|
في الوقت الذي تدخل فيه الانتخابات العراقية مراحلها النهائية يخشى
أغلب المرشحين على أرواحهم ويصبح البقاء على قيد الحياة شاغلهم الشاغل
لا مباشرة حملاتهم الانتخابية.
حتى القلة مثل المرشح الشيعي منصور التميمي الذي يشارك صراحة في
السباق الانتخابي بدأوا يتجنبون المناظرات والحشود الانتخابية بأي ثمن.
وتتزايد المخاوف من الاغتيال بصورة كبيرة حتى أن أغلب المرشحين
البالغ عددهم 7500 مرشح في الانتخابات التي تجرى يوم 30 من الشهر
الجاري يحيطون أسماءهم بالسرية ولا يقدمون للناخبين المعلومات التي
عادة ما تعتبر ضرورية في العملية الديمقراطية.
وفي الفترة التي تسبق أول انتخابات وطنية في العراق منذ الغزو الذي
قادته الولايات المتحدة والذي أطاح بالرئيس السابق صدام حسين وصف
دبلوماسي غربي الانتخابات بأنها أول حملة انتخابية "في الخفاء" في
التاريخ.
ولا يخفى السبب على أحد.
يقول التميمي في الوقت الذي كان يرقب فيه حراسه الاوضاع عند
القنصلية الامريكية المحصنة في مدينة البصرة بجنوب البلاد "تهديدات
القتل لا تتوقف... أنا أخترت خوض المخاطرة لكني لن ألوم الاخرين إذا
كانوا يرغبون في أن يظلوا مجهولين في الوقت الراهن."
واغتال مقاتلون مرشحا من حزب رئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي في
المدينة في وقت سابق هذا الاسبوع وهي أحدث واقعة في سلسلة من عمليات
قتل الساسة والعاملين في الانتخابات في كل أنحاء البلاد.
وهي دلالة أخرى على أن المقاتلين من السنة المصرين على أثناء
الناخبين عن الادلاء بأصواتهم يكثفون الهجمات في جنوب العراق الذي يمثل
الشيعة أغلب سكانه والذي لم يشهد نفس القدر من أعمال العنف التي اجتاحت
العاصمة بغداد والمناطق التي يتركز فيها السنة.
ومع تقليص الحملات الانتخابية في أغلب الاماكن باستثناء المناطق
الكردية الآمنة نسبيا يتوقع خبراء أن تكون الانتماءات الدينية والعرقية
والعشائرية هي السبب في اختيار مرشح بعينه لدى أغلب الناخبين.
فمن المرجح أن يدلي الشيعة الذين كانوا مقموعين خلال حكم صدام
بأصواتهم لصالح الشيعة وهم أغلبية في العراق مما سيضمن لهم النصر. أما
الاكراد الذين يتطلعون لترسيخ حكمهم الذاتي فسيختارون أكرادا مثلهم
أيضا. واذا ما خالف السنة الدعوة لمقاطعة الانتخابات فحتما سيصوتون
لصالح السنة.
لكن هناك مخاوف من أن نتيجة الانتخابات التي ستعكس النزعة الطائفية
قد تزيد من احتمال اندلاع حرب أهلية.
ومع تبقي عشرة أيام فقط بدأت الانتخابات تمثل مصدر تشوش للعراقيين
الأكثر اعتيادا على السباقات الانتخابية ذات المرشح الواحد والتي يتم
التلاعب فيها ويفوز بها صدام دائما.
ولكن هذه المرة على الناخبين أن يختاروا من بين أكثر من مئة قائمة
بالمرشحين التي يتقدم بها حزب أو كيانات سياسية لاختيار المجلس الوطني
الانتقالي المؤلف من 275 عضوا والذي سيعين الحكومة ويضع دستورا جديدا
للبلاد.
واقتصر النشاط في الحملة الانتخابية على وضع الملصقات في كل مكان.
واستعان علاوي المدعوم من الولايات المتحدة أيضا بالاعلانات
التلفزيونية والبرامج التي يتصل فيها المشاهدون.
ولا يمكن لاي شخص أن يعرف برنامج أي حزب فما بالنا بمرشحيه لكن
الكثيرين ما زالوا متحمسين للانتخابات.
وفي محاولة لتجميل واقع عدم الاعلان عن شخصيات أغلب الناخبين يشير
بعض المسؤولين العراقيين إلى أن الناخبين سيختارون أحزابا لا أفرادا.
غير أن الكثير من العراقيين يأسفون على أن الخوف يحكم أول ممارسة
ديمقراطية لهم منذ عشرات السنين. وكان رد فعل ادارة الرئيس الامريكي
جورج بوش أن قللت من توقعات نجاح الانتخابات.
واختار أغلب المرشحين باستثناء حالات محدودة مثل الحزب الشيوعي
الابتعاد عن شوارع بغداد وذلك لتجنيب أنفسهم قنابل ورصاص المقاتلين
الذين يصفونهم بأنهم متواطئون مع المحتل الاجنبي.
وبالرغم من أن زوجة التميمي (37 عاما) طلبت منه أن يحد من أنشطته
الانتخابية فقد رشح المحامي وعضو مجلس البلدية نفسه باعتباره "تكنوقراط
علماني مستقل" وهو بين عدد محدود من المرشحين الذين أعلنوا أسماءهم.
وهو يصر على أنه واجه خطرا أكبر عندما انضم إلى انتفاضة الشيعة عام
1991 عندما كان ضابطا في الجيش والتي قضى عليها صدام وسجن وعذب بعد
العودة من المنفى في إيران.
لكن التميمي يقول إنه في تلك المرحلة كان يعلم على الاقل من هم
أعداؤه. ويخوض الساسة العلمانيون حاليا صراعا على السلطة مع رجال دين
محليين في البصرة ثاني أكبر المدن العراقية.
وتصاعدت التوترات بين الشيعة عندما حاول مسلح مجهول اغتيال عضو
علماني في مجلس البلدية هو ابن عم التميمي.
ويأمل التميمي أن تتمكن قوات الامن حديثة العهد في العراق والمدعومة
من القوات البريطانية في البصرة من تأمين أماكن الاقتراع في المدينة
ومنع حمام للدم يوم الانتخاب.
ويقول التميمي عن سلامته الشخصية "إن شاء الله سأظل حيا. ولكني إذا
قتلت سيكون هناك دائما من يحل محلي."
المصدر: رويترز |