يعتبر العرب من أكثر الأمم مجادلة ً وعناد ومن
أشدها تطرف واصرار على الرأي حتى لو كان خاطئاً، ولهذا قال المفكر
الماركسي هادي العلوي "إننا أمة جدل".
أن مشكلة هذه الأمة التي يصعب ترويضها، وصلت لأدنى
مستوى الإنحطاط الفكري والسياسي والحضاري، بعد أن كانت تقود الامم في
عهود سابقة، في كل المجالات، وعليه أن عملية إعادة لهيكلة بسيطة
وإسترداد جزء بسيط لماضيها العريق الذي أغنى العالم في كل العلوم،
يحتاج الى وقت طويل جداً وأجيال عديدة لكي تحاول أن تنهض لإستعادة جزء
بسيط مما كانت عليه وهذا الأمر ليس بالشكل السهل، وأنما يحتاج الى ثورة
داخلية في جوهر وتفكير هذه الأمة، تماماً كما يصيب جهاز الحاسوب فايروس
او عطل، نحتاج الى مسح المحتويات وأعادة بناء جديدة.
إذن أن العطل الذي أصاب الأمة العربية ليس جسدها بل
أن الفايروس اصاب أعماق وضمير وقلوب أمة العرب، بحيث جعلها ترى الحق
باطلا والباطل حق، ولهذا فالامر ليس بتلك السهولة التي نتصورها لكي
نقوم بعملية تغيير لعقول وقلوب وضمائر هذه الامة. ولو اردنا أن نخوض في
هذا الامر لإحتجنا كثيرا من الوقت والكتابة لا يسع المجال لذكره الآن
ولكنني اردت من خلال هذه المقدمة البسيطة ان اربط بالحدث الكبير والمهم
الذي حصل بالعراق وهو القبض على أحد مجرمي العصر، وبين الشارع العربي
من مثقفيه ومسؤوليه.... الخ، وهو محاولة إضفاء طابع المؤامرة على عملية
القبض هذه، وعدم تسليمهم بأن هذه النوع من المجرمين لا بد وان يأتي يوم
ويقع بيد العدالة سواء كانت العدالة الألهية أو الإنسانية، وذهبوا
يحللون ويسرحون ويمرحون على أن عملية القبض هي فبركة أمريكية،
وأستشهدوا بذلك بأمرين رئيسيين وهما مسألة التخدير وصورة النخلة وعثق
البلح الذي شاهدوه بالصورة.
الأولى إنتفى بحكم ان صدام تعرف على كل الموجودين
عند مقابلته زعماء مجلس الحكم وكان بكامل قواه العقلية، أضف الى ذلك أن
هنالك شهود من مناطق التي قبض عليها صدام أكدوا أن العملية وقعت،
وهنالك أدلة أخرى لا نريد الخوض بها، ولكن ما أريد أن اصل إليه هو "
عثق البلح " الذي أخذ الكتاب العرب وصحفهم يشككون برواية الامريكان
بعدم وجود بلح في الشتاء وهذه النكتة اي نكتة أنه لا يوجد بلح أورطب
بالشتاء قد أنطلت على الملايين السذج من أمة العرب وغيرهم
وأخذوا يصدقونها، وهذا ينم عن جهل وعدم دراية بالمناطق
الجغرافية العراقية ومواسم النخيل.
والآن وبعد أن حسم الجدل وبادنت الحقائق يوم أمس
عندما عرض تلفزيون الشرق الأوسط ( أم بي سي ) التابعة للسعودية مساء
يوم امس في نشرتهم الإخبارية، وبددت كل الشكوك عندما قام مراسل هذه
القناة بنقل الحقيقة كما هي وقد ذهب الى مكان الإعتقال وظهرت صورة
النخلة وهي محملة بعثق البلح والأهم من ذلك أراد هذا المراسل أن يطمئن
أكثر فقام بأكل بعض من البلح أو الرطب العراقي المتدلي من على هذه
النخلة، وقد عرض ايضاً الحفرة التي كان يلوذ بها الدكتاتور السابق،
وعلى الضفة الأخرى يقع أحد قصوره الفارهة..
مشكلة هذه الأمة وأهم تأخرها وتخلفها هو أن تكون
رموزها كصدام أبن العوجة، فكيف سيكتب الله لهم النصر ويكون قائدهم
المنصور هو من اشد أعداء الله وقاتل النفس المحترمة وصاحب الرقم
القياسي في المقابر الجماعية وأول رئيس في العالم يستخدم السلاح
الكيمياوي ضد شعبه!؟ هل هذه أمة تحترم نفسها وتاريخها وحضارتها!!؟؟
أعربٌ أنتم؟؟ أني والله لفي شكِ من بغداد الى جــدة....!!
والســــــلام.
كاتب عراقي
samawa70@hotmail.com |