الإمام الحسن (ع) قائد وبطل شجاع في ساحة المعركة وفي كل الساحات، وبعد ما بذل ما يستطيع في المواجهة العسكرية ونتيجة ظروف منها ضعف الوعي والإيمان الحقيقي، وغياب الطاعة للقائد من قبل جنود معسكره، بالإضافة إلى إنتقال بعض قادة الجيش إلى المعسكر الأموي بالمال، يصفها الإمام المجتبى بقوله: (".. ولو وجدت انصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه")، فقد استطاع القائد الحكيم التفاوض وتوقيع إتفاقية إصلاحية واضحة ومحددة البنود مع مؤسس الحكم الأموي تأكد على: إنتقال السلطة السلمي بعد معاوية، ووقف حملات الشتم والإساءة والتشويه لـ الإمام علي وشيعته، إعطاء الأمن والكرامة والحرية الفكرية والعبادية لمحبيهم، تحسين الوضع الاقتصادي لهم، وتعرية النظام أمام الرأي العام المخدوع إذا لم يلتزم بالإتفاقية من باب "المؤمنون عند شروطهم".

سياسة التسقيط والاساءة والتشويه لسمعة القيادات والرموز والنشطاء والحقوقيين الأحرار والأبطال المضحين والمخلصين السلميين في المجتمع، الذين يتحملون المصاعب والتحديات وبالخصوص الذين هم في سجون الإعتقالات التعسفية ومنهم الشهداء بسبب التعبير عن كلمة الحق، هي سياسة خطيرة جدا، يلجأ لإستخدامها وترويجها اعداء الحق والحرية والكرامة، فينبغي الحذر من هذا السلاح المدمر للمجتمع والأمة.

القائد الكبير الإمام الحسن المجتبى أبن الإمام علي ابن أبي طالب (ع)، والسبط والحفيد الأول للرسول الأعظم محمد (ص) من أشهر الشخصيات والقيادات العظيمة الشجاعة التي تعرضت للمظلومية وللتشويه من قبل الإعداء المناوئين الذين استخدموا كافة الأساليب للنيل من شخصيته في حياته وبعد شهادته حيث تم ضرب نعشه بالسهام والنبال، ولغاية اليوم يوجد ممن يحاربون إحياء ذكرى مناسبة مولده في النصف من شهر رمضان المبارك ومشاركة فرحة جده الرسول الأعظم (ص) بولادة أول حفيد له عبر إقامة مهرجان القرقيعان.

ويوجد فئة انهزامية تدعي محبته -ولكنها تقوم بتشويه سيرة القائد الإمام الحسن بقصد أو من غير قصد- عبر الترويج لخطاب (الانهزام والاستسلام وخدمة السلطات الظالمة بمبررات عديدة) على أساس انه يمثل خطاب وسياسة ومنهج وسيرة الإمام الحسن!. وهذا الكلام في الحقيقة يعبر عن مواقف واجتهادات من يروج لها فقط لا علاقة لها بشخصية القائد البطل الإمام المجتبى فهي غير صحيحة بل فيها تزييف للحقائق وتشويه لسمعة القائد الشجاع، أي هؤلاء يريدون تحويل الإمام إلى شماعة.

وللأهمية وللتوضيح أكثر نؤكد على ان الإمام الحسن (ع) قد لجأ للصلح بعد مواجهات عسكرية، أي انه بذل ما يستطيع من قوة، ويشهد لشجاعته مشاركاته في معارك أبيه. فالإمام لم يستسلم ولم يتنازل عن حقه بل صالح على إتفاقية واضحة لنيل الحقوق مباشرة والتأكيد على إنتقال السلطة بعد وفاة معاوية. أي تحقيق مكاسب مباشرة وبعد وفاة معاوية. وهذا يدل على الحكمة والحنكة والتمسك بالحق وعدم التنازل عنه.

والحقيقة التي يجب أن تقال وتوضح هي إن الإمام الحسن (ع) قائد حكيم شجاع واجه وحارب وبذل وضحى وقدم الشهداء في المواجهات... ثم لجأ لإتفاقية إصلاحية واضحة ومفصلة ومحددة. ومن المهم جدا الإشارة إلى ذلك الدور الكبير والعظيم للناس للاقتداء بسيرته الحقيقية في الإصلاح والنضال ورفض الظلم والإستبداد والفساد.

من الظلم والمعيب مواصلة التزييف وقلب الحقائق، من خلال تروج البعض كلمة : " على المجتمع في هذه المرحلة مهادنة الحاكم الظالم فهي الأنسب؛ فهي سياسة الإمام الحسن ". وذلك لنشر ثقافة الإستسلام والانبطاح والذل والهوان والتنازل عن الحق على أساس انها سياسة الإمام الحسن (ع)؛ فهذا غير صحيح وفيه إساءة وتشويه لدور وسياسة الإمام الحسن المجتبى (ع).

بل نحن نؤيد ونشجع على ممارسة دور سياسة الإمام الحسن المجتبى (ع) الحقيقية، وهي تحقيق الإصلاح دون تنازل عن الحق ودون الإستسلام، وانما عبر الحوار والتفاهم والإتفاق على إتفاقية محددة تحفظ الحقوق والكرامة والدماء، وندعو أنظمة المنطقة والشعوب اللجوء إلى تلك السياسة عوضا عن العنف والسلاح والقتل والإعتقالات التعسفية.

