايته سرا، ويعلن مواقف رسمية رافضة له، وقد اكتشفت دوائر مخابراتية دولية كثيرا من الأدلة على هذه السياسة السعودية المتناقضة.

وتابع العالم مؤخرا ما نشره موقع وليكليس من رسائل متبادلة بين النظام السعودي، وبين شبكات الارهاب في الدول الاقليمية كالعراق وسوريا ولبنان، عبورا الى دول العالم الاخرى في اوربا وسواها، وهذا دليل قاطع على أن النظام السعودي يشكل تهديدا دوليا اقليميا من خلال تصدير الارهاب لهذه الدول، وبث الرعب وعدم الاستقرار فيها، من اجل التخلص من أزمات داخلية تحاصر النظام السعودي، كالفساد والازمات الاخلاقية والمادية واساليب الحكم القائمة على التطرف وتدمير الرأي الاخر بطريقة متوحشة.

وبعد أن تنبّه العالم أجمع الى طبيعة النظام السعودي القائمة على التعسف، وتدعيم العرش الملكي على حساب حقوق الشعب، ونشر الرعب، والكيل بأكثر من مكيال في التعامل بين افراد الشعب السعودي، وتسبب هذه السياسات في تفريخ الخلايا المنتجة للارهاب العالمي، بدأ الضغط بصورة جدية، لوقف هذا النظام عند حده، ولكن هذه المحاولات المضادة ليست كافية حتى الآن.

أدلة على عبثية النظام السعودي

عندما نقول أن الحكومة السعودية ترعى الارهاب وتدعمه، فهذا القول ليس اتهاما أجوف، لا يرتكز على أدلة قاطعة، إن المعنيين في العالم يمتلكون أدلة لا تحصى تثبت عبثية النظام السعودي، ومع ذلك هنالك أدلة يقدمها النظام بنفسه للعالم، وهي ظاهرة وطافية على السطح، يراها ويسمعها أهل الأرض، ومن هذه الأدلة الساخنة، هذا التساؤل المتداول والمطروح بقوة بين عموم وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، يقول هذا التساؤل: أية حكومة هذه التي تبدأ سنةً جديدة بإعدام العشرات من مواطنيها؟؟.

إننا عندما نلاحظ هذا التوقيت الجاهل والمتزمت، نستطيع أن نفهم عقلية الحكومة السعودية، ويمكننا أن تلمس خطورتها على الأمن الاقليمي والعالمي، فضلا عن تهديدها لشعبها، فبدلا من أن تنزل الرحمة على (الحكومة الملكية للمسلمين) بالتزامن مع ولادة نبي الرحمة (ص)، وولادة عيسى بن مريم (ع)، وبدلا من ان تملأ قلوبهم الرأفة والانسانية، يقدمون بدلا من ذلك، دليلا جديدا على تعصبهم وجهلهم وعدم انتمائهم الى الانسانية، من خلال تنفيذهم حكم الاعدام بقرابة (50) مواطنا سعوديا، يتقدمهم (الشيخ نمر النمر) رجل الدين الشيعي المعارض، والسبب هو الرأي المعارض والمضاد لسياسة حكومته!

تُرى أي دليل يريد العالم أكبر من هذا الدليل كي يقدر حجم الخطورة التي يمكن أن يشكلها مثل هذا النظام على شعبه والعالم، وهو يستخدم الخداع وكل وسائل الترهيب من اجل حماية عرشه، إذ كيف يريد هذا النظام أن نصدق بأنه يكافح ضد الارهاب، وهو الذي ينتجه بنفسه، ويقوم بتصديره الى العراق وسوريا ولبنان، وفي معظم دول العالم التي لا تلتقي معه في اهدافه الخبيثة التي تريد أن تشعل نيران الاحقاد في ربوع العالم أجمع.

