|
تتضاعف الهجمات على الشيعة في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات
المقررة في 30 كانون الثاني/يناير ويتوقع ان توصل هذه الطائفة الى
السلطة بينما اعلن الجيش الاميركي الجمعة مقتل اثنين من جنوده.
وقد دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "كل العراقيين" بمن
فيهم السنة الى المشاركة في الانتخابات وحث الحكومة العراقية على "تكثيف
جهودها في هذا الاتجاه".
وقال الجيش الاميركي ان سبعة عراقيين قتلوا وجرح 38 آخرون مساء
الخميس في تفجير سيارة مفخخة استهدف مسجدا في خان بني سعد التي تقع على
بعد 45 كيلومترا شمال شرق بغداد.
وجاء هذا الهجوم غداة اغتيال الشيخ محمود المدائني احد ممثلي المرجع
الشيعي آية الله علي السيستاني ابرز الشخصيات الشيعية المؤيدة
للانتخابات.
ودانت هيئة علماء المسلمين الجمعة اغتيال المدائني معتبرة انه "عمل
اجرامي" يهدف الى "توتير العلاقة بين المرجعيات الدينية التي تعمل على
قطع الطريق على من يحاولون جر البلاد الى استحقاق سياسي في غير توقيته
الصحيح".
وقررت هذه الهيئة التي تعارض بشدة الاحتلال الاميركي للعراق مقاطعة
الانتخابات التي تؤيد الولايات المتحدة والشيعة الذين يشكلون اغلبية في
البلاد اجراءها.
وتبنت اغتيال المدائني جماعة انصار الاسلام الاصولية السنية في بيان
على موقع على شبكة الانترنت لا يمكن التأكد من صحته. ويشتبه بان هذه
المجموعة مرتبطة بزعيم تنظيم القاعدة في العراق الاسلامي الاردني ابو
مصعب الزرقاوي.
ودعا الشيخ محمود الصميدعي في خطبة الجمعة من مسجد ام القرى السني
الى تأجيل الانتخابات. وقال ان "الجميع يتطلع الى اليوم الذي يخرج فيه
العراقيون جميعا لينتخبوا لان الانتخابات شأن عراقي".
وعلى الرغم من هذه الهجمات اكد الشيخ صدر الدين القبانجي ممثل
المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز
الحكيم ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها المحدد.
وقال في خطبة الجمعة في الحسينية الفاطمية في مدينة النجف الشيعية
المقدسة (160 كلم جنوب بغداد) ان "هناك اصرارا لدى الجميع على اجراء
الانتخابات في موعدها المحدد وانا على ثقة بأنه ستكون هناك مشاركة
فاعلة لابناء السنة في الانتخابات رغم محاولة الزرقاوي مصادرة هذه
الطائفة".
من جهته دعا رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الدول المحتلة
للعراق والمجاروة له الى عدم التدخل في الانتخابات التي اكد انها "شأن
داخلي" عراقي.
وقال الصدر في صلاة الجمعة في كلمة تلاها نيابة عنه الشيخ ناصر
الساعدي امام وخطيب مسجد المحسن في مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية "اطالب
الدول المجاورة وغير المجاورة سواء المحتلة او غيرها بعدم التدخل
بالشؤون الداخلية للعراق". واكد ان "الانتخابات شأن داخلي وامرها يرجع
للشعب العراقي فقط".
كما حث زعيم تجمع الديموقراطيين المستقلين في العراق عدنان الباجه
جي عراقيي المهجر وخصوصا المقيمين في الاردن على التصويت في الانتخابات.
وقال امام نحو مئتي عراقي في عمان "اذا بقينا في منازلنا لا يمكننا
الا ان نلوم انفسنا على عدم سير الامور بطريقة جيدة" مؤكدا ان "المشاركة
الكثيفة هي الضمانة الوحيدة" لوضع حد للوجود الاجنبي في العراق.
من جهة اخرى اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية الجمعة ان القوات
الاميركية قتلت الخميس سبعة مسلحين كانوا يحاولون نصب مدفع هاون بالقرب
من مسجد ابو حنيفة في منطقة الاعظمية السنية شمالي بغداد.
