|
فشل سياسيون عراقيون بارزون يوم الجمعة في الاتفاق على قائمة موحدة
للاحزاب العلمانية كي تنافس في الانتخابات المزمع اجراؤها في يناير
كانون الثاني المقبل والتي يريد المسلمون السنة تأجيلها بسبب العنف في
مناطقهم الواقعة في وسط البلاد.
وبعد اجتماع لمدة يومين في منتجع دوكان الواقع في شمال العراق قرر
مسؤولون من الحزبين الكرديين الرئيسيين وممثلون عن جماعات سنية وشيعية
خوض الانتخابات الوطنية التي تحدد موعد اجرائها بصورة مبدئية في 27
يناير بقوائم مرشحين منفصلة.
وقال أنوشروان مصطفى أحد كبار المسؤولين بالاتحاد الوطني الكردستاني
"قررنا دخول الانتخابات بقوائم مستقلة وليس بقائمة موحدة.
"طلبت حركات سنية في العراق تأجيل الانتخابات الى أن تتمكن من تجهيز
أنفسها وطلب الشيعة عكس ذلك. ولم يتفق على أي شيء جديد."
وتستمد غالبية الاحزاب السياسية العراقية الوليدة التي شكلت عقب
اطاحة القوات التي تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين العام الماضي
دعمها من التجمعات العرقية أو الطائفية. وتتمتع الجماعات الاسلامية هي
الاخرى على ما يبدو بتأييد قوي بين السنة والشيعة.
ومن المقرر أن ينتخب العراقيون برلمانا مؤلفا من 275 عضوا يتولى
مهمة صياغة دستور جديد لحكم البلاد. لكن هناك مخاوف تكتنف الانتخابات
بسبب اندلاع تمرد شرس ولا سيما في المناطق السنية حيث تزداد المعارضة
للقوات التي تقودها الولايات المتحدة.
وتوعدت الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة بسحق المتمردين قبل
الانتخابات وشنت هجوما شاملا على الفلوجة قبل 11 يوما الامر الذي أثار
غضب الكثير من السنة. وهددت جماعة نافذة من علماء الطائفة السنية
بمقاطعة الانتخابات.
وبموجب قواعد الانتخابات سيعتبر العراق دائرة انتخابية واحدة وعلى
الجماعات التي تخوض الانتخابات تقديم قائمة بالمرشحين على مستوى البلاد
بأكملها. وحاولت بعض الجماعات تجميع عدة أحزاب في قائمة موحدة لكن
الخلافات حالت دون التوصل الى مثل ذلك الاتفاق في دوكان.
ويريد سنة معتدلون تأجيل الانتخابات الى حين السيطرة على العنف بيد
أن الاغلبية الشيعية ترغب في اجراء الانتخابات ـ التي ستمنحها على
الارجح دورا سياسيا مهيمنا ـ في موعدها.
كما ناقش السياسيون وكان من بينهم ممثلون سنة عن عدنان الباجه جي
الذي كان يرغب ذات يوم في تولي رئاسة العراق والرئيس غازي الياور
وممثلون شيعة عن رئيس الوزراء اياد علاوي وزعيم المؤتمر الوطني العراقي
أحمد الجلبي الاضطرابات العرقية في مدينة كركوك الغنية بالنفط.
كانت كركوك قد شهدت توترا خلال السنوات الماضية بسبب اقتتال العرب
والاكراد والتركمان سعيا لفرض سيطرتهم.
وازدادت حدة تلك التوترات خلال الفترة السابقة على الانتخابات مع
مطالبة الاكراد بأن تصبح المدينة التي يقطنها مليون نسمة عاصمة لاقليم
كردستان في اطار حكم ذاتي. ويمثل هذا المطلب على وجه الخصوص حساسية
بالنسبة للحكومة العراقية المركزية التي لا تريد المخاطرة بفقد السيطرة
على العائدات الضخمة لنفط تلك المنطقة.
كما قرر الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني
وهما الحزبان الكرديان الرئيسيان في العراق مطالبة الحكومة بتأجيل
الانتخابات البلدية في كركوك الى أن تهدأ حدة التوتر هناك.
ويتمتع الاكراد الذين يشكلون 20 في المئة من سكان العراق بحكم ذاتي
فعلي في كردستان منذ حرب الخليج عام 1991 لكنهم يضغطون من أجل مزيد من
الاستقلال منذ الاطاحة بنظام صدام حسين.
المصدر: رويترز |