وهنا يطرح عدة تساؤلات على من يدعون ممارسة دور سياسة الإمام الحسن (ع)، عبر الصمت السلبي وعدم نصرة الحق والمظلومين وعدم المطالبة بالإصلاح والحقوق والترويج لذلك!!.

هل شخصيات المجتمع بذلوا كل ما يستطيعون للمطالبة بالإصلاح والحصول على الحقوق والكرامة والدفاع عن المظلومين ورفض الذل بقوة الموقف؟.

هل فشلت بعد ذلك كل المحاولات ليلجأ هؤلاء أخيرا للصلح والإتفاق مع السلطة على توقيع إتفاقية واضحة للحصول على الحقوق بعد حوار وتفاهم وإتفاق كما فعل الإمام الحسن (ع) دون إستسلام ولا تنازل عن الحق والكرامة؟.

هل يوجد حاليا إتفاقية واضحة المعالم بين الشعب والنظام الظالم القاتل الفاسد تم القبول بها بين الطرفين محددة، تدل على وجود مخرج يضمن الكرامة والحرية والتعددية وإنتقال السلطة، ومنع الإعتقالات التعسفية والقتل بسبب التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي؟.

الحق واحد واضح لا يتغير حسب الزمن والظروف والسياسة، وأئمتنا جميعا مع الحق والحرية، لم يتنازل أي منهم عن نصرة الحق، ولم يستسلم أي منهم لظالم أو مدح فاسدا أو طاغية، ولهذا لم يسلموا من الإعتقال والسجن والتعذيب والقتل فجميعهم شهداء.

ومن يقول انه يسير على منهجهم وسيرتهم وبالخصوص الإمام الحسن الزكي المجتبى (ع) فعليه الإقتداء بهم بتوطين نفسه لتحمل الأذى والصبر والاستعداد للاعتقال وأكثر (..)، وعدم الاستسلام وعدم التنازل عن الحق والسكوت عن الظلم.

كفى ظلما لشخصية ريحانة رسول الله (ص) الإمام الحسن المجتبى (ع) الذي ظلم في حياته وبعد شهادته، ومن الظلم أن يقوم بعض المتخاذلين عن نصرة الحق والحرية والكرامة والمظلومين، بتشويه سمعته -الإمام المجتبى-، ويجعلونه شماعة لتعليق تخاذلهم وذلهم بأنه تنازل وأستسلم وفضل الصمت عن نصرة الحق.

والحقيقة ان الإمام الحسن (ع) هو القائد البطل الشجاع المحارب الكريم الزكي الحليم المصلح الإصلاحي، الذي إستطاع انتزاع الحقوق عبر الحوار والإتفاق والصلح، وبسبب ذلك الإنتصار الذي حققه الإمام من خلال الصلح بشكل سلمي، فان أعداء الحق والحرية لم يتركوه –أي الإمام- لشعورهم بالهزيمة، فقاموا بقتله فقضى نحبه شهيدا مسموما، دون أن يتنازل عن الحق ونصرة المظلومين.

قدم الإمام الحسن (ع) من خلال سياسته انموذجا للبشرية برفض الظلم والطغيان ومواجهته بالقوة المتاحة، والإمام بذل ما يستطيع وقدم الشهداء وتعرض للطعن..، وعندما وجد الخيانة في جيشه، ووجود فئات تفتقد الإيمان الخالص والذوبان مع القائد والقضية المقدسة وعدم الرغبة لديهم بالتضحية والشهادة، واشتباه الحق على عدد كبير منهم..، لجأ الإمام الحسن المجتبى (ع) إلى أسلوب آخر لتحقيق الإنتصار المستقبلي الدائم دون حرب وقتال، والحصول على المطالب والإصلاح بالطريقة السلمية عبر الحوار والتفاهم والإتفاق المحدد دون تنازل أو إستسلام.

الإمام الحسن المجتبى (ع) هو الثائر الإصلاحي لتحقيق الإصلاح وتعرية وإسقاط النظام الظالم الفاسد عبر الإتفاقية الواضحة والمحددة، ولهذا لابد من التأييد والدعم والتشجيع على ممارسة سياسة الإمام الحسن المجتبى (ع) الحقيقية، وهي تحقيق الإصلاح والسلام والاستقرار دون تنازل عن الحق ودون الإستسلام ومدح النظام الإستبدادي وعدم السماح بسفك دماء الابرياء وعدم السكوت عن الاعتقالات التعسفية والفساد، وإنما عبر الحوار والتفاهم والإتفاق على إتفاقية محددة تحفظ الحقوق والكرامة للجميع أولا، وندعو أنظمة المنطقة والشعوب اللجوء إلى تلك السياسة عوضا عن العنف والإعتقالات التعسفية والسلاح والقتل وشن الحروب وهدر أموال الشعوب، وأن تبادر الأنظمة لتحقيق مطالب الشعوب.

السلام عليك يا معز المؤمنين ورائد الإصلاح الثائر ضد الظلم والطغاة، السلام عليك يا مولاي يا أبا محمد الحسن المجتبى المسموم الشهيد، وعلى أخيك الثائر الحسين الشهيد، وعلى أمك فاطمة الزهراء بضعة الرسول (ص)، وعلى أبيك حيدر الكرار أمير المؤمنين واخ رسول رب العالمين (ص)، والسلام على جدك سيد الكائنات وخاتم الأنبياء والمرسلين ورحمة العالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. والسلام على من سار على منهجهم وطريقتهم، والسلام على أرواح الشهداء ومنهم الشهيد السعيد البطل الثائر آية الله الشيخ نمر باقر النمر رضوان الله عليه وبقية الشهداء.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1