كذلك هنالك تحركات مشبوهة قام بها النظام السعودي، منذ تسنم ملكها الجديد زمام الامور، وبدأ حكمه بتكوين التحالف سيء الصيت الذي استهدف الشعب اليمني الفقير، وأزهق مئات الارواح من الابرياء، ودمر الممتلكات واسهم في التدخل بشؤون الشعب اليمني، ثم شرع بتأليف تحالف اكبر يتكون من (34) دولة اسلامية، وهو حلف واضح الاهداف، كما ان سياسة الاحلاف التي تقودها السعودية تسهم الى حد كبير في زيادة الاحتقان العالمي بدلا من تهدئة الاوضاع وتهيئة ظروف السلم في المنطقة والعالم، ولا شك ان هذه الأدلة تؤكد رعاية النظام السعودي لتأزيم الأوضاع في الشرق الاوسط، وبين الدول الاقليمية القريبة والمتجاورة، بل ونشر الأزمات في عموم العالم، الامر الذي يقود الى تهديد السلم العالمي.

خطوات لمحاصرة السياسة الرعناء

هل يبقى العالم مكتوف الايدي ازاء هذا التهديد الواضح الذي تتسبب به الحكومة السعودية بصورة مستدامة؟؟، أم يستدعي الأمر خطوات جماعية دولية فعلية حاسمة، لدرء الخطر الذي يتسبب به هذا النظام في تعقيد اوضاع المنطقة والعالم اجمع؟.

من المؤكد أن حكومات العالم المعنية وخاصة الدول التي لها مصلحة في استقرار العالم، حاولت بأقصى ما تستطيع أن تحقق نوعا من التوازن في علاقاتها المتبادلة، وضغطت في اكثر من محور لخلق نوع من التوازن في منطقة الشرق الاوسط، وحاولت التهدئة، وتخفيف التصادمات التي ألهبت المنطقة وأشعلت النيران فيها، وقد تحققت بعض الحلول والتوازنات، كما لاحظنا ذلك في ابرام الاتفاق الامريكي الايراني بخصوص الملف النووي.

وقد انعكس هذا الاتفاق ايجابيا على المنطقة الاقليمية، وبدأت ايران تتحرك نحو السعودية كي تقيم بعض التفاهمات التي تنتشل المنطقة من احتقان، وقد صرح روحاني في اكثر من مرة مثل هذه النوايا، وشجعت دول كثيرة على مثل هذا التقارب، لكن ما تقوم به الحكومة السعودية لا يدل على انها راغبة في التهدئة.

من هذه الادلة تشكيل التحالف العربي بعد درع الجزيرة الذي ضرب الشعب البحريني، ليأتي التحالف العربي بضرب اليمن، ولم تكتفي السعودية بذلك فأقدمت على انشاء التحالف الاسلامي، علما أن التجارب كلها تؤكد بأن سياسة الاحلاف تقود دول العالم الى التمحور ضد بعها بدلا من نشر السلام، وهذا ما تهدف إليه السعودية لزعزعة الاستقرار العالمي الذي يخدم اهدافها.

لم تتوقف السعودية عند اهدافها الخارجية بل بادرت الى تأزيم الوضع الداخلي لشعبها، عندما دشَّنت العام الجديد بحملة اعدامات طالت (47) مواطنا بحجة الارهاب، من ضمنهم الشيخ نمر النمر المعارض الشيعي الذي قاوم التزمت والقمع والاستهتار الذي قامت به الحكومة السعودية ضد شعبها، من اجل حماية العرش الملكي المهزوز.

لذلك لابد للعالم ان يبادر باتخاذ خطوات عملية حاسمة لكبح هذا النظام المتنمر على شعبة على المنطقة الاقليمية وعلى العالم اجمع، ولابد للحكومات القوية أن تكبح جماح السعودية، بالاضافة الى الدور الذي ينبغي ان تتصدى له المنظمات الحقوقية لحماية الحريات والرأي داخل الشعب السعودي نفسه، كذلك لابد من اجراءات قضائية تحاكم هذا النظام بعد أن ثبتت رعايته للارهاب العالمي، وعدم الاخذ بالتصريحات الكاذبة له حول محاربته للارهاب.

إن العالم أجمع مدعو اليوم لمواجهة خطر هذا النظام الأهوج، عبر الامم المتحدة ومجلس الأمن، والمنظمات العالمية الراعية لحقوق الانسان، ولابد من معاقبته على جريمته في اليمن والبحرين وارساله السيارات المفخخة والارهابيين الى العراق وسوريا ولبنان، وقمعه للشعب البحريني، وسلب شعبه للحريات وحق الرأي كما لاحظنا ذلك مع حالات الجلد والسجن والاعدام.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0