تعتمد شركة «آي بي إم» للكومبيوترات على عدد من العلماء المتخصصين
في علوم الجينات والوراثة، كي تتمكن من الوصول الى مركز متفوق يؤهلها
لتسويق منتجات وخدمات واسعة في ميادين العلوم والطب. وساهم التعاون بين
علماء الجينات في «آي بي إم» وعلماء البيولوجيا في عيادة مايو كلينيك
في ولاية مينيسوتا في ولادة مشروع لرقمنة (تحويل البيانات العادية الى
بيانات رقمية) الملفات الوراثية لمرضى العيادة.
وهذا هو نوع من الحدث السعيد الذي تسعى «آي بي إم» إلى تكراره.
وسواء كان حملة شهادات الدكتوراه المائة والخمسون الذين توظفهم «آي بي
إم» في مختبراتها، يهتمون بجوانب قطاع الأعمال التجارية أم لا، فهم
يلعبون دورا متزايد الأهمية في الابحاث، كما تقوم الشركة باستهداف نوع
جديد من الزبائن الذين ازدادت اعدادهم بفضل الثورة في ميدان ابحاث
الاطلس الوراثي البشري.
تقوم آي بي إم باستهداف العلماء وشركات التكنولوجيا البيولوجية
والصيدلة، والمستشفيات، والجامعات، ودوائر الصحة الحكومية، بواسطة
مشاريع مثل «الجين الأزرق» Blue Gene وهو كومبيوتر فائق تبلغ تكلفته
مائة مليون دولار، يتم تصميمه لمعالجة المحاكة البيولوجية المعقدة،
وكذلك برنامج «إنسايتلنك» InsightLink وهو برنامج يترجم أساليب الابحاث
من الورق الى نظام على الانترنت، يسهل البحث عن أي منها.
ووفقا للمحللين، ففي الفترة التي تتباطأ فيها مبيعات تكنولوجيا
المعلومات في مجالات مثل الخدمات المالية والتجارة، ستنمو حصة علوم
الحياة بنسبة 20 في المائة تقريبا خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتقوم
آي بي إم بالاستثمار في هذه الحصة بكثافة. وتحظى آي بي إم بميزة على
منافسها هيوليت باكارد، إذ لها حصة 15 في المائة من سوق علوم الحياة
الذي تقدر قيمته بحوالي 14.6 مليار دولار. وتأمل باستغلال هذه الخبرة
والاتصالات المهنية في قسم البحوث، لكي تعطيه ميزة تنافسية. ويتم تكريس
حوالي 5 بالمائة من قسم البحوث في آي بي إم لعلوم الحياة بالرغم من أن
هذا المجال يكاد أن يكون 5 بالمائة من عائد الشركة. ويقول المحللون أن
عائد هذا القسم يتوقع أن يصل المليار دولار هذه السنة. ويعتبر تطوير
البرامج للعلماء عملية تختلف كليا عن تطوير البرامج في شركات مثل
مايكروسوفت. وتمنح جهود آي بي إم بهذا المجال، صدقية اكثر لها من
منافسيها. ولكن الصدقية بذاتها لا تتحول الى تجارة. ويزداد اعتماد
البيولوجيين على كومبيوترات لفرز كميات المعلومات الوراثية الهائلة،
ولتمثيل العمليات ومحاكاتها حيث لا يمكن لهم أن يراقبوا هذه العمليات
بالواقع، فما تعرضه آي بي إم يعتبر عادة هو أغلى من الخيارات الأخرى.
* نظم معلوماتية بيولوجية
* ولذلك لا يلجأ العديد من العلماء الذين يقومون بعمليات محاكاة
مكثفة الى البرامج والنظم التي تطورها آي بي إم وغيرها من الشركات
الضخمة، بل يشترون أنظمة أرخص، مثل الكومبيوترات الموصولة ببعضها
البعض، والمعروفة باسم مجموعة «بيوولف» Beowulf clusters. وهذه الأنظمة
تكون أرخص من الكومبيوترات الفائقة. ويقول العلماء إن على الشخص أن
يسأل نفسه: ما هي أكفأ طريقة للقيام بالبحث؟ ومع أن كومبيوتر الجين
الأزرق أسرع بستمائة وخمسين مرة من مجموعة «بيوولف» فإن معظم العلماء
يفضلون إنفاق أموال أقل، والانتظار لليوم التالي للحصول على النتائج.
وبرغم هذا فالعديد من العلماء يقرون أنهم سيستفيدون من سرعة الجين
الأزرق الهائلة. وبالإضافة لتمثيل ومحاكاة عملية طي البروتين وهي عملية
جوهرية لفهم كيفية معالجة العديد من الأمراض فان البرامج المكتوبة
للكومبيوتر الفائق ستنتقل الى الأجيال المستقبلية بدلا من الكومبيوترات
الأبطأ، وبالتالي تفيد نطاقا أوسع من مشاريع علوم الحياة. وتنصب جهود
آي بي إم حاليا، في استغلال قسم بحوث علوم الحياة التي تؤتي ثمارها،
حيث دخلت، في الأقل، شركة واحدة وهي «إم دي إس بروتيومكس» في مشاركة مع
آي بي إم كجزء من اتفاقية، عندما اشترت كومبيوتراً فائقاً من قسم علوم
الحياة. كما ساعد باحثون في طوكيو على عقد صفقة لبيع كومبيوتر فائق
لمعهد اليابان القومي للعلوم الصناعية والتكنولوجيا المتقدمة.
وخلال الشهرين المقبلين تعتزم عيادة مايوكلينيك أن تجرب ثمرة
تعاونها مع آي بي إم، وهي مستودع إلكتروني آمن للسجلات الطبية لكل مريض
وافق أن يضاف اسمه اليه. وتصور الدكتور بيت دي جرون وهو أخصائي أمعاء
في العيادة، أن المشروع هو طريقة لتعجيل التوجه نحو وضع أدوية مفصلة
شخصيا لكل مريض. وتأمل عيادة مايو كلينيك أن قاعدة البيانات هذه، التي
صممت لتضم معلومات وراثية مفصلة، ستساعد الأطباء على فهم كيفية استجابة
المريض للمرض وبالتالي يسهل مقارنته مع مريض آخر له مرض من نمط وراثي
شبيه. وتأمل عيادة مايوكلينيك غير الربحية، أن تدمج قاعدة البيانات بين
البحث والممارسة لمصلحة الجميع. وتأمل آي بي إم نفس الشيء فقد تقدمت
للحصول على 18 براءة اختراع وتقوم الآن بتسويق خبراتها المكتسبة
الجديدة الى المصالح التجارية والحكومات حول العالم |