|
قالت المنظمة الدولية للهجرة يوم الاثنين انها تتوقع اقبالا كبيرا
على التصويت في الانتخابات العراقية المقررة في 30 يناير كانون الثاني
الجاري من جانب المغتربين العراقيين الذين يحق لهم التصويت والبالغ
عددهم مليون ناخب تقريبا وأغلبهم فر من حكم صدام حسين.
وقال بيتر اربين مدير برنامج التصويت خارج البلاد التابع للمنظمة
الدولية للهجرة وهي الوكالة المعنية بالاشراف على تصويت المغتربين
العراقيين لرويترز "امل أن نشهد مشاركة جيدة جدا ومتجانسة في كل
الجاليات (العراقية) التي تعيش خارج العراق."
ويستطيع العراقيون الذين يعيشون بالخارج تسجيل أسمائهم بين 17 و23
يناير كانون الثاني الجاري في مدن بعينها داخل الدول الاربع عشرة التي
تستضيف الاعداد الاكبر من المغتربين. وبوسعهم الادلاء بأصواتهم في
المراكز ذاتها بين يومي 28 و30 يناير للمساعدة في انتخاب مجلس وطني
انتقالي.
ودافع اربين عن المعايير الفضفاضة المستخدمة لتحديد من يحق لهم
التصويت والتي تسمح لكل من يستطيع تقديم وثيقتين على الاقل تثبتان أنه
ولد في العراق بالتصويت في أول انتخابات ديمقراطية في البلاد.
وأثار هذا جدلا بين بعض المغتربين في الدول العربية وداخل العراق
حيث يقولون إن هذه المعايير تمثل بابا خلفيا لمنح حق التصويت لنحو 130
ألف يهودي هاجروا من العراق الى اسرائيل بعد اقامة الدولة اليهودية عام
1948.
وقال اربين الذي نظم أيضا الانتخابات الافغانية في العام الماضي "نعم..
هي معايير واسعة النطاق للغاية وتمنح بالفعل أكبر عدد ممكن من
العراقيين الفرصة للمشاركة في هذه الانتخابات."
ويعتقد أن أربعة ملايين عراقي يعيشون خارج البلاد ويدور جدل محتدم
في العراق حول ما اذا كان من الواجب السماح لهم بالادلاء بأصواتهم من
الخارج.
وفي داخل البلاد يحق لجميع العراقيين الذين تجاوزت أعمارهم 18 سنة
في الاول من يناير أن يصوتوا. ويبلغ عددهم حوالي 15 مليون شخص من بين
سكان العراق البالغ عددهم 26 مليونا.
وواجهت المنظمة الدولية للهجرة التي اختارتها الحكومة العراقية
المؤقتة لتنظيم عملية التصويت في الخارج صعوبة في التعرف سريعا على
البلدان التي يعيش بها أكبر عدد من المغتربين العراقيين وفي اقامة
مراكز للتسجيل والاقتراع تتوافر لها الدعاية الجيدة.
وقال اربين "لدينا نحو 820 نقطة اقتراع موجودة في 75 مركزا في 36
مدينة."
وأضاف قائلا "نعتقد أننا نتقدم جيدا حسب المسار المخطط. وقد فتحنا
أبوابنا في كل هذه المواقع .. كل المراكز جاهزة للبدء اليوم وفي الوقت
الحالي بدأت أستراليا يومها الاول للتسجيل وكل شيء يسير بسلاسة حتى
الان."
كان ملايين العراقيين قد فروا من وطنهم في عهد صدام حسين الذي كبت
الحريات السياسية وجر البلاد الى سلسلة من الحروب المكلفة.
والبلاد التي تستضيف أكبر أعداد من العراقيين هي سوريا حيث يوجد نحو
250 ألف ناخب عراقي والولايات المتحدة وبها 200 ألف ناخب على الاقل
وبريطانيا التي يوجد بها 150 ألف ناخب والتي تستضيف أكبر جالية عراقية
في أوروبا. ويعيش كثير من العراقيين كذلك بالاردن وايران وألمانيا.