واضاف ان "الاشخاص السبعة كانوا حضروا الى المكان على متن سيارتين
وان السيارتين احرقتا بالكامل في الهجوم". واكد الجيش الاميركي في بيان
وقوع الحادث.
كما اغتال مسلحون مساء الخميس مسؤولا عن مركز انتخابي في حي العامل
غرب بغداد حسب ما افاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية الجمعة.
من جهته قال وزير التخطيط والتعاون الانمائى العراقي مهدى الحافظ
اليوم أن حل مشكلة الحكم وانهاء الوجود الأجنبى فى بلاده يبدأ باجراء
الانتخابات فى موعدها المقرر وعلى ضوئها يتقرر انهاء الحالة التى
يعيشها العراق.
ونقلت صحيفة (الجمهورية) عن الحافظ قوله انه "يسعى ليقترب من فك
طلاسم المعضلات والتحديات التي تواجه العراق وتحف بمستقبله وفرص اعادة
الاعمار والتنمية وازالة اثار التخريب والدمار التى لحقت بالاقتصاد
وابعاد الدعم الدولى والاستثمار الأجنبى فى بلوغ الأهداف المنشودة بهدف
بلورة رؤية شاملة لبناء مستقبل جديد لبلاد الرافدين".
واكد ان انهاء الوجود الأجنبى فى العراق من أبرز التحديات فهو يرتبط
باستكمال مهمات العملية السياسية كما وردت فى قرار مجلس الأمن الأخير
رقم 1546 وكذلك أحكام قانون ادارة الدولة النافذ حاليا.
واوضح انه بموجب هاتين الوثيقتين يتعين اجراء الانتخابات العامة
نهاية الشهر الجارى لتشكيل الجمعية الوطنية الانتقالية وتأليف حكومة
انتقالية جديدة وصياغة دستور دائم تمهيدا لتطبيع الوضع العام وخلق
مؤسسات تشريعية وتنفيذية فى نهاية عام 2005.
واضاف ان هذه الخطة تتضمن أيضا البت فى بقاء القوات الأجنبية وفق ما
يقرره الجانب العراقى.
وقال الحافظ الذى يرأس الهيئة الاستراتيجية لاعادة اعمار العراق ان
التركة الثقيلة التى ورثها الشعب العراقى عن النظام السابق من الصعوبة
التعاطى معها بدون سلطة حقيقية وسيادة عراقية كاملة على أرضه وقانون
حازم يعزز قدراتها وأجهزتها الأمنية فى أرجاء العراق لتوفير أهم عناصر
الحياة الطبيعية وهي الأمن والأمان.
واضاف أن "العمليات الإرهابية" في قطاع النفط تكبد العراق سبعة
مليارات دولار موضحا ان انعدام الأمن كان سببا فى زيادة كلفة المشاريع
بنحو 60 فى المئة مما أدى الى هروب الاستثمار الأجنبى خارج العراق
ووقوفه على أبوابه فى انتظار استتباب الأمن.
وذكر ان عوائد تصدير النفط تشكل 95 فى المئة من ميزانية الدولة وانه
عقب سقوط النظام قرر المجتمع الدولى منح العراق 33 مليار دولار خلال
الفترة من 2003 و 2007 الا أن الحصيلة الفعلية المتحققة في السنة
الماضية غير مشجعة ولم تتجاوز اربعة مليارات دولار.
وحول حجم الديون الخارجية على العراق اوضح أن ديون العراق تبلغ نحو
125 مليار دولار فى حين يلتزم العراق بدفع 5 فى المئة من عوائد النفط
لصندوق التعويضات التابع للأمم المتحدة والذى يقدر اجمالية 350 مليار
دولار والمدفوع حتى الآن 20 مليارا فى السنوات الأخيرة.
وطالب الحافظ المجتمع الدولى مراجعة مسألة التعويضات على أسس
انسانية وايقاف العمل بصندوق التعويضات الذى يتحمل الشعب العراقى نفقات
جاءت مغبة سياسات طائشة أدت الى الحاق الضرر به.
وقال ان كلفة الاستثمارات فى العراق تقدر ب 36 مليار دولار ولا تشمل
قطاعات النفط والجيش والشرطة حتى عام 2007 فيما يبلغ حجم الموارد
المالية المطلوبة 71 مليارا حتى عام 2007 . |