جملة من التطورات سوف تشهدها الساحة السياسية في
الكويت أو هذا ما أتمنى أن يكون في الأيام القادمة ، على خلفية
التشكيلة الجديدة لمجلس الأمة ، والذي شهد بعض المفاجئات أبرزها سقوط
وتراجع القوى والتكتلات السياسية الرئيسية ( تيار الجمعية الثقافية ،
تيار المنبر الديمقراطي ، تيار الحركة الدستورية ) وهي تيارات واكبت
تطور ونضال المجتمع الكويتي منذ بداياته .
يعتقد أكثر المراقبين أن المجلس الحالي هو مجلس
كسبته الحكومة عن جدارة ، وقد ساهمت الحكومة بطريقة أو أخرى بإفشال
المجلس السابق ، عن طريق إشغال أعضاءه بالشد والجذب ، وتعمد عرقلة
المشاريع المطروحة على جدول أعمال المجلس ، الأمر الذي تسبب بضعف ثقة
الناخبين بالتيارات السياسية التي تأخرت هي الأخرى في ترتيب صفوفها
وتبنيها لمشروع سياسي واضح المعالم والأبعاد وانشغالها بصراعات جانبية
، الأمر الذي أدى لالتفاف أغلب الناخبين حول المستقلين أو الشخصيات
المحسوبة على الحكومة لتمرير مصالحهم الخاصة .
وبظني أن ثمة تطورا آمل أن يكون نوعيا سيطرأ على
الأداء السياسي في الكويت ، فمن جهة أولى سوف يساهم هذا المجلس
المتحالف مع الحكومة في تمرير الكثير من القوانين مثل " السماح بحق
الانتخاب للمرأة " و " تخفيض سن الناخب " وربما " تغيير الدوائر
الإنتخابية " فالمطلوب بأي حال تحسين صورة هذا المجلس المهلهل ، والذي
يفتقد الطعم ، لكنه سوف ينجز لأنه متوافق مع الحكومة وهذا هو المطلوب .
والحكومة الموقرة لها سوابق في هذه اللعبة
فبمجرد حل مجلس الأمة السابق عكفت على دفع عجلة عدد من المشاريع وحاولت
تحقيق بعض الإنجازات ، فالفكرة الأساسية التي يجب أن تصل إلى المواطن
مفادها " عطالة المجلس " واستنفاذ دوره الحقيقي ، وإعتبار "
الديمقراطية " هِبة حكومية أو امتياز يمنحه البعض للبعض ، وليست مكسبا
لنضال سياسي مشروع ، أو مطالبة شعبية واعية .
من جهة أخرى فإن سقوط عدد من رموز العمل السياسي
والوطني سيدفع ( هذه الرموز ) نحو مراقبة الأداء السياسي من الخارج ،
وهو ما يعني انبثاق هيئة سياسية أهلية تدفع نحو المزيد من الحريات ،
ورفع سقف المطالب السياسية ، ومراقبة أداء البرلمان لأول مرة في تاريخ
العمل السياسي والبرلماني في الكويت ، وهو ما نأمل أن يساهم في تطوير
الأداء السياسي وربما يفتح مجالات العمل السياسي خارج نطاق مجلس الأمة
.
هذه الهيئة هي بمثابة الضرورة التي يجب الدفع
نحوها في المرحلة القادمة ، وتعتبر هذه الفترة فرصة تاريخية سانحة
لاستحداث برامج سياسية مبتكرة ، وللتفكير على مستوى وطن بآلية مراقبة
الأداء السياسي لأعضاء مجلس الأمة ووضعهم تحت مجهر النقد السياسي ،
وللاستفهام عن ماهية الآليات التي يمكن استحداثها كوسائل للضغط على
السلطة بمحاذاة مجلس الأمة وعبر التعاون مع أعضائه ؟ وهي الأفكار التي
يمكن أن تتمخض عن صيغ سياسية نوعية تعمل على تطوير الأداء السياسي في
الكويت ، وتخلصه من أُسار العمل التقليدي .
بإعتقادي أن وجوها عديدة كان مُقدرا لها الخروج
من المجلس منذ فترة طويلة ، وثمة وجوها أخرى يفترض أن تخرج من البرلمان
في الدورة القادمة لا لتعتزل العمل السياسي ، وإنما لتتقدم بعمل سياسي
نوعي من مواقع أخرى ، ولتضع تقليدا سياسيا يقضي بضرورة فتح مسارات
جديدة للعمل الأهلي الذي يحقق قفزات غير متوقعة في الأداء السياسي ،
والمساهمة في إنضاج الحياة السياسية في البلد ، وإتاحة فرصة الظهور
والعمل للدماء الجديدة دون أن تكون هذه الدماء مزرقة بحقن حكومية أو
قبلية أو مذهبية تضطر لأخذها كوسيلة وحيدة للوصول إلى قبة البرلمان .
* كاتب كويتي
AHMED_HJ@HOTMAIL.COM |