لقد فعلها المواطن العراقي، واعاد الكفة من جديد الى حلبة الخيار
الديمقراطي السلمي، وضع ثقته في سلة المرشحين وجلس لينتظر منهم ماذا
يفعلون؟
ورغم انهم يتحركون، يتحاورون ويخوضون اشواط ماراثونية من اجل العراق
الا انهم لا زالوا منحازين الى التشنج في طبيعة الطرح او المطالبة
بالحقوق. كل طرف لازال مصرا على مطالبه ويزداد اصرارا حينما يرى في
الطرف الاخر مزيدا من الاصرار والتعنت.
ومع ان اهمية المرحلة والبداية التكوينية للوليد الجديد تستدعي مزيد من
الاخذ والرد وجدلية مطلوبة حول اعادة صياغة بعض المفاهيم التي مسختها
الحكومات السابقة التي حكمت العراق لابل تعمدت تلك الحكومات التاسيس
لتلك المفاهيم بشكل خاطئ، وبالتالي فنحن بحاجة الى مزيد من الوقت
لتشكيل مساحات مشتركة محكمة تسوغ لمكونات الشعب العراقي العيش من جديد
تحت علم واحد... فكل منا بحاجة للاخر وليس هنالك منة من احد على احد،
الا ان الملاحظ بشكل واضح هو غياب الثقة المتبادلة بين القوى السياسية
العراقية الى درجة ان كلا منها يثير مخاوف وارتياب من تحركات الاخر بل
يضفي عليها احيانا صبغة تامرية، هذا ما تكشفه تقاطعات المصالح في ضروف
سياسية خاصة، كما نحن فيه الان.
ومع ان السياسية ليست منظمة خيرية توفر اجواء تسودها المجاملات او
تبادل القبل الحارة الا ان خارطة البلد الواحد تفرض نوعا خاصا من
المواثيق تبقى ارضية مشتركة للتعايش السلمي لا تخضع اساسا الى لعبة
المراوغة السياسية او مصالح هذا الحزب وذاك التيار.
لكن الملاحظ الان ان الكلّ وضع مطالبه على الطاولة واضفى على تلك
المطالب صبغة هولوكوستية، وليس فقط انه لا يبدي مرونة وتعاطي ايجابي في
خطاب مرن مع الاخرين لا بل كل طرف على اهبّة الاستعداد لكي يرمي وابلا
من الاتهامات ضد الطرف الاخر حينما يقابله برفضه لتلك المطالب.
ذلك الواقع الذي يعاني حالة من الارتباك الدبلوماسي داخل البيت العراقي،
قد يشفع له غياب الارشيف والتاريخ والتجارب الديمقراطية في الحالة
العراقية من جهة ومن جهة ثانيه هناك تطور ايجابي على صعيد الفعل
السياسي العراقي وحراكه الفاعل باتجاه الاستقلال والديمقراطية ومزيد من
الحريات، ذلك المسار التصاعدي وصل هذه اللحظة الى مفترق طرق خطير ومهم
وضع الدبلوماسية العراقية والقوى السياسية ومكونات الشعب العراقي على
المحك فاما الاصرار والتعنت وبالتالي تمزق العراق او في افضل الحالات
تراجع الى مزيد من الفوضى، واما ترجيح الجانب العقلاني في نوعية
المطاليب وتوقيت طرحها في اللحظه المناسبة... وبالتالي تكون قد اثمرت
تلك الجهود الجبارة المبذولة طيلة السنتين الماضيتين، وانبتت دماء سالت
من اجل هذا الوطن نخلة كبيرة نتفيأ جميعا بظلها.
نمني انفسنا بذلك.. رجاءا لا تحرمونا حتى من الامنيات.
كاتب عراقي
Mosawi_gamal@hotmail.com |