وقال اربين انه كان من الصعب معرفة أين يعيش العراقيون بالخارج.
وقال "من دون شك .. واجهنا تحديا بالغ الضخامة في اكتشاف الجوانب
الديموجرافية للشتات العراقي."
وأضاف أنه "ثبت أن من الامور الصعبة جدا جدا تحديد مواقع عملياتنا
بصورة صحيحة تماما في كل الحالات لاننا لا نعلم على وجه الدقة أين هم
سكان الشتات."
لكن اربين توقع اقبالا كبيرا على التصويت من جانب العراقيين في
الخارج.
وقال "نأمل أن يكون لدى الناس الاهتمام الكافي لبذل جهد اضافي
للمشاركة... وجدنا حسا اجتماعيا قويا جدا داخل الشتات العراقي... كانت
هذه مزية رائعة فيما يتعلق بثقافة الانتخابات."
وأنشئت المنظمة الدولية للهجرة التي تتخذ من جنيف مقرا لها خارج
نظام الامم المتحدة عام 1951 لمساعدة الناس على الفرار من الشيوعية في
أوروبا الشرقية.
وفي هذا الاطار بدأ العراقيون في الاردن اليوم الاثنين تسجيل
اسمائهم تمهيدا للإدلاء باصواتهم في الانتخابات القادمة ضمن برنامج
يسهل على العراقيين المقيمين في الخارج المشاركة في العملية الانتخابية
والمقرر عقدها في الثلاثين من هذا الشهر.
وتوجهت اعداد من العراقيين الى 11 مدرسة في ثلاث مدن اردنية كانت
المنظمة الدولية للهجرة قد اعلنت اسماءها لتتم فيها عملية التسجيل
والاقتراع فيما بعد للناخبين العراقيين المقيمين في المملكة.
وقال حسين (41 عاما) وهو عراقي مقيم في العاصمة الاردنية عمان منذ
ستة اشهر لرويترز "أنا سعيد جدا بهذه الانتخابات واعتبرها مرحلة
انتقالية فعلا في العراق وهي مرحلة يجب علينا أن نتخطاها."
وأضاف حسين حاملا جواز سفره للتسجيل في أحد مراكز التسجيل والاقتراع
في حي الهاشمي الشمالي وهي منطقة يقطنها كثير من العراقيين في عمان ان
"تحسين الوضع في العراق يعتمد بالدرجة الاولى على العراقيين... قد لا
تكون هذه الانتخابات نزيهة مئة بالمئة الا انها خطوة اولى واعتبرها
ناجحة لو حققت 60 او 70 بالمئة من النزاهة."
وقدرت المنظمة عدد الناخبين في الاردن ما بين 150 الفا و200 الف
ناخب حيث يقوم الناخبون بتسجيل اسمائهم بدءا من يوم الاثنين وحتى
الثالث والعشرين من هذا الشهر بينما سيقوم افراد الشرطة العراقية الذين
يتدربون في الاردن بالتصويت في مركز مخصص لهم.
وتعهدت المنظمة بالحفاظ على السرية التامة لأسماء الناخبين بالاضافة
الى توفير الامن بالتعاون مع الجانب الاردني حول مراكز التسجيل
والاقتراع.
وتوقع مسؤولون في المنظمة ان يشارك عدد كبير من العراقيين المؤهلين
للتصويت في الانتخابات في الخارج والمقدر عددهم بمليون نسمة.
وقالت احدى العراقيات المسؤولات عن مراقبة تسجيل الاسماء في أحد
المراكز ان اليوم الاول والذي بدأ بداية بطيئة شهد قدوم عشرات
العراقيين لتسجيل اسمائهم.
وقالت المنظمة انه تم انشاء 900 محطة تسجيل واقتراع في 150 موقعا في
14 بلدا يضم اكبر الجاليات العراقية.
وتمنت أم يوسف وهي عراقية مقيمة في الاردن مع زوجها وابنها منذ
اربعة اعوام ان يعقب الانتخابات تحقيق استقرار للبلد الذي خرجت منه
بسبب انعدام الطمأنينة والظروف الامنية الصعبة.
