|
حذر قائد عسكري امريكي كبير يوم الخميس من مخاطر اندلاع حرب اهلية
في العراق اذا تأجلت الانتخابات في مواجهة الهجمات التي يشنها المسلحون
وحث الاقلية السنية على عدم مقاطعة الانتخابات.
وقال اللفتنانت جنرال توماس ميتز ان اي تأجيل للانتخابات سيصب في
مصلحة "القتلة والارهابيين" الذين يحاولون اعاقة سير العملية
الديمقراطية ليعلن بذلك وقوف الجيش الامريكي وراء اياد علاوي رئيس
الوزراء العراقي المؤقت الذي يصر على المضي قدما في اجراء الانتخابات
في موعدها المقرر يوم 30 يناير كانون الثاني.
وتوقع ميتز الذي يتولى منصب القائد الثاني للقوات التي تقودها
الولايات المتحدة في العراق تصاعد وتيرة العنف قبيل الانتخابات ووقوع
هجمات على مراكز الاقتراع في يوم الانتخابات.
وتعهد بان الجيش الامريكي سيبذل كل ما في وسعه لمساعدة قوات الامن
العراقية الجديدة على سلامة سير الانتخابات لكنه قال انه ليس في
مقدورهم "وضع حراسة على كل شخص يتوجه الى مراكز الاقتراع."
وقال ميتز في مؤتمر صحفي "ينتابني شعور قوي بان اي تأجيل للانتخابات
سيكون خطأ فادحا."
وكان عدد من كبار الساسة ورجال الدين السنة قد دعوا اتباعهم لمقاطعة
الانتخابات التي من المتوقع ان تدعم الهيمنة السياسية الجديدة للغالبية
الشيعية التي تعرضت للقمع سنوات طويلة تحت حكم صدام حسين.
ويخشى الشيعة ان تفضي الهجمات التي يشنها مسلحون الى مقاطعة
الكثيرين من السنة للانتخابات لان من شأن ذلك ان يلقي بظلال من الشك
على شرعية الانتخابات. وكانت السنة هى الطبقة المتميزة ابان عهد صدام.
وذهب بعض السنة الى حد القول بان خروج الانتخابات عن مسارها الصحيح
قد يحول تمردا تقوده السنة الى حرب اهلية طائفية.
وقال القائد العسكري الامريكي ميتز "اعتقد من وجهة نظري العسكرية ان
امكانية اندلاع حرب اهلية ستكون اكبر في حالة تأجيل الانتخابات عنها في
حالة عدم تأجيلها." مرددا بذلك وجهة نظر واشنطن بان الانتخابات يجب ان
تجرى في موعدها المقرر.
وقال رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي وهو من الشيعة العلمانيين ان
اي تأجيل للانتخابات يمثل رضوخا للمسلحين الذين يسعون لطرد القوات التي
تقودها الولايات المتحدة واعاقة عمل حكومته.
ويعتقد بعض العراقيين ان اي تأجيل قد يؤدي الى المخاطرة باندلاع
اعمال عنف شاملة من جانب الشيعة الغاضبين الذي يشكلون 60 بالمئة من
السكان.
وقال ميتز "اذا اختار الناس مقاطعة الانتخابات فهذا خيارهم (الديمقراطي)."
وتابع "أرغب ألا يقدموا على ذلك لانه يجب عليهم اختيار الاشخاص الذين
يرغبون ان يضطلعون بمسؤولية اعداد الدستور."
وقال ان اقبال الناخبين بصورة كبيرة على الادلاء باصواتهم سيكون
افضل سبيل لتمهيد الطريق امام انسحاب للقوات الاجنبية في نهاية المطاف.
وأصر ميتز على ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة لديها خطة في
يوم الانتخابات لكنها تتكتم التفاصيل لتجنب تسرب اي معلومات للمسلحين.
وقال ان كتائب جديدة من القوات العراقية ستجوب الشوارع بعد ان فرغت
من التدريبات. ولا يوجد لدى معظم العراقيين ثقة كبيرة في القوات
العراقية التي فقدت المئات من افرادها في هجمات شنها مسلحون ينعتون هذه
القوات بانها تتعاون مع المحتل الاجنبي.
وقال ان الشرطة العراقية ستوفر في اجراء موسع الحماية عن قرب في
مراكز الاقتراع التي ستحرسها ايضا قوات من الجيش العراقي والحرس الوطني.
وقال ان القوات الامريكية ستعضدهم وتكون جاهزة بفرق انتشار سريع في
حالة وقوع هجمات.
وقال ميتز ان 14 من بين 18 محافظة عراقية اصبحت "مستعدة وعلى درجة
كافية من الامن" لاجراء الانتخابات وانه يتوقع ان يطرأ في الاسابيع
القادمة "تحسن اكبر" على المحافظات الاربع الباقية ومن بينها مناطق في
العاصمة بغداد.
المصدر: رويترز |