من عدد الظواهر الجديدة التي رافقت فترة سقوط النظام الصدامي البائد..
ظاهرة (قطاع الطرق) كما يسموا في معجم اللغة العربية درب سائل يرغب
لمعرفة سبب إطلاق تسمية (الحواسم) على قطاع الطرق الجدد في العراق؟
والجواب هو أن بين المصطلحين فرقاً واضحاً رغم أن الأثنان يشتركان في
ليس في فرض جناية مصادرة أموال الآخرين بل وفي جريمة إنزال عقوبة الموت
بهم أيضاً.
فـ(قطاع الطرق) يفاجؤون ضحاياهم عند عند الظهور بأماكن عادة ما تكون
بعيدة عن مراكز المدن وظاهرة قطاع الطرق تعتبر قديمة ويشير لها التاريخ
البشري أنها كانت موجودة بكل بلدان العالم القديم لكن التقارب المجتمعي
الذي هدم الهوة الجغرافية بين البلدان والأقاليم بسبب قوة الاحتكاك
وتبادل المصالح بين الإنسان قد خلق أجواء بدأت تجارية بين مدينة وقرية
ثم بين مدينة ومدينة ثم بين بلد وبلد، واستمرت ظاهرة قطاع الطرق الذين
كانوا يتعرضون للقوافل التجارية حتى عهد قريب وجاءت بعض المخترعات التي
كان لها الدور في تغيير جوهر وسائل النقل من الدواب إلى السيارات
والقطارات والبواخر والطائرات وضمان وضع الحماية لها بطرق وبأخرى من
إنهاء قرصنة (قطاع الطرق) الذي كانوا يهجمون فجأة ودون أي سابق إنذار
على أصحاب القوافل لينزلوا بهم عقاب الموت ثم يصادروا ما معهم من أموال
وبضائع.
لكن سقوط النظام قد دفع بضعاف الأنفس إلى أن يتجمعوا على شلك
تنظيمات محددة قروا بيع ضمائرهم وشرفهم فيها إلى الشيطان إذ أخذت تلك
التنظيمات شكل عصابات مسلحة تفض على الناس الوقوف الفوري ورفع اليدان
إلى الأعلى والرضوخ لإجراء تفتيش جيوبهم وملابسهم وأحياناً ما تحت
الملابس لمصادرة ما يخبئه الضحايا وبعد ذلك فغالباً ما يقتلوا الضحية
بعد مصادرة ما عنده من تعود يحملها في جيبه والغريب أن ذلك لا يتم في
طرق بعيدة عن المدن بل داخل المدن وأمام مرأى من الناس أحياناً إلا أن
ممارسة تلك العصابات لعملها الشائن ذاك حتى بين المدن وبالذات عند
حوادث إجبار السيارات الناقلة للركاب.. القادمين من بعض بلدان الجوار
العراقي في ظل ظروف إلغاء الدولة في العراق الذي قررته قيادة قوى
المحتلين البريطانيين والأمريكان قد شجع على نقل أعمال العصابات إلى
داخل حدود المدن بل وفي قلب ومراكز المدن وأمام أنظار الملأ، وأمام
مثيل هذا التحدي الكبير للمجتمع العراقي الذي كانت وما تزال تقوم به
القوى الظلامية في العراق ابتكر العقل العراقي تسمية (الحواسم)
لإطلاقها على هؤلاء المجرمين الذين يعود معظمهم إلى عصابة جواسيس
النظام السابق والمنتمين إلى فريقه السياسي الاستعماري.
إن ظاهرة الحواسم اليوم داخل العراق ما تزال تتفاعل رغم الدور
المشكور الذي تقوم به قوات الحكومة العراقية المؤقتة في محاولة إنهاء
ظاهرة (الحواسم) من الحياة العراقية ضمن إجراءاتها الشرطية المشددة
المستهدفة اقتلاح هذه الظاهرة الغريبة حقاً عن المجتمع العراقي.
إن شياطين السياسة الذين يقفون حتماً خلف تحريك (ظاهرة الحواسم)
ليهمهم جداً أن ينفذوا أوامر رؤساء عصاباتهم الجدد في العراق، حيث تشير
المعلومات أن هناك اتفاقاً عاماً بين عصابات الحواسم لا تجيز أن تختلف
أو لتصارع عصابة حواسم ضد أخرى وهذا ما يتناقض مع واقع حال عصابات
المجرمين من هذا النوع فكم دلنا أفلام الكوبوي الأمريكي على أن الجشع
كان دوماً مؤدياً لصراع مسلح بين أطراف السراق بمدينة تكساس الأمريكية
مثلاً لكن مثل هذا الصراع لم يحصل ما يماثله في العراق مما يدل أن
هؤلاء الحواسم تحركهم أيدي أسيادهم المستعمرون لإطلاق أوضاع العراق. |