وقالت أم يوسف وهي متأكدة من ان اهلها في العراق سيدلون بأصواتهم "نأمل
ان تكون في الانتخابات القادمة استقرار للعراق وان نتمكن من العودة الى
بلدنا... يكفينا غربة."
ودعت أم يوسف "كل عراقي شريف وغيور على بلده" ان يشارك في
الانتخابات القادمة لاختيار من يرى انه الأنسب لبناء العراق الجديد
ويكون عند حسن الظن.
وشكا عراقيون يقيمون في الخارج من عدم معرفة المرشحين لإعطائهم
اصواتهم في الانتخابات المقبلة والتي سيتم فيها اختيار 275 عضوا في
الجمعية الوطنية الانتقالية والتي من مهامها وضع الدستور الجديد
واختيار مجلس الرئاسة.
وتمنى حسين ان تتمخض الانتخابات عن عراق لا يعاني من التقسيم قائلا
"اتمنى ان ارى عراقا موحدا يحيا فيه الجميع بسلام واتمنى ان تعود بغداد
منارة لكل العالم كما كانت قبل مئات السنين."
وفي تركيا بدأ المواطنون العراقيون المقيمون التسجيل في العاصمة
أنقرة ومدينة اسطنبول استعدادا للادلاء بأصواتهم في الانتخابات
العراقية المقرر اجراءها في نهاية الشهر الجاري. وذكر متحدث باسم منظمة
الهجرة الدولية أن عملية التسجيل ستستمر لمدة أسبوع و سيدلى بعدها
المواطنين العراقيين بأصواتهم اعتبارا من ال 28 وحتى ال 30 من يناير
الجاري. وأضاف ان عملية التصويت ستتم في المدن التركية الكبرى مثل
اسطنبول وأنقرة مشيرا الى انه سيتم تخصيص 12 صندوق اقتراع باسطنبول و8
صناديق بأنقرة. ويعيش زهاء ال 60 الف عراقي في تركيا حيث هرب عدد كبير
منهم من بطش الرئيس العراقي المخلوع ابان الحرب العراقية الايرانية
وبعد الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت في الثاني من اغسطس عام
1990 .
اما في هولندا فقد فتحت مكاتب تسجيل الناخبين العراقيين ابوابها
الاثنين في امستردام وروتردام وزفولي وسط اجراءات امنية مشددة.
واوضح الناطق باسم المنظمة الدولية للهجرة هارولد هيميلارس لوكالة
فرانس برس "ما من تهديد محدد لكننا نريد ثني اي شخص لديه نية سيئة".
وفتحت مكاتب التسجيل في اماكن محمية او يصعب الوصول اليها مثل ثكنة
للبحرية الهولندية في امستردام. ويبدو في الخارج انتشار ظاهر للقوى
الامنية وداخل المكاتب كذلك حيث يسهر حراس مجهزون بالات كاشفة للمعادن
على حسن سير عمليات التسجيل.
وقال هيميلارس "ثمة نحو 45 الف عراقي في هولندا بينهم 33 الف ناخب
محتمل لكننا ننتظر قدوم عراقيين من بلجيكا وغرب المانيا ايضا".
ويقيم في بلجيكا اقل من عشرة الاف عراقي فقررت منظمة الدولية للهجرة
عندما فتح مكتب تسجيل فيها. وينبغي على العراقيين فيها التوجه الى
باريس او هولندا.
اما العراقيون المقيمون في غرب المانيا فقد يفضلون التوجه الى مكاتب
التسجيل الهولندية بدلا من مكاتب التسجيل في برلين وكولونيا او ميونيخ
البعيدة جدا عنهم.
وينبغي على الناخبين المحتملين ابراز وثيقتين على الاقل تثبتان
هويتهم مثل جواز سفر او رخصة قيادة. ويحصلون بعدها على اثبات تسجيل
يسمح لهم بالتصويت في 30 كانون الثاني/يناير في المكتب الذي تسجلوا فيه.
وستبقى مكاتب التسجيل مفتوحة حتى 23 كانون الثاني/يناير الحالي. |