|
أخذت بعض التصريحات الإعلامية تأخذ اتجاهاً متوقعاً أو مفضلاً تأجيل
الانتخابات المقرر إجراؤها بأواخر شهر كانون الثاني 2005م القادم ومما
يفوت هؤلاء المصرحين بشيء من أفكارهم أو مواقفهم ماذا سيعني ذلك على
الصعيد السياسي العراقي.
ومن صرح برأيه عن ضرورة تأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر (من حيث
المبدأ) أعضاء بارزون في الحكومة العراقية المؤقتة ذاتها ولعل من
مفارقات السياسة في العراق إن تم انسحاب جهلة إسلامية من الترشيح الذي
قدمته قبلاً للمشاركة بالانتخابات المزمعة كما تبين ذلك عبر وسائل
الإعلام العربية من انسحاب (الحزب الإسلامي العراقي) السني المذهب من
الانتخابات وبذا فقد أصبح مستقبل العراق وكأنه سيتوقف على تلك
الانتخابات التي أمست تبدو وكأنها لعبة ضحك الذقون بيد أن حكومة معينة
من قبل أي كان من التجمع العراقي الداخلي لفترة محددة كان ممكن عمله
أثر سقوط النظام الصدامي وفريقه السياسي الاستعماري – الإمبريالي في
نيسان 2003م مباشرة لكن قوى التحالف المحتلة الأنكلو – أمريكية لم تشأ
ذلك لاعتبارات لم يطلع عليها بعد شعب العراق رغم أنه المعني بذلك قبل
غيره حتى قواه السياسية.
وبين ما سيعنيه إرجاء الانتخابات في العراق عن موعدها المحدد أن
الحكومة العراقية المؤقتة الحالية غير قادرة على مواجهة مافيا فلول
النظام الصدامي السابق ومرتزقة العربان الذين دنسوا أرض العراق بدخولهم
له كما سيعني إرجاء الانتخابات إن إجراؤها بعد مرور فترة أشهر معدودة
سوف لن يكون بذاك أي ضمان لإجرائها بأي موعد لاحق، كما سيعني ذلك أيضاً
أن إرجاء موعد الانتخابات سيعني أن القوات الأنكلو – أمريكية تنسق
بالعلن مع الحكومة العراقية المؤقتة لقبول قرار ما في التأجيل وبنفس
الوقت تخطط بالسر مع فلول النظام السابق ومرتزقة العربان لإعطائهم دوراً
سياسياً قادماً في العراق كـ(احتمال كبير) وذلك مكافأة على ما كان
النظام الصدامي قد نفذه من سياسات معادية لطموحات الشعب العراقي
وتحطيمه إبان فترة حكم ذاك النظام الإرهابي الذي استمر يتلاعب بمصير
شعب العراق ووطن العراقيين والتي تجاوزت الثلاث عقود.. وبمعنى مباشر
أكثر فإن إرجاء الانتخابات عن موعدها إذا ما وافقت على ذلك قيادتا
بريطانيا وأمريكا المحتلتين للعراق فسيعني ذلك أيضاً أن هاتين
القيادتين تخطط كل منهما وبالتنسيق التام بينهما لتقسيم العراق إذ أن
أحد معاني الإرجاء هو ما سيتم لمسايرة الأمر الواقع حيث سيتم الاعتراف
(بقوة المقاومين!) وهم حفنة مجرمين ليمنحوا قبل غيرهم دولة في الوسط
العراقي مما سيعكس ذلك أوتوماتيكياً مطالبة الأكراد بإقامة دولة لهم في
الشمال العراقي أما الشيعة فأن منحهم دولة في الجنوب العراقي سيكون
أمراً ملحقاً بتلك الخطة الغربية المعلن عنها في الغرب منذ ما ناهز
العشر سنوات ومما سيعنيه إرجاء الانتخابات أيضاً إلى (سياسة العولمة
الغربية) ما هي إلا لعبة سياسية جديدة!. |