|
منذ سقوط النظام المقبور في التاسع من نيسان المبارك عام 2003 عمت
الفرحة على قلوب الملايين العراقيات و العراقيين في الداخل و الخارج من
عرب و أكراد و تركمان و مسلمين و مسيحيين و كلدان و آشوريين و أيزيديين
و صابئة و غيرهم من القوميات و المذاهب الأخرى بعد أن ذاق الجميع طوال
حكم البعثيين و القوميين لمدة أربعين سنة تقريبا ، شر الويلات و
المصائب كالسجن و التعذيب و الإعتداء على كرامات المواطنين و اغتصاب
السيدات و الآنسات و إعدام و قتل آلاف بل و الملايين من الشهداء في
عمليات و معارك إجرامية يندى لها جبين كل إنسان على وجه المعمورة ،
كالأنفال و حلبجة و الأهوار و قمع الإنتفاضة الشعبانية المباركة عام
1991 بعد تحرير الكويت الشقيق من الغزو الصدامي و البعثي البربري لها .
كما قام النظام الوحشي الدموي بزج أبناء شعبنا العراقي الكريم في
الحروب التي راح ضحيتها أكثر من مليون و نصف شهيد بالإضافة إلى عمليات
التهجير و التطهير العرقي للشيعة و الإخوة الأكراد الفيلية و كذلك
التركمان في أبشع عمليات التهجير و التعريب القسري بمدينة كركوك و
ضواحيها .
لذا إستبشر العراقيون بالخير عندما شكل مجلس الحكم العراقي المؤقت
من أجل إدارة دفة الحكم في الفراغ الذي حصل و الفوضى الأمنية التي عمت
البلاد ، على أمل أن تنتخب الحكومة العراقية المؤقتة و الدائمة .
إشتركت عدة أحزاب عراقية دينية و علمانية في مجلس الحكم العراقي
المؤقت بروح ديمقراطية فريدة ، بحيث أنتخب تبعا لحروف الهجاء رئيس
للدولة العراقية لمدة شهر كامل الأمر الذي أدى إلى كسب خبرات عن كيفية
إحترام الأحزاب الأخرى الوطنية بغض النظر عن آرائها و آيدلوجيتها
الدينية أو العلمانية .
لذا نال مجلس الحكم العراقي المؤقت دعم معظم القوى السياسية
العراقية في مثل ذلك الظرف العصيب من أجل كتابة الدستور العراقي و
تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة ثم إجراء إنتخاب الحكومة العراقية
الدائمة و كتابة الدستور العراقي الدائم من قبل القضاة و رجال الدين و
القانون و السياسة ، لغرض إنهاء الإحتلال .
و مما يؤسف له أن بعض الأحزاب الوطنية و القومية العراقية رفضت
الإشتراك و التعاون مع مجلس الحكم العراقي بحجة أن مجلس الحكم عينته
قوى التحالف و الإحتلال . وقد لعبت جامعة الدول العربية بادئ الأمر
وبعض الفضائيات العربية العميلة و المعادية للشعب العراقي و كذلك بعض
الأنظمة العربية التي كانت مستفيدة من النظام العراقي ماديا أدوارا
خبيثة لإعاقة إعادة إعمار البنى التحتية و إفشال إقامة حكم ديمقراطي
تعددي فيدرالي يحترم تعاليم الإسلام و الإنسان العراقي ، و إثارة
النعرات الطائفية و التفرقة بين القوميتين العربية و الكردية و دعم
الإرهابيين المتسللين إلى داخل العراق بالمال و السلاح و المتفجرات .
و بالرغم من عشرات العمليات الإرهابية و السيارات المفخخة و عمليات
الخطف و الإغتصاب و قتل العمال العرب و الأجانب و حز رؤوسهم ، فإن
الشعب العراقي واصل و يواصل نضاله من أجل إتمام عملية إنتخاب الحكومة
العراقية الديمقراطية التعددية الفيدرالية الدائمة ، بإذن الله .
حاول السياسيون و الكتاب العراقيون المقيمون في الخارج تقديم
الخدمات و الملاحظات و المساعدات من خلال مقالاتهم عن كيفية إجراء
عملية إحصاء نفوس العراقيين و كتابة الدستور العراقي و إجراء
الإنتخابات الديمقراطية العامة في العراق .
و لأهمية هذه المواضيع المصيرية ، قمنا بكتابة ، و بكل تواضع ، عدة
مقالات بهذا الشأن ندرجها حسب التسلسل الزمني للفائدة و الإطلاع :
17 / 7 / 2003 : مجلس الحكم العراقي المؤقت و مرحلة الإعداد لإنتخاب
الحكومة العراقية الجديدة . (موقع كتابات )
8 / آب / 2003 : صياغة الدستور و قواعد إنتخاب الحكومة العراقية
الديمقراطية . (كتابات )
30 / 11 / 2003 : بطاقات التأمين لا تكفي لإجراء الإنتخابات في
العراق . ( كتابات )
1 / 1 / 2004 : المهجرون و المعتربون العراقيون و مشاكل العودة و
إحصاء النفوس العامة و الإنتخابات القادمة في العراق . (كتابات )
17 : 7 / 2004 : المهجرون و المغتربون الشيعة و الأكراد و غيرهم و
مشاكل العودة و إحصاء النفوس العامة و الإنتخابات القادمة في العراق .
( موسوعة النهرين )
9 / 5 / 2004 : إحصاء نفوس العراقيين محاذيا لـ أو قبل إنتخاب
الحكومة العراقية الدائمة . (موقع البديل و غيره )
10 / 6 / 2004 : المهجرون و ديمقراطية الإنتخابات . ( موقع عراق
الغد و غيره)
للأسف الشديد لم يباشر مجلس الحكم العراقي المؤقت بإجراء عملية
إحصاء النفوس العامة في العراق لغرض تزويد العراقيين بالهويات و بطاقات
التأمين تؤهلهم في خوض عملية الإنتخابات و تقرير مصيرهم و انتخاب
الرئيس العراقي الذي ينال إستحسان العراقيين . حاول غيرنا من الإخوة
العراقيين و حاولنا وضع الأسس السليمة لإحصاء النفوس العامة للعراقيين
و إجراء الإنتخابات الديمقراطية دون غش و تزوير .
و خير ما فعل سماحة المرجع الديني الشيعي السيد علي السيستاني هو
تأييده المطلق لإجراء الإنتخابات الديمقراطية في العراق و انتخاب حكومة
عراقية ممثلة عن الشعب العراقي تحفظ له كرامته و حريته و حقوقه الكاملة
أمام القانون .
نتمنى على الإخوة السنة أن يساهموا في الإنتخابات من أجل إزالة
الإحتلال و تثبيت دعائم الحكم الديمقراطي التعددي الفيدرالي في العراق
الحبيب .
لذا نوجه رجاءنا و التماسنا إلى قوى الخير التي كانت تعمل في مجلس
الحكم العراقي المؤقت و في الحكومة العراقية المؤقتة و خارجها من
الأحزاب الوطنية الدينية و العلمانية العراقية باعتبارها قوى الخير أن
تتوحد و تتفق على ترشيح رئيس واحد و أعضاء من منتسبيها في جبهة وطنية
قوية لإنتخاب حكومة عراقية وطنية تنال رضا العراقيين ، لإنقاذ عراقنا
من هذه الأوضاع الأليمة و طرد الإرهابيين و القتلة المجرمين .
أما إذا تفرقت هذه القوى الوطنية ، فإن أعداء العراق و العراقيين و
أتباع النظام المقبور إن عادوا إلى الحكم لا سمح الله ، فإن العراق
سيغرق ببحر من الدم فلم يسلم واحد من العراقيين الشرفاء .
و قد أعذر من أنذر .
ماربورغ في 8 / 11 / 2004
adnan_al_toma@hotmail.com |